كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب يغردُ منفرداً ...!

ترامب يغردُ منفرداً ...!

تاريخ النشر: 2017-12-07 | 11:31

لم تجدي كافة النصائح التي قدمها الزعماء العرب ولا زعماء العالم لتثني الرئيس ترامب عن إتخاذ قراره يوم الأربعاء 6 / ديسمبر / 2017م، لتنفيذ وعوده الإنتخابية للصهيونية العالمية بإعتبار القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني والتوقيع على قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، معارضاً ما سبقه من رؤساء أمريكيون بل مستهتراً بهم وأنه قد تميز عنهم، وكأنهم لم يكونوا على علم بحقيقة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والعربي الإسرائيلي بشكل عام، كما لم يكونوا يعرفونَ مصالح الولايات المتحدة كما يفهمها اليوم السيد ترامب، كما لم يفهموا أيضاً المزاج الدولي والشرعية الدولية وقراراتها بشأن القدس والأراضي المحتلة الفلسطينية منذ العدوان الحزيراني عام 1967م التي ترفض طمس هوية القدس وهوية الأراضي الفلسطينية، كما ترفض كافة الإجراءات التي أقدم عليها الإحتلال خلال سنوات إحتلاله الطويلة بدءاً من قراراته القاضية بضم مدينة القدس الشرقية وصولاً إلى كافة الإجراءات الهادفة إلى تغيير معالمها الجغرافية والثقافية والعقائدية والسكانية بهدف إتمام عملية الضم وخلق العقبات أمام أية تسوية تستهدف التوصل إلى تسوية للصراع على أساس قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، التي عارضت كافة هذه الإجراءات من جانب سلطات الإحتلال الإسرائيلي وشجبتها وإدانتها ولن تسبغ عليها أية مشروعية معينة، السيد ترامب بإعترافه بتلك الإجراءات المنافية للقانون الدولي يكون فعلاً قد تفرد عن الرؤساء الأمريكان الذين مروا على الإدارة الأمريكية قبله ورفضوا التجاوب مع هذه التغييرات والرغبات الصهيونية الإسرائيلية، ومع ذلك وبعد هذا الموقف المشين في تاريخه الشخصي وفي تاريخ السياسة والدبلوماسية الأمريكية يتباكى على السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويؤكد عزمه على مساعدة الطرفين لإحلال السلام بينهما ..! إننا نؤكد أن هذا الموقف لن يغير شيئاً من وضع القدس كمدينة فلسطينية محتلة ... ولن ينشيء حقاً ولن يلغي حقاً ..!

أي سلام هذا الذي يسعى ترامب إلى إقامته بين الطرفين، السلام الذي يحسم مصير القدس من جانبه لصالح العدوان والإحتلال، وهل أبقى هناك مجالاً للسلام بين الطرفين، وهل أبقى لنفسه ولإدارته وللولايات المتحدة من دور في عملية السلام ؟!.

إن هذا الإعلان والقرار الترامبي قد أنهى أي دور للولايات المتحدة في رعاية المفاوضات التي تابعتها على مدى ربع قرن بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، لما يمثله هذا الإعلان والقرار ليس فقط إنحيازاً وإنما عدواناً صلفاً من جانب الولايات المتحدة أولا على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وثانيا على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ونهاية على السياسة التقليدية للرؤساء الأمريكان وللدبلوماسية الأمريكية التي كانت ترفض تحديد مصير القدس من طرف واحد، كما كانت تعتبر الإجراءات الإسرائيلية عقبة في طريق السلام ...

هذا الإعلان والقرار الترامبي يمثل إنقلاباً في الموقف الأمريكي ينقله من موقف الإنحياز إلى موقف الشريك في العدوان، وأقله يمثل إنسحاباً أمريكياً مباشراً من الجهود الدولية الهادفة إلى إقرار تسوية ولو واقعية بين الطرفين، تستند إلى الشرعية الدولية وقراراتها وخطة خارطة الطريق المعتمدة من أمريكا ومن اللجنة الرباعية الدولية، إضافة إلى مبادرة السلام العربية، هذا الموقف غير العقلاني سوف يؤدي إلى عزلة السياسة الأمريكية، وسوف يدعوا الأطراف الدولية الفاعلة إلى نبذ هذه السياسة الأمريكية وتجريدها من صفة الراعي لعملية السلام، لأنه بالفعل أشعل ناراً لم يدرك بعد عواقبها على طرفي الصراع وعلى المنطقة وعلى العالم، وعبر عن جهل وصلف لا مثيل لهما بمعطيات الصراع وبعناصره، وقذف بكل الجهود الدولية والأمريكية السابقة من أجل إحلال الأمن والسلام إلى سلة المهملات، ليس لشيء سوى لأنه لا ينظر لهذا الموقف إلا نظرة شخصية ضيقة لا تتعدى مصلحته الشخصية ولا تخدم أية مصلحة دولية، ولا حتى مصلحة الولايات المتحدة التي سيلحق بها أبلغ الضرر وسيضعها في حالة عزلة دولية لا مثيل لها، ولن ينل سوى رضى نتنياهو وعصابته الحاكمة في الكيان الصهيوني، فعلى أرضية الأزمة الداخلية التي تلاحقه منذ أن اعتلى عرش إدارة الولايات المتحدة، والتي قد تعصف به وتحول دون إكمال ولايته على رأس الإدارة الأمريكية، فهو بهذا الفعل السياسي والدبلوماسي الخارجي، يسترضي فيه الكيان الصهيوني طمعاً بدعم اللوبيات الصهيونية في أمريكا كي توفر له شبكة الأمان والنجاة من هذه الأزمة التي تتفاعل يوماً بعد يوم وتشد الخناق عليه، إنها عقلية التاجر والبلطجي التي حكمت هذا التصرف، وهذا الإقدام على أخطر قرار تقدم عليه الإدارة الأمريكية بشأن الصراع العربي الإسرائيلي منذ بدايته وإلى الآن، في مقابل مواصلة الضغط على الجانب العربي ليطبع مع الكيان الصهيوني كمقدمة لإطلاق عملية التفاوض، والضغط المباشر على الجانب الفلسطيني بدءاً من إغلاق مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن إلى وقف المساعدات للسلطة الوطنية، وعدم إحترام الإتفاقات الثنائية الأمريكية الفلسطينية والإسرائيلية الفلسطينية ...

بالفعل هذا الإعلان والقرار العدوان لابد من مواجهته على مستوى كل الصعد، فالشعب الفلسطيني الصامد في وطنه والمتمسك بحقوقه المشروعة في القدس وفي بقية الأراضي المحتلة لن يذعن لهذا العدوان السافر، ولن يفقد الوسيلة لمواجهته على الأرض وعلى المستوى السياسي والدبلوماسي والقضاء الدولي، مدعوماً بالموقف العربي الموحد والرافض لهذا الإعلان والقرار وكذلك الموقف الدولي، والتي لم تتوانى أمام فجاجة هذا الإعلان وحيثُ بادر الجميع بالإعلان عن رفضه وإعتباره قراراً لا يخدم المفاوضات ولا يخدم التوجه نحو إقرار أية تسوية بين طرفي النزاع.

الفلسطينيون يعرفون ما يتوجب عليهم القيام به في هذه المواجهة الأمريكية الفلسطينية، شعبياً ورسمياً على مستوى الداخل الفلسطيني وعلى مستوى الخارج، وقد جاء خطاب السيد الرئيس الفلسطيني تعقيباً على إعلان ترامب كان رفضه واضحاً ومحدداً ومعبراً عن ملامح خطة العمل الفلسطينية المقبلة أولاً على المستوى الفلسطيني ثم على المستوى العربي والدولي، من أجل حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية في القدس العاصمة وفي بقية الأراضي الفلسطينية وصولاً إلى تحقيق قيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967م وعاصمتها القدس وحل مشكلة اللاجئين وفق القرار الأممي 194 لسنة 1948م، وهذا ما يمكن تسميته الخطة (ألف)، كما توجد الخطة (باء) والتي أشار إليها الرئيس الفلسطيني سابقاً في خطابه الأخير في الأمم المتحدة، أمام هذه العقبات التي تُفرَضُ أمام حلِ الدولتين، المتمثلة في فرض نظام الأبارتهايد والفصل العنصري والتطهير العرقي الذي تفرضه سلطات الإحتلال على الشعب الفلسطيني، والمساندة الهوجاء من جانب إدارة الرئيس ترامب لهذه السياسة العدوانية، فإن النضال الفلسطيني ومعه بالتالي الموقف العربي والدولي الرافض لكل أشكال التمييز العنصري، سيتمثل في النضال من أجل إسقاط هذا النظام العنصري وإقرار نظام يقوم على أساس المواطنة والمساواة في الحقوق، وليس على أساس العرق أو الدين أو الجنس، وتمكين الشعب الفلسطيني حينها من ممارسة حقه في العودة إلى وطنه وتقرير المصير إما في دولة ثنائية القومية أو في دولة واحدة موحدة على أساس من المساواة بين الجميع على أساس المواطنة.

والأيام القادمة سوف تكشف عن كثير من المواقف والإحتمالات التي سيتطور إليها الصراع وستؤدي إلى عزلة تامة للكيان الصهيوني وعزلة للموقف الأمريكي المساند له ولإجراءاته العنصرية، لما في هذا الإعلان والقرار من عدوان ومن تهديد للسلم والأمن في المنطقة ونسف لكل الجهود الدولية التي سعت لإقرار تسوية بين الطرفين، وهذا نتيجة منطقية تترتب على هذا التغريد المنفرد والعدواني للرئيس ترامب ولإدارته، التي لم تحسب عواقب هذه النزوات والنزعات الفردية والعدوانية والدونية الصادرة عن عقلية دونية عدوانية قاصرة لا ترى إلا مصالحها الفردية الضيقة والمحكومة لأزماتها الذاتية، والمتجاهلة لأبسط الحقائق الموضوعية والقانونية والتاريخية والسياسية التي تمثل عناصر هذا الصراع، وتتنكر لحقوق الشعب العربي الفلسطيني ...
وإن غداً لناظره لقريب.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط