كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب يرفض ضم الضفة في مواجهة خطاب إسرائيلي ينكر الوجود الفلسطيني

ترامب يرفض ضم الضفة في مواجهة خطاب إسرائيلي ينكر الوجود الفلسطيني

تاريخ النشر: 2025-09-27 | 12:41

التغريدة العبرية الصادرة عن أحد الحسابات المرتبطة بالتيار الديني القومي في إسرائيل والتي تنكر وجود أمة فلسطينية وتؤكد أن ما تسميه إسرائيل "يهودا والسامرة" أرض إسرائيلية خالصة، ليست مجرد طرح أيديولوجي هامشي بل تعبير عن رؤية متجذرة في خطاب اليمين الأصولي الاستيطاني. هذا الخطاب الذي يتبناه مجلس المستوطنات ويجد له دعماً سياسياً في أوساط الائتلاف الحاكم يسعى إلى إحلال المرجعية التوراتية محل القانون الدولي بهدف شرعنة الاحتلال وإلغاء الوجود الفلسطيني من الوعي الجمعي.
في مواجهة هذا الخطاب، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أكد فيها رفضه لضم الضفة الغربية وتشديده على أن الضم لن يحدث مع إشارته إلى قرب التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب على غزة وتبادل الأسرى. تصريحات ترامب لم تأت من فراغ وإنما تعكس ضغوطاً عربية ودولية متزايدة على واشنطن، كما تكشف عن إدراك أميركي متأخر بأن أي خطوة إسرائيلية نحو الضم ستقود إلى انفجار إقليمي واسع وتضع الولايات المتحدة في مواجهة مع المجتمع الدولي الذي لا يزال متمسكاً بقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر الضفة الغربية أرضاً محتلة منذ عام 1967.
ردة الفعل الإسرائيلية على الموقف الأميركي كانت متشددة، حيث سارع مجلس المستوطنات إلى وصف تصريحات ترامب بأنها خضوع للابتزاز الدولي وأكد مواصلته سياسة التوسع الاستيطاني بمعزل عن أي اعتراض خارجي. كما صعّد وزراء وأعضاء كنيست من أحزاب الصهيونية الدينية والليكود من خطابهم الرافض لأي تراجع عن مشروع الضم، معتبرين أن الضفة تمثل جوهر المشروع الصهيوني ولا يمكن التفريط بها. هذا الانقسام بين الموقف الأميركي والإسرائيلي يعكس معركة أعمق تتجاوز مسألة الضم إلى طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب وإلى قدرة نتنياهو على مواجهة الضغوط الأميركية من دون أن يخسر دعم قاعدته اليمينية المتطرفة.
القانون الدولي واضح في هذه المسألة، فالضم يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن، ولا يمكن لأي لغة توراتية أو خطاب إنكاري أن يغير من الوضع القانوني للضفة الغربية باعتبارها أرضاً محتلة. ما تقوم به إسرائيل على الأرض من توسع استيطاني وتهجير قسري وتغيير أسماء المواقع الجغرافية يمثل ضماً بحكم الأمر الواقع وهو ما يوازي في خطورته أي إعلان رسمي. هذه السياسات تأتي في سياق الحرب المفتوحة على غزة التي خلفت أكثر من خمسة وستين ألف شهيد ومئة وسبعة وستين ألف مصاب إلى جانب مئات الضحايا بسبب الحصار والتجويع، وهو ما يعكس مشروعاً متكاملاً لتصفية القضية الفلسطينية تحت غطاء القوة والإنكار.
في الولايات المتحدة نفسها تواجه إدارة ترامب ضغوطاً متزايدة من الرأي العام ومن تيارات سياسية وحقوقية تطالب بوقف الدعم غير المشروط لإسرائيل. الاحتجاجات الطلابية والجامعية، والحملات التي تقودها منظمات حقوقية، تضع الإدارة الأميركية أمام اختبار صعب بين التمسك بالتحالف التقليدي مع إسرائيل وبين الحفاظ على صورة أميركا في العالم كدولة تدعي الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان. هذا التناقض يمنح الفلسطينيين والعرب فرصة لفتح ثغرة في جدار الانحياز الأميركي إذا ما أحسنوا استثمار التباين القائم بين واشنطن وتل أبيب.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو ما إذا كان ترامب قادراً على ممارسة ضغوط فعلية على نتنياهو للقبول بخطة توقف الحرب وتمنع الضم وتعيد إطلاق مسار التسوية على قاعدة قرارات الشرعية الدولية. الإجابة تعتمد على توازن القوى داخل إسرائيل وعلى مدى استعداد واشنطن لاستخدام أدوات ضغط ملموسة مثل ربط المساعدات العسكرية بالتزامات سياسية، كما تعتمد على قدرة الفلسطينيين والعرب على استثمار هذا الموقف لتفعيل التحرك القانوني والدبلوماسي، وعلى مواقف القوى الدولية الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين التي باتت أكثر وضوحاً في رفض سياسات الضم والاستيطان.
الخلاصة أن القضية الفلسطينية اليوم أمام مفترق طرق. فإسرائيل تمارس ضماً تدريجياً عبر سياسات الأمر الواقع، واليمين الأصولي يضغط لتكريس هذه السياسات بلغة توراتية تنكر الوجود الفلسطيني، فيما يحاول ترامب أن يمنع الانفجار عبر رفض الضم والسعي لوقف الحرب على غزة. غير أن الموقف الأميركي سيبقى بلا قيمة ما لم يُترجم إلى خطوات عملية تجبر إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. معركة الوجود الفلسطيني ليست فقط على الأرض بل هي أيضاً معركة الرواية واللغة، وإذا لم يتمكن الفلسطينيون والعرب من تحويل الرفض الأميركي للضم إلى إنجاز سياسي ودبلوماسي فإن إسرائيل ستواصل فرض وقائع جديدة تضع مستقبل القضية الفلسطينية برمته على حافة التصفية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط