كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترانيم السابع من تموز الجديد «تجلّيات الطمأنينة»

ترانيم السابع من تموز الجديد «تجلّيات الطمأنينة»

تاريخ النشر: 2026-07-06 | 09:06

نوال عايد الفاعوري
نوال عايد الفاعوري
لم يكن يأتي سيرًا على قدميه، أو يبرز من بين حشد... بل كان يشرق. أرأيت كيف تشرق الشمس؟ كيف توقد السماء؟ كيف تطمس بريق النجوم؟ وكيف تقهر سواد الليل؟! كذلك كان يفعل هو، بتلك البساطة ذاتها التي يرتشف بها قهوته، وبفرقعة إصبعين يعيد الأشياء إلى مكانها الصحيح. يجيد الرسم فوق الماء، ويرسم ابتسامات على وجوه مبللة، ويقوِّم انكساراتها. يدسُّ لي كلَّ ليلة أملًا تحت وسادتي، وفي الصباح يسحب الستائر عن واقع مؤثث بالحب. هو أحد تجليات الطمأنينة؛ أشبه بكتفٍ مهيأة لتحمل ثقل العالم، ويدٍ مستعدة للتربيت على كتف العالم، لتخبره بأن كل شيء سيكون بخير. يجعلك تبتسم من قلبك، مهما كان الخراب كبيرًا من حولك، ويوقظ الطفل داخلك، مهما تقدمت بك السنوات. لا يراهن على فشلك، ولا يسخر من حماقاتك، ولا يستغل أخطاءك. يكفي وجوده لتشعر بالاطمئنان، وأن هناك يدًا ستمتد إليك دائمًا لتنتشلك حين تخذلك كل الأيادي. نختلف في أشياء كثيرة، ولكن علاقتنا ثابتة، لا تتأثر، ولا تتغير، ولا تساورها الشكوك أبدًا... يشبه ذلك الهدوء الذي يسبق الفجر، حين تصمت كل الكائنات، وتترقب طلوع شمسٍ ما من أفق شديد السواد. هو شمسي... ودائمًا يشرق. هالة من الغموض تحاوطه، وعالمه مملوء بالأسرار. يحضر متى يشاء، ويغادر إلى حيث لا يعلم أحد. تنظر إليه فتغرق معه في عالمه، دون أن تعبر الحدود الفاصلة ما بين عالمٍ يحمل خصوصيته وعالمٍ متاح للجميع. نظرته الحائرة والثابتة في ذات الوقت تدفعك للمكوث طويلًا معه؛ لعلك تكتشف خبايا تلك الروح الهائمة. هدوؤه ثورة، وثورته أحلام، وأمنياته مزيج من الخيال والحقيقة. ذاك الثائر... الغاضب... الحالم... المتمرد على الثوابت والقواعد، يخلق من العدم عالمًا خاصًا يحمل بين طياته كل الأمنيات والأحلام. لا يؤمن بتلك القوالب التي تفرضها عليه قوانين الحياة، ولا يهتم للزمن، أو الحدود، أو المكان. ينتقل من مكان إلى آخر ببساطة وسهولة؛ فيكفي أن يغمض عينيه ليرحل ويغادر، ويتجول في كل مكان، ويعود من رحلته لينام في هدوء أو صخب. بداخله كثير من الضوضاء، وتقبع كل الحقائق والخيالات بين جنبات روحه. يحمل ما بين ضفتي عمره كثيرًا من المعاناة، والعشق، والتصوف، والثورة، والسكون. بداخله كثير من اللهفة والشغف لمعرفة كل شيء، والبحث عن كل شيء، ولا يستطيع السكون أبدًا. يرسل روحه على جناح طائرٍ محلِّق في السماء البعيدة، ولا يهتم متى تعود أو كيف ستعود؛ كل ما يهتم له أنه سينطلق حرًّا، محلقًا عاليًا. تسكن عيناه حالة من التمرد على كل القوانين. معه كل شيء... وينقصه شيء. وكل شيء يكتمل حين تلمسه أنامله. يحمل كل الغموض، وكثيرًا من الأسئلة، وقليلًا من الأجوبة. أعيش معه في عالم يحمل كل شيء، ولا يفهمه سوانا؛ حيث لا علامات تشير إلى أي طريق. ما بيننا لا يُختصر في كلمة، ولا ينتمي إلى تعريف جاهز. هو أبعد من صداقة عابرة، وأعمق من حب تقليدي. ما بيننا سر صغير لا يقرأه الغرباء، ومعادلة غامضة لا تُحل إلا بنا، ومزيج غريب من عقل يحتضن الجنون، ونار تمنح الدفء بدل أن تحرق، وموج يهدأ وهو يفيض. علاقة لم تعد تخضع لامتحانات الغياب، ولا تنكسر بسهولة بخوف أو شك... علاقة وُلدت لتبقى. ما بيننا لا يحتاج إلى وعود، ولا إلى كلمات تتزين بـ«إلى الأبد»، فهو لا يموت بالإهمال، ولا ينهار بالغياب. ما بيننا حياة داخل الحياة، وراحة تتسلل بين الفوضى، وعفوية لا تعرف التصنع. هو شعور ممتد كظل طويل، لا يزول مع الغروب، ولا يعرف تاريخ انتهاء. ما بيننا ليس حبًا يُقال فيه: «أحبك» فقط، وليس صداقة يُقال فيها: «أنا هنا». إنه نحن... بكل ما نحمله من تناقضات، وبكل ما نعيشه من صدق، وبكل ما لن يفهمه أحد سوانا. وحين تسألني أن أصفه، سأحاول جمع الكلمات في كفي لأحصيها، لكن كفي أصغر من صفاته. في عينيه طمأنينة شمس تنحسر لحظة غروب، وهي تعلم أنها ستعود غدًا لتشرق، وفي أحداقه دفء استوائي يذيب قساوة الليل. حين يبتسم، يعلو وجهه الخجل؛ خجل الرجال، ذلك الذي فيه من الرصانة ما يجعله يشبه شيخ قبيلة، ومن التعفف ما يجعله يبدو كفتى مريد في تكية. ينساب الكلام من بين شفتيه كنبع فجرته عصا موسى... فيروي قلبي فيخضر. لا يسير مثلنا، بل يمطر؛ غيثًا يهطل، وحيثما نزل اخضرت الأرض. يشبه السلام الذي يطمح إليه شعب أنهكته الحرب. رجل لا يتكرر مرتين في العمر؛ رجل الدهشة الأولى، والفرحة الأولى، واللمسة الأولى. رجل مفرط في كل شيء؛ في رجولته، شهامته، ضحكه، غضبه، وفي حنانه. رجلاً غير كل الرجال قلبه وطن وذراعه وسادة , كلامه يطرزني ثوباً من جمال يحنو عليّ كطفلة ويراني كل النساء يحمل قلبًا نقيًّا كقلب طفل، وعقلًا ماكرًا في دهاء ثعلب، وشخصية متفردة صنعتها معارك الحياة، التي لم تستطع أن تهزمه. حضوره يصنع الفارق، كأنين ناي بين آلات وترية. كان التقاؤنا أشبه باعتذار الحياة بعد التمادي في الجور، كمحاولة منها لعقد الصلح، كقبلة على الجبين. اتيت الى عالمي ..كأنك ..اعتذار الزمن عن إيلامه لي ! و استغفار الليالي من عذاباتها علي !! لم أطلب منك حبًا يبقى، ولم أنتظر منك وعدًا بالنجاة. أنا فقط أردتك كما أنت... كما تأتي، كما ترحل، كما تتوه بيني وبينك. أنا لا أجيد رفع الرايات في وجه العشاق، ولا أمارس العتاب كطقس مقدس. أنا امرأة تعرف كيف تهوى بكامل وعيها، وبكامل خساراتها. معك يتشابك كل شيء... الصداقة التي تحمل في أطرافها لمسة حنين، والرغبة التي تشبه الصلاة السرية التي لا يُجهر بها. أنت لا تراني كما يراني الآخرون، أنت تراني كما أتمنى أن أكون؛ امرأة لا تُطال، لا تُملك، لكنها تُحفر في الذاكرة كندبة لذيذة. في حضورك أشعر وكأنني أقف على شفا الخطر... لكنني لا أهرب. أنا تلك التي تتعمد أن تمشي إليك، أن تلمسك، أن تذوب فيك، كأنها تذوب في حتفها الجميل. لا أبحث عن خلاص، ولا أريد نصف الحكاية. أريدك بكل ما فيك من وجع، وبكل ما فيك من حياة، وبكل ما فيك من فوضى. أنا امرأة تتقن السقوط الحر في رجلٍ مثل الحريق... تعرف أنها تحترق، ومع ذلك تبتسم. يا رجلًا يتسرب إلى واقعي كرائحة قهوة يمنية، ويتشبع بك حلمي كعطر فرنسي فاخر. ينساب عمري بين أصابعك العشرة، فأغدو طفلة على العاشرة، وأبلغ عقدي الثالث عند الزوال، وأشيخ في حبك بعد الثامنة. أسلك طريق الحرير إلى قلبك... وأتوه، وأغرق، وأحترق، وأضل... والضلال على طريقك هدى. إلى من علمني كيف تكون الحياة: كل تموزٍ أنت فيه سيكون بخير، وسيكون أجمل، وستكون أصغر كل مرة. عيدك أجمل يا صديق الحلم والروح. أسعد بك، وبحروفك التي أشتاقها، وبالأشياء الجميلة التي تجمعنا. كل عام وأنت تتقن غزل الحرف، وتلبسه حلة أجمل. كل فرحٍ وهو من نصيبك. كل عام، وهو فرح لك. محبتي. سؤال: هل استطعتَ يا سميري أن أعبر كل تلك الأسوار لأصل إلى حقيقة روحك؟!!
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط