كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"ترامب" يعادى "ترامب"!

"ترامب" يعادى "ترامب"!

تاريخ النشر: 2020-07-13 | 16:50

عماد الدين أديب
عماد الدين أديب

الرئيس الأمريكى -الآن- هو رئيس جمهورية «تصريف أعمال حملته الانتخابية»!

لا يمكن وضع الرئيس «ترامب» الآن فى مركز أى اهتمام داخلى أو خارجى إلا من منظور واحد هو: بأى قدر يمكن أن يقربه هذا الملف، أو هذا التصريح، وذلك اللقاء، أو هذه المحادثة الهاتفية، أو ذاك المؤتمر الصحفى، من خدمة الأولوية الأولى المطلقة، وهى الفوز بالتجديد الانتخابى.

لذلك ما يدور فى إيران أو العراق أو سوريا أو سد النهضة فى إثيوبيا، أو الاحتلال التركى لشرق ليبيا، أو مشروع الضم الإسرائيلى لأراضى الضفة وغور الأردن، كلها أمور ثانوية لدى «ترامب»، ولا يتم تصعيدها الآن أو وضعها فى قاعة الاجتماعات لديه إلا إذا كانت «ستفيد وتدعم» موقفه الانتخابى.

بالتالى سوف يبتعد «ترامب» تماماً عن أى قضايا شائكة يمكن أن تستهلك طاقته أو وقته، وسوف يجمد أو يؤجل أى ملف أو لقاء أو مبادرة أو اتفاقية ليس لها أى مردود انتخابى إيجابى الآن.

وحدها، تلك الملفات الخارجية التى يمكن أن تدعمه فى الداخل.

مثلاً إذا كانت معاداة رئيس فنزويلا أو دعم رئيس المكسيك سيكون لها مردود إيجابى لدى «الصوت اللاتينى»، أى الأمريكيين من أصول إسبانية فأهلاً بذلك.

مثلاً، إذا كان هناك تأثير للأمريكيين من أصول يونانية وقبرصية، فأهلاً بالقيام بالإعلان عن مناورة بحرية أمريكية قبرصية فى شرق المتوسط.

مثلاً إذا كان الحفاظ على حماية صناعات أمريكية وطنية يتطلب استمرار تشديد العقوبات والتعريفة الجمركية على المنتجات الصينية، فإنها يجب أن تستمر، بل يمكن أن تزداد.

مثلاً إذا كان هناك قلق من منظمة «الإيباك» من مخاطر قرار نتنياهو واليمين الدينى الإسرائيلى بضم مستوطنات الضفة وغور الأردن، فإنه يتعين على الخارجية الأمريكية إقناع نتنياهو و«بنى جانتس» (شريكه فى رئاسة الحكومة) بالتأجيل الآن.

مثلاً، وهنا الخطر إذا كان تأثير شبكة العلاقات «التركية - القطرية» فى المؤسسات الأمريكية سيؤدى إلى «غض البصر» عن المغامرات العسكرية التركية فى كردستان وسوريا وشرق ليبيا وشرق المتوسط، فإنه من الممكن اتخاذ موقف «مائع غامض» من تلك المخالفات والأعمال الإجرامية التركية!

قوى كثيرة حاضرة داخل «سيرك ومناقصة الانتخابات الأمريكية»، كل حسب تأثيره وإسهامه وأدواته داخل المؤسسات الأمريكية ومدى براعته فى استخدام شبكة مصالحه للتأثير على اتجاهات ومواقف الرئيس الأمريكى الحالى أو منافسه على حد سواء.

فى معركة الانتخابات الرئاسية، هناك نوع من «البازار السياسى» يقف فيه الرئيس الحالى ومنافسه لمحاولة بيع أفكارهما، وبرامجهما، وحزبيهما لقاعدة الناخبين ولأموال المتبرعين.

ويخطئ من يعتقد أن ما تشهده أمريكا هو سياسة بين رجلين وحزبين فقط، بل إن الناخب سوف يذهب إلى دائرة الانتخاب لاختيار رئيس جمهورية، وأعضاء مجلس نواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، و13 حاكماً جديداً لبعض الولايات.

ولأن المجتمع الأمريكى، كما يسميه رائد علم الاتصال الجماهيرى «مارشال ماكلوهان» مجتمع مفتوح، وهو بوتقة ساخنة تتأثر بكل ما يلقى بها، فإن انتخابات الرئاسة الأمريكية تتأثر -بالدرجة الأولى- «بالانطباع التأثيرى» الذى تخلقه شخصية، وخلفية، وكاريزما، ودعاية المرشح الرئاسى.

يسعى الناخب الأمريكى للتدقيق بشدة فى شخص الرئيس المقبل لأنه هو الذى بيده فعلياً ودستورياً قرارات الحرب والسلام وإنعاش الاقتصاد وتوفير الخدمات الاتحادية.

من هنا يأتى كتاب جون بولتون، مستشار الأمن القوى السابق، و«مارى» ابنة شقيق «ترامب» ليقدما صورة شديدة السلبية عن الرئيس الإنسان، فالأول يسىء إليه كرئيس والثانية تحطم صورته كإنسان وكرجل عائلة.

من هنا يصبح الرأى المؤثر الأول فى سباق الرئاسة، وتأتى بعده قاعدة الناخبين.

من هنا فإنه من الخطأ أن يركز من يريد التأثير على اتجاه التصويت على معركة الرئاسة فحسب، ولكن عليه أن يركز على استمالة أعضاء مجلسى الشيوخ والنواب والحكام الجدد للولايات.

وأكثر الدول التى ستؤثر فى هذه المعركة هى تلك التى استثمرت بذكاء ووعى وقوة منذ زمن بعيد فى مشروعات محلية داخل الولايات الأكثر تأثيراً من ناحية الكتل الانتخابية فى كافة مستويات الانتخابات.

إن من يؤثر فى ولايات مثل كاليفورنيا وفلوريدا ونيويورك والحزام الإنجيلى اليمينى سوف يضمن «قوة الأصوات البرلمانية فى المجلسين التى تؤثر على الرئيس المقبل بصرف النظر عن انتمائه الحزبى».

نظام الانتخابات الرئاسية الأمريكية هو نظام فريد ومعقد للغاية، وهو الأكثر كلفة من الناحية المالية من ناحية التمويل والحملات والدعاية.

وكل أربع سنوات، يتوجه ملايين الناخبين المقيدين فى جداول الانتخابات، فى الثامن من شهر نوفمبر لاختيار رئيس جديد.

وحينما يذهب هذا الناخب للتصويت، فهو عملياً، وفى حقيقة الأمر، لا يختار رئيسه مباشرة ولكن يمنح صوته لأحد المندوبين فى الولاية التى يتبعها، لأن النظام الانتخابى الأمريكى يعتمد فى انتخابات الرئاسة على ما يسمى بالمجمع الانتخابى.

وحتى يفوز الرئيس الجديد، فإنه يحتاج إلى 270 صوتاً، أى النصف زائد واحد من مجمل المجمع الانتخابى البالغ عددهم 538 مندوباً.

الانتخابات الرئاسية هذه المرة تختلف فى قاعدة حاكمة أساسية عما سبق قبلها من طريقة احتساب نتائج الانتخابات. لماذا؟

منذ أيام، قررت المحكمة الدستورية العليا فى واشنطن ضرورة قيام أعضاء المجمع الانتخابى لكل ولاية باحترام التصويت الشعبى العام.

ويذكر أن المرشح الرئاسى دونالد ترامب فاز فى انتخابات 2016 بأصوات المجمع الانتخابى رغم تفوق منافسته هيلارى كلينتون بأكثر من 3 ملايين صوت شعبى.

ويتألف المجمع الانتخابى من 538 عضواً، أى ما يوازى عدد أعضاء مجلسى الشيوخ والنواب، ولكل ولاية عدد محدد من الأصوات داخل هذا المجمع بحسب عدد سكانها، وهى معادلة سطرها الآباء المؤسسون فى النظام الأمريكى لمراعاة ما سموه «بالعدالة والتوازن».

وتأتى ولاية كاليفورنيا، صاحبة أكبر حصة فى أعضاء هذا المجمع بـ55 صوتاً، فى حين تبلغ أصوات فلوريدا 27 صوتاً، بينما تملك ولاية أخرى، مثل داكوتا الشمالية ثلاثة أصوات.

من هنا، لا بد من إدراك أن مناخ هذه الانتخابات فى الداخل والخارج غير مسبوق وغير تقليدى.

تدور هذه الانتخابات فى ظل تداعيات فيروس الكورونا على الاقتصاد، وفى ظل خلاف حاد بين الرئيس ومعظم وسائل الإعلام، وفى ظل صراعات دولية مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبى وإيران وكوريا الشمالية، ومع مؤسسات دولية، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسكو والأونروا، وفى خلاف مع اتفاقات «النافتا» والمعاهدة النووية مع إيران، ومع نظام الحصص المالية لحلف الأطلنطى، وبالانسحاب من اتفاقية باريس للبيئة والمناخ.

تأتى هذه الانتخابات وهناك استقطاب حزبى غير مسبوق بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى، وفى ظل كمية استقالات وإقالات غير مسبوقة فى البيت الأبيض.

تأتى هذه الانتخابات وهناك انقسام وتوتر شديد فى التركيبة العرقية داخل البلاد بحيث يبدو الرئيس «ترامب» مرشحاً مؤيداً -فقط- للناخبين البيض البروتستانت والصوت اليهودى المتشدد فى مواجهة السود والإسبان والمسلمين والآسيويين.

من هنا يمكن القول إن العدو الأول لدونالد ترامب فى هذه الانتخابات الرئاسية هو «ترامب» نفسه!

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط