مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ترجل أسطورة العمل التربوي د.يوسف أبو دية

ترجل أسطورة العمل التربوي د.يوسف أبو دية

تاريخ النشر: 2025-08-07 | 13:40

في لحظات لا تُنسى، خيّم الحزن على أوساط العاملين في سلك التربية والتعليم في فلسطين برحيل قامة تربوية وأكاديمية شامخة، هو الأستاذ الدكتور يوسف أبو ديّة، أحد أعلام النهضة التعليمية، ومن أبرز من حملوا رسالة التعليم بصدق واقتدار. لقد ترجّل الفارس، وغاب الصوت الهادئ الحكيم، ولكن أثَره باقٍ في كل زاوية من زوايا المؤسسات التعليمية التي ساهم في بنائها، وفي قلوب من تتلمذوا على يديه، وفي ذاكرة من عرفه عن قرب أو سمع عنه من بعيد.

لم يكن الدكتور يوسف أبو ديّة مجرد أستاذ جامعي، بل كان رجلًا نادر المثال، جمع بين العلم والخلق، وبين القيادة والتواضع، وبين الإخلاص والإبداع. ترك بصمته في جامعة الأقصى التي أسهم في تأسيسها وكان رئيسًا لها، ثم في جامعة غزة، وجامعة فلسطين، حيث تولّى رئاستهما وساهم في تطوير رؤيتهما الأكاديمية والإدارية. لم يكن فقط إداريًا ناجحًا، بل كان رائدًا في صياغة المناهج التعليمية وتطويرها، مشاركًا بفعالية في كل ما ينهض بالمنظومة التعليمية في الوطن، فهو قادر ببساطة شديدة أن يجعل من كل موقف درس، ومن كل كلمة معلومة. إنه باختصار "غوغل" عصره، قبل أن تتطور التكنولوجيا وتجعلنا نحصل على المعلومة بضغطه زر!  

تراه حينما تلقاه حتى في خضم الأزمات باسم المحيا هادئ الطبع لا يثور ولا يشط ويشع أملا وثقة بنفسه وبمن حوله. لم يتوان عن تلبية أي طلب من صديق أو غريب. كان رائدا من رواد التربية والتعليم في فلسطين ساهم في النشاطات العلمية والمهنية والاجتماعية مساهمة فعالة وكان حضوره واضحا ومتميزا. كسب ثقة واحترام الجميع للمزايا الخيرة العديدة التي يتصف بها.

د. يوسف أبو دية ، لمن لا يعرفه، فهو شخص بهيئة أستاذ جامعي، يخفي خلف نظارته العريضة نظرة شاخصة، فيها من الهيبة والوقار ما تعجز عنه الكلمات، لكنه كان يكسر كل هذا الستار بمجرد أن يرحب بك ويسألك عن أحوالك، فتجد نفسك مرتبكًا.. وأنت تحب أن تجيب عليه، لأنه سيعلق كل إجابة بسؤال أو تعليق يحتاج إلى سرعة بديهة تضاهي بديهته الفذة.

تمتع الدكتور يوسف بهدوء في حديثه ومشيته مما لم تجده في شخص آخر. طيب القلب سليم السريرة مخلصا لمهنته ومسؤولياته. وكان الدكتور ابو خالد قدوة صالحة للجميع في خلقه وتفانيه في سبيل الجميع والتزامه بالقيم الطبية والاجتماعية النبيل.

عرفته شخصيًا خلال عملي في وزارة التعليم العالي، وكنت حينها أدرّس طلبة دبلوم الإعلام والعلاقات العامة في كلية التربية الحكومية قبل ان تتحول الى جامعة الأقصى بقرار حكيم من الخالد في قلوبنا الرئيس الشهيد أبو عمار، وكنت أزوره باستمرار في مكتبه. كان يشجعنا، نحن الشباب، على مواصلة الدراسات العليا، ويخصّص وقتًا لنقاشات علمية ومهنية محفّزة، خاصة في تخصص الإعلام، الذي كان يرى فيه مستقبلًا واعدًا لفلسطين.

 كان د. يوسف أبو دية دائمًا ما يوصيني وزملائي ومعشر الصحافيين، بأن يتبع الصحفي الأسلوب السليم والصحيح في الكتابة، دون تجريح في ظل وجود حرية الصحافة في البلد وأتذكر يومًا أنه قال لنا في اجتماع مع نخبة من الصحفيين بعد انتخابات طلابية ناجحة في الجامعة بحضور الاساتذة د. رباح مفتاح ود. عبد الجليل صرصور وشقيقى د.صلاح حماد ود. نبيل عبود "علّموا طلابكم أننا جميعًا شركاء في الرأي والتنوير والإصلاح والنقد البنّاء من أجل فلسطين." كلمات ظلت عالقة في ذهني، لا تغيب.

عرفت المرحوم أبو خالد، شهم كريم، وأستاذ فاضل، ومثقف غزير المعرفة، ولا شك أن رحيله خسارة لكل من عرفه، وأنا أشعر بالخسارة لأني لم ألتقه قبل وفاته بفترة طويلة بسبب ظروف الحرب في غزة والنزوح المتكرر، وما يصلني من أخباره كان عن طريق  الزملاء من الاحفاد والاقارب في الجامعة، مثل الأخ العزيز د. عماد أبو دية أستاذ اللغة العربية في الجامعة او الصديق الطبيب د. أسامة وهذا الأخير فيه من رائحة جده العطرة.

برحيله، خسرنا جميعًا أستاذًا ومربّيًا وإنسانًا نادرًا. ورغم الحزن العميق، فإن إرثه العلمي والإنساني باقٍ فينا، باقٍ في طلابه، في كتبه، وفي المؤسسات التي أسسها وأدارها، وفي كل من حمل عن قرب أو بعد شيئًا من أفكاره وأخلاقه.

سلامٌ على روحه الطاهرة، وسلامٌ على مسيرته النقية. نم قرير العين أيها المربي الكبير، ستبقى حيًّا في ذاكرتنا، وستظل ذكراك نبراسًا يُضيء طريق من يأتون بعدك.

 

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط