كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب يدعو العرب المسلمين إلى الهدوء والتعقل

ترامب يدعو العرب المسلمين إلى الهدوء والتعقل

تاريخ النشر: 2017-12-10 | 08:40

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (2)
بكل وقاحةٍ وبجاحةٍ وصفاقةٍ وقلة أدبٍ، وانعدام ذوقٍ وبلادة فكرٍ وسوء خلقٍ، وباستخفافٍ بادي واستهبالٍ ظاهرٍ، أو باستعباطٍ مقصودٍ وغباءٍ متعمد، يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشعوب العربية والإسلامية بالتعقل والهدوء، والكف عن التظاهرات والمسيرات، والامتناع عن الشجب والرفض والاستنكار، والتراجع عن الثورة والغضب، ووقف الحملات التحريضية وتعبئة الجماهير الشعبية، والعودة بالمواطنين إلى الحياة العادية، بعد هالته مشاهد التظاهرات والمسيرات، وصور الرفض والاستنكار، التي عمت جميع العواصم العربية والغربية، ولم تستثن منها العاصمة الأمريكية واشنطن، التي شهدت بدورها مظاهراتٍ واعتصاماتٍ منددة بالقرار، ومتضامنة مع الشعب الفلسطيني، ومؤيدةً حقه في القدس مدينةً وعاصمةً لهم.
دعا ترامب الشعوب العربية والإسلامية إلى تفهم مبرراته والاطمئنان إلى دوافعه، وعدم الشك في نواياه أو الطعن في مقاصده، فهو يتطلع إلى السلام الشامل بين العرب والإسرائيليين، ويريد حلاً نهائياً للقضية الفلسطينية، وأكد أن مساعده كوشنير وآخرون سيقومون في الأيام القليلة القادمة بالكشف عن مشروعه للسلام وتصوره للتسوية في المنطقة، وعندها سيدرك الفلسطينيون أنه لم يخدعهم ولم ينقلب عليهم، ولم يصطف إلى جانب الكيان الصهيوني، ولم يعطهم حقاً ليس لهم، القدس التي هي حقٌ لغيرهم وعاصمةٌ لسواهم، بل إن ما قام به يخدم السلام ويفيد المنطقة ويحقق الأمن والاستقرار لسكانها.
ترامب الذي يعيب على الإدارات الأمريكية السابقة، ويتهمها بالتقصير وسوء الإدارة، والإهمال وعدم المبادرة، لأنها لم تقم بهذه الخطوة السيادية المشروعة منذ سنواتٍ، يريد بكل بساطةٍ ويسرٍ من العرب والمسلمين أن يصدقوه، وأن يسلموا بحسن نيته وصفاء سريرته، وشرعية مقصده وقانونية خطوته، ويتمنى عليهم ألا يتهمونه بسوء القصد وعدوانية القرار، ولا بالانحياز الأعمى إلى الكيان الصهيوني، ولا بالجهل التام بقضايا الشرق الأوسط، ويدعي أنه بخطوته هذه إنما يريد الخير للفلسطينيين والسلام للعرب والاستقرار للمنطقة، وعلى العرب والمسلمين أن يفكروا جلياً في قراره، وأن يدركوا أبعاده، فهو قرارٌ صائبٌ يصب في صلب العملية السلمية ويتناغم معها، ولا يتعارض مع مبادئ السلام، ولا يسبق العملية السلمية، ولا يفرض حلولاً مسبقةً، ولا يستبق بوقائع جديدةٍ يصعب تجاوزها خاصةً إذا تم البناء عليها.
لست أدري هل يكذب علينا هذا الرجل أم يكذب على نفسه، وهو يحاول أن يوهم الآخرين بما يرى ويعتقد، أتراه يصدق نفسه عندما يبرر فعلته النكراء بهذه الأكاذيب الشنيعة، أم أنه يستهزئ بالعرب والمسلمين ويستخف بهم وبعقولهم، ولا يعنيه أمرهم ولا يهتم لشأنهم، ولا يتوقف عند احتجاجهم، ولا يحسب حساباً لمعارضتهم، ولا يأبه بمظاهراتهم واعتصاماتهم، ويريد أن يقنعنا أنه يقف إلى جانبنا، ويساندنا في حقنا، ويحرص على مستقبلنا، ويتطلع إلى السلام من أجلنا، ويفترض فينا البراءة والبساطة بما يكفي لنصدقه، ويريدنا وقد صدقناه أن ندافع عنه ونرد الاتهامات التي تشاع حوله، وأن نبشر بخطته ونبارك قراره.
ألا يدري ترامب أنه بقراره الطائش هذا قد أصاب الأمة العربية والإسلامية في صميم قلبها، واستهدف روحها، وطعنها في أعز مقدساتها، واعتدى على درة مساجدها وعروس مدائنها، وألحق نسبها الشريف بأخس أمةٍ وأحط شعبٍ، ولوث باعترافه المشؤوم شرفها الرفيع، وأهان كرامتها المصونة، وهي العزيزة الكريمة، الأبية الرفيعة النسب العالية المقام، التي تمتد جذورها في عمق التاريخ، وترسم صفحاتها الناصعة على هام الزمان آياتٍ من العز والفخار، يتشرف بها المسلمون، ويفخر بانتسابهم إليها العربُ، إذ كانت لهم في زمانهم عاصمةً ومنارةً، بها يُعرفون وإليها ينتسبون، وبمنارة مساجدها يهتدون.
كيف يمكن لهذا الدعيِّ الغبي أن يطلب من العرب والمسلمين أن يتقبلوا هذه الجريمة، وأن يغضوا الطرف عنها، وألا يتهموا مرتكبها بالجنون والسفه، اللهم إلا إذا كان قد اتفق مع البعض، وتآمر مع آخرين، وعقد النية بالتعاون مع بعض الخائنين للأمانة، المفرطين في الوعد، والزاهدين في القدس، فاطمئن إلى أن قراره سيمضي، وأن مفاعليه ستتحقق، وأن غضب الشارع العربي والإسلامي بفضل المتعاونين معه سيهدأ، وستخبو ثورته وستتراجع انتفاضته، وسيسلم بعجزه عن مواجهته، وعدم القدرة على منعه، وسيقبل في نهاية المطاف بالأمر الواقع، خاصةً إذا قبلت بالأمر الحكوماتُ، ووافق عليه الملوكُ والرؤساءُ والقادةُ والأمراءُ.
أخطأ الرئيس الأمريكي بالتأكيد قراءة الشراع العربي والإسلامي، وخانه معاونوه ومستشاروه عندما لم يخبروه أن شعوب هذه الأمة حية، وأنها حرة أبية عزيزة، لا تنام على الضيم، ولا تسكت على الذل، ولا يطول مقامها على الخسف، ولا تقبل المساس بدينها، ولا الاعتداء على مقدساتها، أو الإساءة إلى رموزها وتدنيس مساجدها، فكيف إذا جردها عدوها من مسجدها الأقصى، وحرمها من مدينتها المقدسة، حينها لن تستكين الشعوب ولن تهدأ، ولن تصغي السمع لأحد ولن تخضع، ولن تترك العدو ينعم بالمنحة، ولا أمريكا بنشوة القرار، لكن أعداء الأمة أغبياء لا يتعلمون، وسفهاء لا يعقلون، وقد أصابهم مسٌ من الجنون فخرفوا، والكثير من الغرور فأخطأوا، وبعض الغطرسة فظلموا، فهل توقظهم الأحداث، وتنبههم من غفلتهم ردةُ فعل الشعوب الغاضبة وثورتها النابضة.
يتبع ....

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط