كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"ترست الأدمغة"

"ترست الأدمغة"

تاريخ النشر: 2024-10-26 | 13:13

صدر للأكاديمي والمفكّر العراقي كتاب جديد بعنوان "كيسنجر وبريجنسكي: ترست الأدمغة والاستراتيجية الأمريكية".

       يقول د. شعبان في مقدمته الضافية " كنت كلّما أقرأ تصريحًا لأحدهما أضعه في حقيبتي، وكلما صدر كتاب لأحدهما أفتّش عنه أو أبحث فيما يكتب عنه من نقد كي أعود إليه، أو ليتسنّى لي قراءته بتأمّل أكثر، ارتباطاً مع الأحداث، فضلاً عن استشرافاته للمستقبل، فقد أجد فيه لغة ورأياً ومعلومة ما يفيدني في التحليل والاستنتاج، سواءً لتقديراته أو لبعض إيحاءاته، ناهيك عن استرجاعاته للاستراتيجية والتاكتيك الأمريكيين وأبعادهما الراهنة والمستقبلية، إضافة إلى ما فيها من نقد".

ويضيف " فقد ظلّ كيسنجر وبريجينسكي حتى بعد مغادرة مواقعهما الرسمية يلعبان دوراً تنظيرياً لا يمكن إهماله أو إدارة الظهر عنه، لما تحتويه تنظيراتهما من كميّة المعلومات والتقديرات والاستنتاجات، وكان اسم كلّ منهما قد لمع في السبعينيات بشكل خاص تعاقباً، واستمر بعد ذلك على الرغم من مغادرتهما مواقع المسؤولية لمراكمتهما خبرة عملية غنية، ومعرفة واسعة بالقنوات السرّية، فضلاً عن السياسة الدولية ومنعرجاتها ودهاليزها، إضافة إلى مقترحاتهما في المجال العسكري وفي قضايا الصراع الآيديولوجي ضدّ المعسكر الإشتراكي، فقد كان كلاًّ منهما ، إلى جانب صاحب القرار "الرئيس الأمريكي" يشكّلان "العقل السياسي" للإدارة الأمريكية، وللأجهزة الأمنية المختلفة، ناهيك عن معرفتهما بالمطبخ السياسي، العلني والسرّي، وتأثيراتهما فيه".

وكان بريجينسكي قد غادرنا في العام 2017، أما كيسنجر فقد توفاه الله في العام 2023، وهذا يعني أن تأثيرهما في السياسة الخارجية الأمريكية استمرّ بحدود 5 عقود وربما بعضه ما يزال حتى الآن.

الجدير بالذكر أن شعبان كان قد درس أفكار كيسنجر وبريجنسكي منذ وقت مبكّر في كتاب أصدره في النصف الأول من الثمانينيات بعنوان "الصراع الأيديولوجي في العلاقات الدولية وانعكاساته على العالم العربي" (دار الحوار، اللاذقية، 1985).

وتعتمد دراسته على المزاوجة بين القراءة التاريخية الاسترجاعية والقراءة الفلسفية السياسية، بما فيه تسليط ضوء على الديبلوماسية الأمريكية، ولاسيّما كتاب مارتن إنديك "سيد اللعبة"، الذي صدر مؤخرًا.

ترست الأدمغة أو "مجمّع العقول" هو دراسة ومتابعة ونقد، يمتاز بالحيوية وبعد النظرالذي عرفت به أبحاث د. شعبان، لتطورات السياسة الخارجية الأمريكية في فترة الصراع بين المعسكرين، وما تبعها بعد انتهاء الحرب الباردة وتحوّلات الصراع الأيديولوجي ضدّ الإسلام، بما فيه من وسائل الحرب النفسية الناعمة والصلبة للتغلغل في عمق الخصم والعدو واستغلال نقاط ضعفه.

خمسة أقسام

الكتاب مقسّم إلى خمسة أقسام، تناولنا في القسم الأول سيرة ومسيرة كلّ من كيسنجر وبريجنيسكي ، وذلك تحت عنوان " غواية الموقع؛ أما القسم الثاني فقد كرّسناه لتحليل مقالتين راهنتين لكل من كيسنجر وبريجنيسكي كجسر بين الماضي والحاضر، وكان القسم الثالث قد بحث في موضوع "ترست الأدمغة"؟ ماذا نعني به؟ وما هو دوره وتأثيره، في رسم السياسات، ولاسيّما في ميدان العلاقات الدولية.

     أما القسم الرابع فقد خُصّص لعرض وتحليل أهم نظريات الصراع الآيديولوجي في السيتينيات والسبعينيات، والتي ما تزال تفعل فعلها ليس ضدّ النظام الإشتراكي الذي أطيح به في نهاية الثمانينيات، بل ضدّ كل من يناوئ مشاريع الولايات المتحدة وسياساتها، حيث يمكن "أبلسته" باسم "الإرهاب الدولي" أو "محور الشر" أو العداء لقيم "العالم الحر" في الحرية والديمقراطية، وهي نظريات وإن كانت رائجة في فترة محتدمة من "الحرب الباردة"، إلاّ أنها يمكن أن تنسحب على الحاضر باسم "التعصّب الإسلامي" و "التطرّف الديني" و "معاداة الديمقراطية" و "انتهاكات حقوق الإنسان"، وهذا كلام حق يراد به باطلاً، حيث يستهدف الصين كقوة اقتصادية عظمى في العالم لأنها تنافس موقع  الولايات المتحدة، كما يستهدف روسيا التي استعادت مكانتها ودورها كقوة نافذة قريبة من الدور الذي كان يلعبه الاتحاد السوفييتي السابق، خصوصاً في ظلّ قيادة الرئيس فلاديمير بوتين وتعاونها مع الصين، ناهيك عن تأثيرها في الجمهوريات السوفيتية السابقة و الشرق الأوسط.

       أما القسم الخامس فهو الموسوم  "كيسنجر مستعادٌ" وذهب إلى تسليط الضوء على الدبلوماسية والقوة في الشرق الأوسط، باستعادة التاريخ وليس إعادته، والمقصود الإفادة من دروسه وعبره بما ينفع الحاضر. ولكيسنجر آراء متميّزة على هذا الصعيد، ليس فقط بشأن القضية الفلسطينية والصراع العربي – "الإسرائيلي"، بل بشأن إحتواء إيران وترويضها وزجّها في النظام الذي يسعى لإدامته والحفاظ عليه وعلى قواعده، خصوصاً عند تخلّيها عن تصدير الثورة.

       واتمامًا للفائدة ننشر عناوين أقسام الكتاب الخمسة ومباحثه وفصوله المتعددة وذلك بعد مقدمته

القسم الأول: كيسنجر وبريجنيسكي : غواية الموقع - سيرة ومسيرة

من هو كيسنجر؟

  من هو بريجنيسكي؟

القسم الثاني : مقابلتان جديدتان لكيسنجر وبريجنيسكي

القسم الثالث : كيسنجر وبريجنيسكي و ترست الأدمغة؟

 من كيندي إلى بايدن

 نظريات حول الصراع الآيديولوجي

نظرية بناء الجسور

نظرية المجتمع الصناعي

نظرية التقارب والالتقاء

نظرية مجتمع الازدهار والرفاه

نظرية البيان اللاّشيوعي والتفريغ الآيديولوجي

نظرية التآكل والتدرج

القسم الرابع: بريجينسكي ونظرية ضابط الإيقاع العالمي

 الدور الأمريكي المعظّم

 أوراسيا وقلب العالم

 تحولات ما بعد الحرب الباردة

الإسلام بين هلالين

 الهيمنة والنموذج

 أوكرانيا والبطن الرخوة  

 القسم الخامس: كيسنجر مستعادٌ : القوة والدبلوماسية في الشرق الأوسط

من مترنيخ إلى بايدن

السلام والنظام

ويستفاليا على الطريقة الكيسنجرية

القرصان الدبلوماسي

ويفرد شعبان خاتمة عن الخلفية النظرية لكيسنجر ويسلط الضوء حول بعدها الفلسفي والتاريخي، فالرجل الذي أثّر في سياسة الولايات المتحدة ونظّر لها كان تأثيره عالمياً وترك بصمته على العلاقة الأمريكية – الصينية بشكل خاص وكذلك على العلاقة بقضية الشرق الأوسط، ناهيك عن دوره في الصراع الفكري والثقافي والإعلامي ضدّ الكتلة الشيوعية، والاتحاد السوفيتي.

ويستنتج شعبان أن على الدبلوماسيين والعاملين في الحقل الخارجي والعلاقات الدولية، أن يُلمّوا بالفلسفة والتاريخ وهما مرجعيّتان لكيسنجر، فلكل علم فلسفة وتاريخ، ودون الإلمام بهما سيكون مثل هذا العلم ناقصاّ ومبتوراً، فما بالك بالعلاقات الدولية، ذات الطبيعة المتحركة والحيوية، ولاسيّما مبادئ علم السياسة والدبلوماسية والقانون من جهة، وبين فن وسلوك وتواصل إنساني ووسائل نفسية للتأثير على الآخر.

رسالة البروفيسور طارق اسماعيل

ويختتم شعبان كتابه باقتباس من رسالة للبروفيسور طارق يوسف اسماعيل عن كتابه التي يقول فيها "عرفتُ كسينجر وبريجينسكي عن كثب منذ ستة عقود من الزمن، فقد درست على أيديهما وارتبطت معهما بعلاقة زمالة بعد ذلك ، ولهذا وجدت أن ما كتبه  المفكّر عبد الحسين شعبان، عن هاتين الشخصيتين الأثيرتين، هو جهد أكاديمي رصين ينمّ عن دراية وفهم لطبيعة دور "ترست الأدمغة" كجزء من المجمّع السياسي – الأكاديمي، تساوقًا وخدمةً للمجمّع الصناعي – الحربي، حيث كانت لهما بصمة واضحة على رسم الاستراتيجية الأمريكية، سواءً خلال وجودهما إلى جانب الرؤساء أم فيما بعد، فكرًا وتنظيرًا وتحليلًا واستشارةً.

والمفكّر شعبان حين يتناول العلاقة بين "ترست الأدمغة" والاستراتيجية الأمريكية من خلال كيسنجر وبريجينسكي، فإنه يستبطن غياب مثل هذه المؤسسات التي تساعد أصحاب القرار في بلادنا على رسم الاستراتيجيات الصحيحة، الأمر الذي يتطلّب تجسير الفجوة بينهم وبين الأكاديميين والمثقفين.

كُتِب هذا الكتاب بلغة شديدة الكثافة وأسلوب شائق، يستطيع القارئ من خلاله أن يفهم الكثير من المحطّات التي ظلّت غامضة أو غير مفهومة في الاستراتيجية الأمريكية، لأنه يعرض أهم نظريات الحرب الناعمة والتغلغل الفكري خلال الحرب الباردة أو ما قبلها أو ما بعدها، وخصوصًا السياسة الراهنة، بما فيها وسائل الدعاية المؤثّرة".

يقع الكتاب في 168 صفحة من القطع الوسط، وصدر عن دار الرافدين (بيروت – بغداد 2024)، وصمم لوحة الغلاف الفنان عمران القيسي.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط