كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب يوزعُ الشتائمَ ويعممُ الإهاناتِ

ترامب يوزعُ الشتائمَ ويعممُ الإهاناتِ

تاريخ النشر: 2018-01-24 | 08:32

لا يفتأ الرئيس الأمريكي الأهوج المعروف بالكذب والموصوف بالكذاب دونالد ترامب، المنفلت من عقاله كثورٍ هائجٍ، يدوس على كل شئٍ في طريقه، ويلقي بقاذوراته أثناء مسيره، ولا يلتفت إلى من يؤذي ولا إلى ما يتلف، فنراه يوزع الشتائم والإهانات على الجميع دون استثناء، يسب ويهين ويشتم ويصف ويصنف، ويطلق الأحكام ويوزع الألقاب، ويزرع بذور الشقاق والكراهية والبغض والعنصرية، ويؤسس للحروب والصدامات والاشتباكات، متجاوزاً حدود الأدب واللياقة، ومخالفاً لأصول السياسة وتقاليد الدبلوماسية العريقة، وقد سبق في قلة أدبه وفحش كلماته وبذاءة مفرداته وسلاطة لسانه السوقة والعامة وأبناء الشوارع والمتشردين وأعضاء العصابات، الذين باتوا من أفعاله يخجلون، ومن سلوكياته وتصرفاته يتبرأون. 
بدأ الرئيس الأمريكي في توزيع الإهانات وتوصيف الشعوب والأمم والدول والجماعات قبل أن يدخل البيت الأبيض رئيساً، حيث صب جام غضبه وشديد حقده على المسلمين عموماً، ووجه اتهاماتٍ شديدةً وأطلق أوصافاً مؤذيةً ضد الدين الإسلامي، واصفاً إياه على العموم بالإسلام الراديكالي وأحياناً بالإرهاب الإسلامي، ولم يكن يفرق في وصفه أو اتهامه بين جماعاتٍ تحمل أفكاراً دينيةً متطرفة، وبين الأمم والشعوب التي تدين بالإسلام، وهو يعلم أن عددهم يقترب من المليار ونصف مليار مسلم، وأنهم ينبذون الإرهاب ويرفضون العنف والعنصرية ويدعو جلهم إلى السلام، إلا أن نعوته العدوانية للإسلام استمرت ولم تتوقف، حتى أنها طالت المسلمين الأمريكيين القاطنين في الولايات المتحدة الأمريكية. 
يكثر ترامب من الحديث عن نفسه وتعداد قدراته وبيان تفوقه وتميزه، وأنه كان طالباً مثالياً كما أصبح رجل أعمالٍ ناجحاً، وها هو اليوم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وقائد أكبر وأقوى دولة في العالم، وكأنه يحاول من خلال تصريحاته المتعجرفة التي تعج بالعنصرية وتتباهى بالتعالي والفوقية، بشهادة الكثير من الخبراء والمهتمين أن يخفي عقدة النقص التي يعاني منها، وحالة الخور التي يعيشها، ولهذا فهو يحرص أن يظهر فوقيته وتميزه، وأن يخفي عيوبه مثالبه، وأن يظهر أنه يمثل نموذج المجتمعات المتحضرة الراقية، المعتدلة المتزنة، التي تحب السلام وتنبذ العنف وتكره الظلم وتحارب الإرهاب، ونسي أنه وإدارته الذين يخططون للإرهاب في المنطقة، وأنهم الذين يؤسسون للظلم ويمارسونه، ويرتكبون المحرمات ويعتدون على حقوق وكرامات وسيادات الدول والشعوب، وأنهم الذين يخلقون ويجلبون العصابات الإرهابية التي ترتكب مجازر دموية مهولة باسم الإسلام الذي هو منها براء، وقد بات معلوماً للجميع أنهم صناع الإرهاب ورعاته.
يريد دونالد ترامب أن يصنف الدول والشعوب والجماعات على أساس قبولها بدولة الكيان الصهيوني والاعتراف بها والتعامل معها، وتبادل العلاقات الدبلوماسية والأنشطة التجارية والاقتصادية معها، فكل الذين يقبلون بدولة إسرائيل ويتفقون معها ويلتزمون بأمنها وسلامة مواطنيها هم معتدلون وسطيون ومسالمون واقعيون، ويعتقد أنه يجب دعم هذا الفريق ومساعدته، وتمكينه من البقاء وترسيخ أقدامه في السلطة والحكم، أما الذين يرفضون الاعتراف بالكيان الصهيوني، ويصرون على قتاله ومحاربته، ويسعون لهزيمته واستئصاله، فهم إرهابيون راديكاليون معادون، يحبون الشر ويسعون له، ويكرهون الخير وينؤون عنه، ولهذا يرى وجوب محاربتهم والقضاء عليهم وهم في أغلبهم من العرب والمسلمين.
لم يكتف الرئيس الأمريكي بإعلان حربه العنصرية على المسلمين، بل وسع عدوانه ليشمل غيرهم، فأصدر مجموعةً من القرارات استهدفت المكسيك، ودعا إلى الفصل بين الشعبين بسورٍ عظيم تتكلف المكسيك دفع تكاليف بنائه، وبدأت إدارته أوسع حملة ملاحقة لما سموهم مخالفين لقوانين الهجرة، تمهيداً لترحيلهم خارج البلاد، وقد أبدت الشرطة الفيدرالية والولائية خشونةً كبيرةً في التعامل مع رعايا المكسيك، بما يتعارض مع أصول الجوار والتعاون القائم بين البلدين، فرد عليه رئيس المكسيك السابق فيسينتي فوكس بتغريدة قال فيها "دونالد ترامب .. فمك أقذر مكان في العالم، بأي سلطةٍ تحدد من هو موضع ترحيب في أمريكا ومن ليس كذلك".
كما تطاول بشدةٍ على المهاجرين إلى بلاده من دول القارة الأمريكية الجنوبية، ووصف بصورةٍ عنصريةٍ مقيتةٍ المهاجرين من هاييتي والسلفادور بأنهم مصابون بالإيدز، وقال عن الأفارقة "ما حاجتنا لهؤلاء القادمين من حثالة الدول"، وقال إن النيجيريين الجدد لن يعودوا إلى أكواخهم بمجرد رؤيتهم للولايات المتحدة الأمريكية، وقال عن القارة الأفريقية كلها بأنها "حفرة قاذورات"، ونسي ترامب أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان أسود البشرة ومن أصولٍ أفريقية، وأن عائلته الأصلية ما زالت تقيم في كينيا، كما أهمل موقف سفراء القارة الأفريقية الذين اجتمعوا في واشنطن لإدانة تصريحاته، وقد وصفوها بأنها غاية في العنصرية القائمة على العرق واللون والدين والأصل.
ووصف اللاجئين الأفغان بأنهم قادمون من أفغانستان التي هي ملاذ الإرهابيين، ورغم أن مكاتب الأمم المتحدة على اختلافها، وخاصة تلك التي تهتم بحقوق الإنسان، اعترضت بشدة على تصريحات ترامب ووصفتها بأنها عنصرية، إلا أنه لم يتراجع عنها، بل زاد عليها وبالغ فيها، وكأنه يريد أن يقول للعالم كله هذا أنا الرئيس الأمريكي وعليكم التأقلم معي ومع أفكاري، وكل من لا تعجبه سياستي فليرحل عن أمريكا.
لم يسلم أحدٌ من لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولا من سفاهته وعنصرية كلماته، التي طالت خصوم الولايات المتحدة الأمريكية في جميع أنحاء العالم، أو الذين يظن أنهم خصومها، فقد وصف الرئيس كوريا الشمالية بأنه قصيرٌ وسمينٌ، وأنه متهورٌ ومجنونٌ، واستنكر عليه أن يصفه بالرئيس العجوز، كما وصف رؤساء آخرين بالكذب وآخرين بنعوتٍ سيئةٍ ومهينةٍ.
أما المرأة بصورةٍ عامة والأمريكية على وجه الخصوص فقد تعرضت لإهاناتٍ شديدةٍ وعنصريةٍ بغيظية من الرئيس الأمريكي، مما حدا بتجمعاتٍ نسائيةٍ أمريكية لتنظيم مسيراتٍ احتجاجية ضد سياسته العنصرية تجاههن، وهاجم الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومختلف المنظمات الدولية التابعة لها، ووصفها بأنها نادي للعجزة، وأنها ليست مكاناً مناسباً للأقوياء. 
وصف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السناتور بوب كروكر الرئيس ترامب بأنه كذَّاب، وذلك رداً على تطاوله عليه بالقول "بوب كوركر الذي لم يتسن انتخابه صياداً للكلاب فى تنيسى يحارب الآن تخفيضات الضرائب"، وكان كروكر قد ذكر بأن البيت الأبيض أصبح "حضانةً للبالغين"، وأن الرئيس ترامب يكذب ويتحرى الكذب، وقد حط من شأن الولايات المتحدة الأمريكية، وقوض علاقاتها على مستوى العالم، ويحطم عن عمدٍ علاقاتنا في أنحاء العالم التي كانت مفيدةٌ لأمتنا".
كما صب ترامب جام غضبه على كبرى المؤسسات الإعلامية الأمريكية، وعلى كبار الصحافيين والكتاب ومقدمي البرامج التلفزيونية، ووصف جهودهم بأنها مضللة، وأنهم يكذبون ويعملون بالأجرة ويتقاضون بدل تزوير الحقائق، وهددهم بالمحاسبة والملاحقة، وقاطع مناسباتهم العامة، ومنعهم من تغطية بعض مؤتمراته الصحفية وأنشطته السياسية إمعاناً في إهانتهم.
إهانات ترامب لم تقتصر على خصومه وأعدائه، بل طالت فريقه والعاملين معه، وأصدقاءه وحلفاءه، بحيث أنه لم يستثن أحداً إلا وتطاول عليه، بما يؤكد دونية هذا الرجل، وأنه شعبويٌ تربية شوارع، وأنه لم يكن يوماً في حياته مهذباً أو مؤدباً، ولعل أصدقاءه القدامى يشهدون عليه، ويؤكدون على سوء خلقه وبذاءة ألفاظه منذ أن كان طالباً إلى أصبح رجل أعمالٍ كبير، بل يبدو أن بداءاته وسفاهته وسلاطة لسانه وفحش كلماته قد أصابت بعدواها كبار موظفي البيت الأبيض، الذين غدو كرئيسهم يسبون ويشتمون ويتقاذفون أبشع الكلمات وأسوأ الصفات. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط