كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب يزداد "تغولاً" كممثل للعولمة المتوحشة

ترامب يزداد "تغولاً" كممثل للعولمة المتوحشة

تاريخ النشر: 2018-09-26 | 10:07

منذ توليه للحكم في أوائل عام 2017 قادماً من قلب كارتيل الريع الإحتكاري،كان واضحاً بأنه يمثل أقصى قوى اليمين الأمريكي المتطرف،ليس فقط بسبب سياساته المعادية للمهاجرين وتمسكه بشعار أمريكا اولاً وتفوق الجنس العرقي الأمريكي،بل لسياساته القائمة على التعاطي مع قضايا العالم بلغة المال و"البزنس" والتجارة والصفقات والرشوات والعمولات،وفيما يخص سياساته ومواقفه المتعلقة بنا كفلسطينيين وعرب ومسلمين،وجدنا ان ما يحكم سياساته ومواقفه،هو النظرة العنصرية الإستعلائية والمحتقرة لكل ما هو غير امريكي،واللوبي الصهيوني واليمين الأمريكي المتطرف المتحكمان في مفاصل السياسة الأمريكية،حيث عمد الى منع رعايا سبع دول عربية وإسلامية من دخول الأراضي الأمريكية،ومن ثم " تغول" على الدول العربية الخليجية النفطية،مطالباً إياها بان تدفع له المال مقابل توفير الحماية لها،وقد تحقق له ذلك في المؤتمر العربي- الإسلامي – الأمريكي في أيار /2017 بالرياض،حيث حصل على مئات المليارات من الدولارات من السعودية والإمارات وقطر والبحرين ...وما زال يواصل ابتزازه لها تحت هذا الشعار،والسياسات الأخطر رغم كل الإبتزاز والأموال التي حصل عليها من الدول العربية الخليجية،بشعاره الكاذب والمخادع،بأن ايران هي عدوتها وتسعى لتقويض امنها واستقرارها،فهو تبني مواقف أكثر تطرفاً من الصهاينة انفسهم،فيما يخص قضية شعبنا الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة،حيث عمد الى نقل سفارة بلاده من تل ابيب الى القدس واعترف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال وسعى الى شطب وتصفية قضية اللاجئين،واغلق مكتب المنظمة في واشنطن وقلص الكثير من الدعم للسلطة والمؤسسات الفلسطينية،واتهمها بدعم وتمويل "الإرهاب" بدفعها لرواتب أسرى وشهداء شعبنا الفلسطيني،وشن حرب شعواء على المؤسسات الدولية التي وقفت الى جانب شعبنا وحقوقه المشروعه،مثل مجلس حقوق الإنسان واليونسكو ومحكمة الجنايات الدولية،وقلص الدعم المالي لها بنسب كبيرة،وواضح انه يمهد لكي يلغي وجود المؤسسات الدولية ودورها وصلاحياتها،تلك المؤسسات الناشئة عن نتائج الحرب العالمية الثانية،معتبراً انها في ظل النظام العالمي الجديد لم تعد تتمشى وتتلائم مع سياساته الإستعمارية،وفي خطابه في الجمعية العامة تبنى وجهة النظر الإسرائيلية بالكامل واعتبر نقل سفارة بلاده من تل ابيب الى القدس خدمة للسلام،ولم يتحدث لا عن حل الدولتين او اية حقوق للشعب الفلسطيني،وفيما يخص القضايا العربية،وجدنا انه واصل سياسة "الإستحلاب" المالي للدول العربية ،حيث وجه تهديداً الى منظمة "أوبك" النفطية متهماً إياها بإستغلال العالم،ودعاها الى تخفيض أسعار النفط،لأن ذلك يؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي،وهنا التهديد موجه على وجه الخصوص الى السعودية والإمارات والكويت والجزائر ،وهو لم يكتف ب" الإستحلاب" المالي لها،بل يسعى في إطار حربه على ايران،التي يعتبرها مصدر ومنبع " الإرهاب" والخطر على امن واستقرار المنطقة و" تصدير " الإرهاب" الى دول المنطقة الى اقامة ما يسمى بالحلف العربي السني- الأمريكي من مجلس التعاون الخليجي يضاف له مصر والأردن،لمواجهة السياسات الإيرانية في المنطقة،وهاجسه هنا ليس المصالح العربية وامن دولها الخليجية،بل مصالح واهداف دولته ومصلحة إسرائيل ووجودها بالدرجة الأولى،حيث يعتبر ان ايران واذرعها في المنطقة حزب الله اللبناني،والحشد الشعبي العراقي وانصار الله اليمني،هي مصدر تهديد مباشر على المصالح الأمريكية ودولة الاحتلال الصهيوني،وذلك عمد تحت ضغط اللوبي الصهيوني والتحريض السعودي الى إلغاء الاتفاق الدولي مع طهران حول ملفها النووي،واعاد فرض العقوبات عليها،والتي يفترض أن تبلغ ذروتها في مطلع تشرين ثاني من العام الحالي،بمنع طهران من تصدير نفطها.

أما ما يخص الأزمة سوريا فلم تكتف أمريكا بإحتضان ودعم وتمويل وتسليح الجماعات الإرهابية من "داعش" و" النصرة" وغيرها من الجماعات الإرهابية،بل سعت الى اسقاط النظام السوري وتفكيك الجغرافيا السورية وخلق كيانات اجتماعية متعددة وهشة فيها مرتبطة باحلاف امنية مع إسرائيل،واحتلت جزء من الأراضي السورية،تحت شعار كاذب ومضلل القضاء على "داعش"،واكثر من مرة قصفت الأراضي والمواقع السورية تحت يافطة استخدام الجيش السوري للسلاح الكيماوي،وما زالت تعطل الحل السياسي في سوريا،وتسعى لإطالة امد الأزمة فيها،خدمة لمصالحها ومصلحة إسرائيل،وهي ترى بأن الحل السياسي غير ممكن في ظل تموضع القوات الإيرانية وحزب الله في سوريا.

ترامب لم يلغ فقط الاتفاق النووي مع طهران،بل عمد الى الإنسحاب من اتفاقيتي المناخ والتجارة الحرة ،واتفاقيات موقعه مع كندا والمكسيك وغيرها من الدول،وشن حروب اقتصادية وتجارية وفرض عقوبات على أكثر من دولة طالت ليس فقط من يفترض انهم أعداء لأمريكا،مثل روسيا وايران والصين،بل طالت حلفاء لواشنطن مثل الإتحاد الأوروبي وكندا وتركيا وغيرها من الدول الأخرى.

خطاب ترامب الأخير في الجمعية العامة يحمل المزيد من الإبتزاز والتهديد والوعيد لشعبنا وشرفاء أمتنا العربية،فهو يقول لنا كفلسطينيين،لا قدس ولا لاجئين ولا تفكيك مستوطنات،وأقصى شيء كونفدراليات فلسطينية – أردنية وفلسطينية – مصرية ،وللعرب عليكم بالتطبيع العلني مع إسرائيل،وخوض الحروب معها ضد ايران على اعتبار انها من تهدد امنكم واستقراركم،وكذلك ليتم العمل على تشكيل حلف طائفي سني عربي لهذه الغاية وهذا الغرض عماده دول الخليج النفطية الممول الرئيس لهذا الحلف وحروبه،ومصر الأردن المجبرتان بسبب ازماتهما الاقتصادية على الإنضمام لهذا الحلف.

مطلوب من الدول الخليجية ،ان تستمر في دفع الجزية،وان تستمر في شراء الأسلحة الأمريكية،لكي ترفع من معدلات نمو الاقتصاد الأمريكي ورفاهية الشعب الأمريكي،ومطلوب من هذا الحلف الضغط المستمر على الشعب الفلسطيني ولقيادته من اجل الموافقة على صفقة القرن الأمريكية،والبحث في حالة الرفض عن قيادة فلسطينية بديلة تكون جزء من هذه الصفقة.

وكذلك عليها أن تكون رأس الحربة في الإلتزام بالعقوبات الأمريكية على طهران،وتحمل ما يترتب عليها من نتائج كارثية اقتصادية وامنية على شعوبها،وترامب ذهب الى أبعد من ذلك،حيث هدد منظمة أوبك النفطية والتي عمادها الدول العربية ،اذا ما استمرت في رفع أسعار النفط،والذي سينعكس سلباً على الاقتصاد الأمريكي بالتدخل لوقف رفع أسعار النفط،دول في ظل"الإستحلاب" المالي الأمريكي لها ،وهي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة،تقشف وغلاء ورفع الدعم عن السلع الأساسية والمزيد من الضرائب،كل ذلك سيؤدي حتماً الى المزيد من العجز في ميزانيتها .

خطاب ترامب المتطرف والعنصري والتصادمي،يحول أمريكا الى دولة مكروهة من معظم دول العالم،ويوسع من دائرة التحالفات والتكتلات العالمية ضدها.. وهو يعبر عن الوجه الحقيقي للعولمة " المتوحشة" ضد الشعوب المضطهدة وفقراء العالم ...انه الرأسمال الذي لا يعرف الرحمة ولا يعترف بالصدقات الدائمة ،بل بالمصالح الدائمة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط