كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترانسفير غزة

ترانسفير غزة

تاريخ النشر: 2023-10-18 | 10:06

"بصفتي يهوديًا إسرائيليًا"، من نسل ناجين من الهولوكوست، أعتقد أن المقارنة بين الظروف في فلسطين، وتلك التي سبقت المحرقة، ليست مبرّرة فحسب، وإنما ضرورية أيضًا، فقد أصبحت «إسرائيل» مستعدّة أيديولوجيًا لتنفيذ عملية إبادة جماعية ضدّ الفلسطينيين في الوقت الحالي»، هذا ما كتبه «الإسرائيلي» أميتاي بن أبا، كاتب القصص التأملية التي تستشرف المستقبل في العام 2018، وهو يُشاهد التلفاز، فيرى صورة نتانياهو وترامب يبتسمان بهدوء، بينما يحمل الفلسطينيون قتلاهم في الجانب الآخر. فما أشبه اليوم بالبارحة، حين نستمع إلى نتنياهو وبايدن وهما يزاودان على بعضهما بشأن عقاب غزّة.
فمنذ عملية «طوفان الأقصى»، في السابع من أكتوبر / تشرين الأول الجاري، والتصعيد «الإسرائيلي»،اتّخذ منحىً غير مسبوق، وذلك بتنفيذ عملية كبرى للترانسفير والتهجير العرقي والتغيير الديمغرافي، تلك الذي ظنّ البعض أنها خفتت منذ أواسط السبعينيات، وإن استمرّت فعلى نحو ناعم وفردي، حتى وإن شملت عشرات الألاف.
عملية الترانسفير اليوم تطلّ برأسها من بوابة غزّة بكل قوّة، والتي يعمل المحتل «الإسرائيلي» على إفراغها من سكّانها بُغية ما سمّاه بدء الحرب البريّة، فقد وجدت «إسرائيل» الفرصة سانحة لها لتنفيذ عملية الإجلاء القسري العلني، بغطاء دولي، وتعاطف كبير من جانب الدول الغربية، وخصوصًا الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها، مع توظيف دعائي ناجح لهذه الحرب الهمجية.
الخشية أن يكون الإجلاء القسري في غزّة مدخلًا لإحياء مخططات «الوطن البديل»، فسكان غزّة، بعد أن عاشوا حالة حصار مدمّر منذ العام 2007، يُمنعون اليوم من الماء والغذاء والدواء والكهرباء، ويعيشون أسرى في سجن كبير، وفوق ذلك يُجبرون على الرحيل تحت القصف، بل أن قوافل الشهداء تزداد خلال عملية الإجلاء أيضًا، إذْ لا تتورّع القوات «الإسرائيلية» عن رمي القنابل فوق الرؤوس، دون أي اعتبار لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف لعام 1949.

ولا يُستبعد أن تكون عملية ترانسفير غزّة، هي مقدّمة لترانسفير أوسع، قد يشمل الضفّة الغربية في مرحلة لاحقة، وبالنسبة «للإسرائيليين» إن كل فلسطيني هو مقاوم، وهكذا يصبح الفلسطينيون جميعهم إرهابيين أينما كانوا وحيثما وجدوا، حسب وجهة النظر هذه، وإذا ما نجحت خطة الترانسفير، حينها تكون «إسرائيل نظيفة» و»نقية»، وفقًا لقانون يهودية الدولة، الذي تمّ إقراره من جانب الكينيست في 19 يوليو / تموز 2018، والذي عرّف إسرائيل بأنها «دولة قومية للشعب اليهودي».
وحكاية الترانسفير Transfer ليست جديدة، فقد بدأت قبل تأسيس دولة «إسرائيل» من جانب الميليشيات، وهي تعني مجموعة عمليات وإجراءات لترحيل أكبر عدد من السكان العرب لإحلال يهود محلّهم، وهو ما نظّر له ثيودور هيرتزل في كتابه «دولة اليهود» في العام 1896، وما تقرّر في المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال السويسرية، الذي أعقبه في العام 1897.
ولهذه الأسباب سعت «إسرائيل» لعرقلة أي جهود لتطبيق القرار 194، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1948 بشأن «حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم…».
 إذا كان القرار 181 الصادر عن الأمم المتحدة، والمعروف باسم قرار التقسيم قد منح اليهود نحو 54 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية، فإنها بعد العام 1967 احتلّت ما تبقّى منها، بما فيها القسم الشرقي من القدس الشريف، وأصدرت القوانين والقرارات لمصادرة أملاك الغائبين وبناء المستوطنات، وصولًا إلى بناء جدار الفصل العنصري، وارتفعت الدعوات لترحيل العرب من الجانب الشرقي لنهر الأردن، إلى الأراضي الأردنية.
لم يكن شعار «فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، الذي روّج له المفكّر اليهودي إسرائيل زانجويل، والذي طرحه اللورد البريطاني شافتسبري، بلا مغزى، فقد تمّ الاشتغال عليه ليكون أمرًا واقعًا، وهو اليوم يطبّق في غزّة بأبشع صورة، بإجراءات يصنّفها القانون الدولي «جرائم إبادة جماعية» و»جرائم ضدّ الإنسانية» و»جرائم حرب».

فخلال حرب العام 1948، تمّ تدمير 531 قرية، وهجّر أكثر من نصف سكان فلسطين، وبعد عدوان 5 حزيران / يونيو 1967، مارست «إسرائيل» ما سمّي بالترانسفير الهادئ، ليصل عدد الفلسطينيين الذين تمّ إجلاؤهم ما يزيد عن ربع مليون، ومُنع نحو 140 ألف فلسطيني من سكان الضفة من العودة إلى مدنهم وقراهم، بعد مكوثهم في الخارج لمدّة ثلاث سنوات ونصف السنة. واستخدمت سلطات الاحتلال ما سمّته «سياسة الجسور المفتوحة»، لطرد عشرات الآلاف من المقدسيين الذي غادروا المدينة لفترة زادت عن 7 أعوام إلى الخارج. يكفي أن أشير إلى أن عدد المسيحيين في القدس، عشية قيام «إسرائيل»، كان يزيد عن 50 ألف، في حين أن عددهم اليوم يقل عن 5 آلاف.

ومثلما مارست «إسرائيل» الدعاية السوداء في السابق، فإنها تمارسها اليوم عبر «الترانسفير الزاحف» في غزّة، وذلك بعد مجازر مروّعة، وهو الأسلوب الذي استخدمته في نحو 25 مذبحة، من أبرزها مذبحة «دير ياسين» 1948، ومذبحة «كفر قاسم» 1956.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط