كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب يُهدد القضية الفلسطينية ويُوسّع الهيمنة الإسرائيلية

ترامب يُهدد القضية الفلسطينية ويُوسّع الهيمنة الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2025-01-29 | 16:30

يُمثّل فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية تهديدا كبيرا للشرق الأوسط، وخاصّة للقضية الفلسطينية، فالفوز بولاية ثانية يعكس استمرارية السياسات التي دعمت إسرائيل وعزّزت سيطرتها على الأراضي الفلسطينية.

 

في فترته الرئاسية الأولى، شهدت المنطقة العديد من الخطوات التي عزّزت من هيمنة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، فضلا عن دعم مشروع ضم غور الأردن.

 

هذه القرارات لم تقتصر فقط على استفزاز مشاعر الفلسطينيين، بل كانت بمثابة اعتداء صارخ على حقوقهم التاريخية، فنقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، لم يكن مجرّد تغيير في السياسات الدبلوماسية، بل كان خطوة في اتجاه قضم الحق الفلسطيني في مدينتهم المقدسة.

 

تلك القرارات ساهمت في تكريس الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وجعلت السلام والتسوية السياسية أكثر تعقيدا، فقد أغلق هذا القرار أي أفق لحل عادل ينصف الفلسطينيين ويعيد لهم حقوقهم، بل وأدّى إلى تعميق الانقسام في المنطقة وصعّد سياسة الإستقواء الإسرائيلية على الفلسطيني.

 

فوز ترامب كارثة إضافية على الشعب الفلسطيني

أدّى دونالد ترامب اليمين كرئيس للولايات المتحدة في حفل أقيم داخل مبنى الكابيتول، مؤكّدا في خطابه أنّ «العصر الذهبي بدأ الآن، وزمن الانهيار الأمريكي قد ولّى»، وقضية الرهائن الإسرائيليين لدى حماس كانت في باكورة خطابة.

 

سياسة ترامب السابقة في دعم إسرائيل على حساب حقوق الفلسطينيين تؤكّد تجاهل حقوق الفلسطينيين في مدينتهم المقدّسة، وتبنيه المواقف الإسرائيلية التي تزيد من تعقيد القضية الفلسطينية، إضافة إلى ذلك، دعمه لمشروع ضم غور الأردن؛ كان بمثابة الضوء الأخضر لإسرائيل لتوسيع سيطرتها الاستيطانية ومواصلة سياستها الإستيطانية في الضفة الغربية.

 

إذا استمر ترامب في سياساته المعهودة، فإن تحقيق العدالة وتوفير حل سياسي عادل سيبدو أكثر صعوبة من أي وقت مضى، خاصّة وأن الوضع السياسي العربي والإسلامي في تراجع وتباين، ما يسهّل على إسرائيل تنفيذ سياساتها التوسّعية على الأرض. وبذلك تصبح التحديات التي يواجهها الفلسطينيون في سبيل الحفاظ على حقوقهم التاريخية في القدس والضفة الغربية أكثر تعقيدا وخطورة من أي وقت مضى.

خبير الشؤون الشرق أوسطية «مايكل هاينز» أشار إلى أن سياسات ترامب لم تقم أي مسار حقيقي للسلام في المنطقة، بل ساعدت على تأجيج الصراع، خصوصا مع توقيع صفقات دعم الاستيطان الإسرائيلي. وأضاف: «إن فوز ترامب قد يُعتبر أرضا خصبة لبيئة أكثر عدائية تجاه الشعب الفلسطيني، ما يؤدّي إلى مضاعفة الصراع وزيادة في العنف».

 

تعزيز الهيمنة وفرض الأمر الواقع

في إسرائيل، يُعتبر فوز ترامب فرصة لمواصلة الهيمنة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية، فقد رحّب العديد من القادة الإسرائيليين بسياسات ترامب، معتبرين أنّه «أفضل رئيس لإسرائيل»، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» من أبرز المستفيدين من دعم ترامب، حيث وصف فوزه في الانتخابات الأخيرة بـ «أعظم عودة في التاريخ».

 

هذا التصريح يعكس العلاقة الوثيقة بين الرجلين، وبين السياسة الإسرائيلية والأمريكية ويعبّر عن استبشار المسؤولين الإسرائيليين بفوز ترامب، حيث يتوقّعون المزيد من الدعم الأمريكي لمشاريعهم الاستيطانية.

«نتنياهو» ليس وحده في هذا الرأي؛ فقد أعرب العديد من المسؤولين الإسرائيليين عن استبشارهم بفوز ترامب، معتبرين أن ذلك سيسمح لهم بتوسيع سيطرتهم على الأراضي الفلسطينية.

 

سياسات ترامب، التي تشمل دعم ضم غور الأردن والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، تفتح الطريق أمام مشاريع استيطانية جديدة في الضفة الغربية، وهو ما يعتبره العديد من المسؤولين الإسرائيليين خطوة هامة لتقوية الأمن الإسرائيلي وفرض واقع جديد.

من أبرز المشاريع التي دعمها ترامب كان مشروع ضم غور الأردن، الذي يعد من أكثر المناطق استراتيجية في الضفة الغربية. هذا المشروع، الذي يعارضه المجتمع الدولي والفلسطيني، يعتبر خطوة في طريق تكريس الاحتلال الإسرائيلي لمواصلة السيطرة على الأراضي الفلسطينية بشكل دائم.

 

وتشير التصريحات الإسرائيلية إلى أن ترامب قد قدّم لإسرائيل فرصة تاريخية لفرض السيادة على المزيد من الأراضي الفلسطينية دون معارضة حقيقية من الولايات المتحدة.

إضافة إلى سياسته التي رسّخت النفوذ الإسرائيلي؛ آخرها تصريحه الأخير بضرورة تهجير سُكّان قطاع غزّة إلى مصر والأردن، كما دعا دول عربية أخرى لقبول الفلسطينيين الغزّيين، ما يُعتبر تطهيرا عرقيا صريحا لخدمة المشروع الصهيوني.

 

فوز ترامب: تهديد للحق الفلسطيني وتآكل الديمقراطية الأمريكية

إجمالا، فإنّ فوز ترامب يشكّل تهديدا حقيقيا للشرق الأوسط وللقضية الفلسطينية، فدعم ترامب الثابت لإسرائيل، سواء عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لها أو دعم مشاريع الاستيطان وضم الأراضي، الذي لا يقابله أي إسناد عربي لفلسطين يُضاعف من فقدان الفلسطينيين لحقوقهم في أرضهم. وبينما يحقق ترامب مزيدا من النجاحات على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، إلّا أن تأثير سياساته على الشعب الفلسطيني يبقى سلبيا، حيث تزداد احتمالات ضياع حقوقهم أكثر من أي وقت مضى.

 

على الصعيد الأمريكي، يُعمّق فوز ترامب الانقسام الداخلي ويزيد من الاستقطاب بين مختلف فئات المجتمع الأمريكي. هذا الوضع يُهدّد القيم الديمقراطية ويقوض الثقة في النظام السياسي، ممّا يُعرّض الولايات المتحدة لمزيد من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية.

في نهاية المطاف، فإن فوز ترامب قد يكون القشّة التي ستكسر ظهر الشرق الأوسط، وتضع القضية الفلسطينية أمام تحديات أكبر من أي وقت مضى.

داخل الولايات المتحدة، يُعتبر فوز ترامب تهديدا حقيقيا للديمقراطية الأمريكية، فعلى الرغم من أن فوزه قد يُعتبر نجاحا سياسيا على المستوى الدولي، فإنه يوطّد الانقسامات الداخلية في المجتمع الأمريكي.

يُعبّر العديد من المحللين الأمريكيين عن قلقهم من أن ترامب يقّوض المؤسسات الديمقراطية ويُغذّي الاستقطاب الاجتماعي. الصحفي الأمريكي «توماس فريدمان» يرى أن فوز ترامب بمثابة تذكير بمخاطر الانقسام الداخلي المتزايد في الولايات المتحدة، ويشير «فريدمان» إلى أن سياسة ترامب الشعبوية وتعاملاته مع القضايا الاجتماعية تُساهم في تعميق الشقاق بين الأمريكيين.

أما المحلل السياسي «ديفيد بروكس» فيرى أن ترامب يمثّل تهديدا لأسس التعددية في المجتمع الأمريكي، ويعتقد أن سياساته تزيد من الانقسامات الحزبية. ويضيف أن ترامب قد يُسهم في تصعيد العنف في الولايات المتحدة، حيث أن خطابه السياسي الذي يروج للكراهية يُعمّق الفجوة بين الفئات المختلفة في المجتمع الأمريكي.

 

دعم غير مشروط لإسرائيل واستمرار الأزمة الفلسطينية

في الوقت الذي كان فيه المجتمع الدولي ينادي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، جاء إعلان ترامب «القدس عاصمة إسرائيل» ليُصعّد من الوضع المأساوي الذي يواجهه الفلسطينيون.

وعلى الرغم من الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي المُنتخب مُجدّدا، دونالد ترامب، الذي كان له دور محوريا في دفع إسرائيل نحو قبول صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، من خلال مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط، «ستيفن ويتكوف»، إلّا أن صعوده كرجل أول مرّة أخرى يفتح المجال أمام المزيد من التوترات في المنطقة. فمنذ فترته الأولى، عمل الأخير على تعزيز موقف إسرائيل في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ما انعكس بشكل سلبي على الوضع في غزّة.

 

إنّ فوز ترامب يدفع بالمنطقة إلى حالة من التأزّم المستمر، مع إغلاق أي أفق للسلام والحل العادل، ذلك أنّ فوزه يزيد من التعقيد السياسي ويغلق الباب أمام أي حلول واقعية لإنهاء الإحتلال، في الوقت الذي تتعرّض فيه غزّة لإبادة على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وموثّقة بالصوت والصورة، تزامنا مع النداءات التي تروّجها الدول الأوروبية والغربية لحقوق الفئران والجرذان.

 

ولكن بمعزل عن سياسة القادة أو رؤساء الوزراء الأمريكيين، تظلّ السياسة الأمريكية واحدة، وهي قائمة على دعم إسرائيل غير المشروط، فبغض النظر عن أسلوب دونالد ترامب الفظ والصريح في دعم إسرائيل وتنفيذ أجندة قد تحتاج إلى فترة أطول لو كانت «كامالا هاريس» مكانه، وهي التي تنتهج أسلوب المراوغة والمفاوضات لإنهاء الحرب. في النهاية تظلّ النتيجة واحدة.

فسواء كان الرئيس ديمقراطيا أو جمهوريا، سواء كان ترامب أو هاريس، فإنّ السياسة الأمريكية قائمة على تهميش الحق الفلسطيني ودعم التوسّع الإسرائيلي في حربها ضد الفلسطينيين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط