كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب يحطم المقدسات الأمريكية

ترامب يحطم المقدسات الأمريكية

تاريخ النشر: 2018-06-24 | 10:34

تتوالى ضربات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلا رحمة على رأس المقدسات الأمريكية، وفي أقل من أسبوع قرر ترامب الانسحاب من المجلس الدولي لحقوق الإنسان، ووصفه بالنفاق والانحياز ضد إسرائيل، لمجرد إصداره بيانا يدين الانتهاكات الإسرائيلية ضد شعب فلسطين، وقبل أيام كان ترامب قد اتخذ قرارا صادما آخر، وهو انتزاع أطفال المهاجرين غير الشرعيين من عائلاتهم، وإيداع 2300 طفل معسكرات إيواء أشبه بالسجون، لتندلع المظاهرات، ويضطر ترامب إلى التراجع عن فصل الأطفال عن ذويهم، ليقرر وضع ذويهم معهم في الأقفاص. يبدو أن ترامب يتباهى بأنه محطم الأصنام الأمريكية المسماة بـ «القيم الأمريكية» لأنه رآها بلا جدوى، ومجرد شكليات أصبحت عبئا عليه، وإن كان سابقوه قد استخدموها طويلا كرموز للقيم الأمريكية، باعتبار الولايات المتحدة حاملة راية الحريات في العالم، وهو الوهم الذي يصر ترامب على نزع قناعه، وأن يسمي أفعاله بمسمياتها دون مواربة أو تجميل. ومنذ اندلاع الثورة الفرنسية، كانت الرأسمالية العالمية تتباهى بشعار «دعه يعمل .. دعه يمر»، ومع انتقال مركز القيم الرأسمالية من فرنسا إلى الولايات المتحدة، مثلما تم نقل تمثال الحرية، ظلت الولايات المتحدة تتباهى بأنها حاملة راية الحريات، لكن ترامب وجه أقوى طعناته إلى قدس أقداس الرأسمالية العالمية وهي «حرية التجارة»، ولا يمر أسبوع إلا ويصدر فرمانا بفرض رسوم جمركية على قائمة كبيرة من السلع المستوردة، وشملت القوائم السلع القادمة من الصين وروسيا وأوروبا وكندا والمكسيك، والقوائم في توسع مستمر، فكلما ردت دولة بقرارات مماثلة ضد الواردات الأمريكية، أسرع ترامب بمعاقبة تلك الدولة بمزيد من الإجراءات العقابية، حتى باتت التجارة الدولية في خطر شديد، لكن ما لا يدركه ترامب أو ربما يتجاهله فإن التجارة الدولية أصبحت شديدة التعقيد، فلا توجد سلعة لها منشأ واحد، فالهاتف المحمول أو السيارة قد تشترك عدة دول في إنتاجها، وتتخصص كل دولة في إنتاج جزء منها، وهو ما أثار ارتباك ترامب عندما تقدمت شركة آبل الأمريكية باحتجاج على فرض رسوم على الواردات الصينية، وقالت إن هواتفها المحمولة يجري تجميعها وتصنيع بعض أجزائها في الصين، ولم تكن شركة آبل هي الوحيدة بل إن شركات أمريكية عديدة لها استثمارات وفروع في الصين والمكسيك وكندا وأوروبا، أي أن ترامب ضرب بهراوته مجموعة شركات أمريكية مهمة وهو يظن أنه يحمي المنتجات الأمريكية، فلم يعد ممكنا التمييز بين جنسيات السلع في عصر الشركات العابرة للقوميات، وكأن ترامب يريد إعادة صياغة العولمة لتتناسب مع مصالح أمريكية خالصة في أكثر البلدان الرأسمالية توسعا وتشابكا مع الأسواق العالمية.

إن الحرب التجارية التي يشنها ترامب ضد العالم تطال قسما لا يستهان به من رجال الأعمال والشركات الأمريكية المنخرطة في العولمة، ولا يسلم القسم الآخر من الرأسمالية الأمريكية من طعنات ترامب، فالقيود على الهجرة تمنع الشركات الأمريكية في الداخل من العمالة الماهرة والرخيصة القادمة من دول العالم الثالث، والتي تحتاجها لكي تتمكن من منافسة الشركات المنتجة للسلع الأجنبية الأرخص سعرا، وهو ما يعني أن هراوة ترامب الطائشة تضرب في القلب الأمريكي قبل أن تمس باقي دول العالم التي يراها طامحة لإزاحة الولايات المتحدة عن عرش العالم.

إذا كان الرئيس الأمريكي قد أراد نقل معاركه الداخلية إلى الخارج، والهروب إلى الأمام من الأزمات التي تلاحقه منذ الإعلان عن فوزه في الانتخابات، فإن السهام التي يطلقها على الخارج ترتد سريعا إلى الأراضي الأمريكية، وتصيب المصالح الأمريكية قبل أن تنال من خصومها، ويبدو ترامب وكأنه يقود قاطرة ضخمة وسريعة في مناطق وعرة لا يعرف تضاريسها، ليثير هلع العالم من القيادة الطائشة، بينما يكتفي بالتحذير والصياح: «أفسحوا الطريق». إن عقلية تاجر التجزئة التي يتسم بها ترامب لا تعرف حجم ما بذلته الولايات المتحدة طوال عقود طويلة من أجل حياكة أثواب الحرية الاقتصادية وحقوق الإنسان وحماية الأطفال والأقليات، والتي كانت بمثابة القوة الناعمة الأكثر ترويجا للنموذج والقيم الأمريكية التي يطيح بها ترامب باستخفاف شديد وكأنها زوائد ضارة تعرقل سير قاطرته المخيفة، ولا يجد سوى رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو يصفق بفرح، ويصيح مؤيدا لخطوات ترامب، مشجعا لأن يمضي قدما «إلى الأمام»، لكن ترامب ونيتانياهو لا يدركان أن القاطرة الأمريكية تسير في الإتجاه المعاكس، ولن يمر وقت طويل حتى تصطدم أو تنقلب، وأن العالم سيتجاوز حالة الذعر من القاطرة المنفلتة بلا كوابح، والتي يظنها ترامب أنها قادرة على إثارة الخوف، وتمنحه شعورا بالقوة وهو يشاهد الجميع يهرولون لتجنب قاطرته المنفلتة، لكنه سيدرك بعد فوات الأوان أن سياسة إثارة الرعب لن تجني سوى المزيد من الأعداء، وأن قاطرته المنفلتة لن تغري أحدا بالسير خلفها طويلا، لكن الخوف الحقيقي هو أن تدوس قاطرة ترامب الكثير من الضحايا قبل أن تتوقف.

عن الأهرام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط