كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب يدعم أثينا ضد إسبرطة

ترامب يدعم أثينا ضد إسبرطة

تاريخ النشر: 2025-10-02 | 08:23

حسن لافي
حسن لافي


أوضح اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا العام، أن إسرائيل تعيش حالة من الانحدار السياسي غير مسبوقة. حيث بلغ عدد الدول التي تعترف رسميًا بـ"فلسطين" 153 دولة، أي نحو 80% من مجموع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193. وإذا كان الاعتراف سابقًا يقتصر بالأساس على دول حركة عدم الانحياز والدول العربية، فإن الأمر تغيّر الآن، إذ أعلنت دول "العالم الحر" - كما تسمي نفسها _ موقفها: فرنسا، بريطانيا، كندا، أستراليا، إسبانيا، إضافة إلى عدد من دول الاتحاد الأوروبي، اعترافها بالدولة الفلسطينية، رغم حجم التحريض الإسرائيلي عليها وعلى قادتها، الأمر الذي جعل خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فارغ المضمون كما القاعة أثناءخطابه.

الاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية، ليس حدثا عابرا وليس كما تسوق إسرائيل انه "مجرد مظاهرة كبيرة على لا شيء".
بل هو معادلة سياسية جديدة، بريطانيا وفرنسا الذي ساهموا في انشاء "اسرائيل"، الان يطالبون بحل الدولتين، ويعترفون بالدولة الفلسطينية، وفي توقيت ذو خصوصية حساسة.
ففي الوقت التي حاولت إسرائيل انتهاز فرصة عملية السابع من اكتوبر لنيل التعاطف الدولي الكامل، لتنفيذ ليس فقط الابادة الجماعية في غزة ، بل الأخطر، سعيها إلى حسم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تحت ذريعة السابع من أكتوبر، وتحقيق وعد نتنياهو بعدم السماح بقيام دولة فلسطينية بالمطلق.
اسرائيل لم تكتف بتدمير قطاع غزة وقتل أكثر من ٨٠ الف من سكانه، بل تسعى لتهجير أكثر من مليوني فلسطيني من غزة، والسيطرة العسكرية الشاملة والاستيطان في غزة، هذا من جهة ،اما من جهة أخرى، تريد تقويض اي أمل لاقامة دولة فلسطينية ما بين النهر والبحر، من خلال ثلاث خطوات اساسية:
الأولى، الفصل الكامل والتام بين غزة والضفة، من خلال استراتيجية لن يكون هناك في غزة مكانا لا لحماستان ولا فتحستان، بمعنى رفض إسرائيلي مطلق لتتولى السلطة الفلسطينية اي دور في اليوم التالي في غزة.

ثانيا، العمل على تدمير السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وشيطنتها دوليا، واظهارها أنها داعمة وراعية للارهاب، رغم أنها متهمة فلسطينية بالتعاون مع إسرائيل من خلال التنسيق الأمني ضد المقاومة في الضفة، والاخطر بدء إجراء بعد الخطوات لتفتيت السيادة للسلطة على بعض المناطق في الضفة الغربية كما تداول في "إمارة الخليل" الذي ما هي إلا مسعى إسرائيلي لتقويض السلطة وإعادة فكرة روابط القرى، وبالتالي تحويل السلطة الفلسطينية لمجرد وكيل أمني لحماية إسرائيل وعامل خدماتي بلديات لرفع عبء إدارة من سيتبقى من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تنفيذ التهجير الطوعي والقسري.

ثالثا، وهو الأهم اغتيال الجغرافيا الفلسطينية من خلال الاستيطان والذي سيتكلل بضم أراضي الضفة الغربية أو أجزاء منها للسيادة الاسرائيلية.
على ضوء تلك الخطوات الثلاث الاسرائيلية، استشعر العالم والمجتمع الدولي، خطورة الخطة الاسرائيلية، على أمن واستقرار الشرق الاوسط، وعلى إسرائيل ذاتها، وخاصة أن حرب غزة برهنت بما لا يترك مجال للجدال، أن استقرار الشرق الأوسط  وازدهاره وأمن الملاحة الدولية، مرتبط بايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي،  وأن الحلول العسكرية الاسرائيلية من خلال دبلوماسية طائرات (الأف ٣٥)، ودعم الولايات المتحدة الأمريكية لها، باتت لا تقدم الا مزيدا من الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار الدوليين.
فالاوروبيين ودول العالم لا يريد أن يتحول الشرق الأوسط إلى منطقة صراع دائم، كما أشار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان إسرائيل (إسبرطة)، كدلالة على تبنيه التوجه العسكري في حل الأزمات في الشرق الأوسط.
لذلك فرنسا كدولة مركزية في أوروبا و يربطها علاقات جيدة بالشرق الأوسط، قادت حراكاً دبلوماسياً، بالتعاون مع الدولة العربية والإسلامية المركزية (السعودية)، عنوانه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإحياء حل الدولتين،  لا من أجل تدمير اسرائيل، ولكن من أجل قطع الطريق عليها لان تتحول لاسبرطة وأن تحول الشرق الأوسط لحلبة قتال مستمرة الحروب كما كان الأمر بين الدول اليونانية القديمة.

 المخطط الإسرائيلي لتحويل إسرائيل لإسبرطة،  يتناقض حتى مع فلسفة "اتفاقات ابراهام" التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الاولى، والذي كانت تهدف، لإنشاء شراكات إسرائيلية مع دول المنطقة، تجعل إسرائيل جزء وشريك طبيعي في المنطقة، من أجل تسهيل تنفيذ المشاريع الكبرى للطاقة والتجارة الدولية، ولكن المخططات الإسرائيلية التوسعية و استدامة الحرب على غزة طوال هذا الوقت، دون أن تقدم إسرائيل اي حلول سياسية، وانتهاك إسرائيل سيادة دول المنطقة، وخاصة دولة قطر الخليجية، ومن قبل حربها مع ايران، وأخذ المنطقة والخليج خاصة إلى دوامة من عدم الاستقرار والفوضى، ناهيك حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن "إسرائيل الكبرى"،  بما يتضمن ذلك من تهديدات كبرى على الأمن القومي لدول المنطقة، والتحريض الدائم تجاه مصر، والتهديدات العسكرية التي باتت اللغة الشائعة في السياسة الإسرائيلية تجاه دول المنطقة، وخاصة مصر.
كل ذلك يدفع  بمِن وقع على اتفاقات "ابراهام"، أو من كان يفكر بالانضمام، أن يصل إلى قناعة أنه اذا استمرت إسرائيل بالتحول إلى اسبرطة  فستكون معزولة بالمطلق، كما حذر من ذلك ترامب، ولذلك خطة ترامب ذات ال٢١ نقطة، هدفها الأساسي اعادة اسرائيل لدولة أثينا المندمجة بالمنطقة كما كان ينظر لذلك رئيس وزرائها الأول ديفيد بن غوريون، لأن دون ذلك، لن تكون اسرائيل إلا مشكلة دائمة للاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وعامل تفجير للمنطقة برمتها، بكلمات بسيطة، خطة ترامب تأتي لحماية إسرائيل من تحولها لاسبرطة.


لكن رغم أن حراك الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وخطة ترامب لاحقا،  لا يأتي في إطار دعم حق الشعب الفلسطيني في ممارسة الكفاح المسلح ضد الاحتلال، كما تنص كل المواثيق الدولية، ولم تأت بالتأكيد لدعم حركة حماس ولا المقاومة المسلحة الفلسطينية، بل بالعكس من ذلك، إلا  أهميتها تنبع من قطعها الطريق على المخطط الإسرائيلي لشطب القضية الفلسطينية، شعباً من خلال التهجير، وأرضاً من خلال الاحتلال والضم، وسياسياً، من خلال وأد الاعتراف الدولي في حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والذي عنوانه  الاعتراف الدولي في حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة. 

لكن يبقى الرهان الأساسي هو بقاء الفلسطيني على أرضه واعتراف العالم بحقه في تقرير مصيره، وحقه في الاستقلال، والسلاح الأهم في مواجهة إسرائيل في هذه المرحلة بالذات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط