كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترسيم الحدود ومخاوف إسرائيل

ترسيم الحدود ومخاوف إسرائيل

تاريخ النشر: 2016-06-23 | 08:16

كان طبيعياً أن تبدى إسرائيل قلقها من ترسيم الحدود البحرية بين شبه جزيرة سيناء المصرية وقطاع غزة الفلسطينية، وأن تعتبر هذه الخطوة بمثابة دق ناقوس الخطر الذى سيكون له أبعاد سياسية من شأنها أن تؤثر على كيانها وتهدد أحلامها فى التوسع البحرى الذى يجعلها تهيمن على حقول الغاز المكتشفة حديثاً فى عمق البحر المتوسط، أما فيما يخص حركة حماس التى تبسط سيطرتها على القطاع فربما خطوة كهذه تؤثر على مخطط إنشاء ميناء فى غزة، وهو المطلب الذى لم تنفك تنادى به نظراً لما يمثله من استقلالية اقتصادية لقطاع غزة بعيداً عن الحصار الذى يعانيه، وهو أيضاً المشروع الذى من شأنه أن يعزز نفوذها فى القطاع وإحكام السيطرة عليه بمعزل عن السلطة الفلسطينية.

ولأن القلق الإسرائيلى ينبع من أطماعها، فإن ترحيب السلطة الفلسطينية بترسيم الحدود يأتى فى إطار استعادة شرعيتها، ولا يخفى على أحد انزعاج السلطة الفلسطينية أثناء المباحثات بين تركيا وإسرائيل حول إنشاء ميناء فى غزة بعيداً عنها، وإصرارها الشديد على أن كل اتفاق يتعلق بميناء غزة أو الحدود البحرية للقطاع يجب أن يتم توقيعه معها، فجاءت تلك الخطوة مع مصر فرصة لاستعادة شرعيتها وتعزيز مكانتها فى كل ما يتعلق بالاتفاقات الدولية.

لقد دخلت الدول المطلة على السواحل الشرقية للبحر المتوسط سباقاً محموماً فيما بينها للبحث والتنقيب عن الغاز فى المياه العميقة، بهدف تأمين احتياجاتها من الطاقة وتثبيت حقوقها التاريخية، وكان الدكتور «رشدى سعيد» عميد الجيولوجيين فى العالم قد حذر من عدوان إسرائيلى مرتقب على الحقوق العربية فى غاز البحر المتوسط، مطالباً بضرورة التنسيق مع مصر وتركيا وقبرص ولبنان وسوريا وفلسطين فى هذا المجال لإجبار إسرائيل على ترسيم حدودها الاقتصادية بشكل عادل مع جميع الأطراف، ودعا سعيد للانتباه إلى طبيعة الخزانات الغازية التى ترقد فى الطبقات العميقة تحت الماء عند حدوث تداخل فى الحدود يوجب اقتسام احتياطيات مثل تلك الخزانات، وحال عدم ترسيم الحدود ووجود تداخل للحوض الترسيبى لاحتياطيات الغاز الطبيعى بين دولتين، يجب تحديد حصة كل دولة فى الغاز المكتشف وهى أمور تخضع لدراسات عدة وأطراف أخرى.

من هنا بدأت طبول الحرب تدق بالفعل، حيث تتنازع إسرائيل مع سوريا وتركيا ولبنان وقبرص ومصر وفلسطين المحتلة متمثلة فى قطاع غزة على الأحقية المشتركة فى حقول الغاز المكتشفة حديثاً بشرق البحر المتوسط، ويتمسك كل طرف بموقفه الذى يعززه بأن حدوده البحرية خط أحمر تندرج تحت طائلة السيادة الوطنية.

لقد اكتشفت إسرائيل بعض حقول الغاز بالقرب من منطقة غزة البحرية وصل إنتاجها إلى 48 مليار قدم مكعب فى السنة، ثم بدأ الانخفاض الملحوظ فيها، مما دفع إسرائيل لاستيراد الغاز من مصر ضمن صفقة تعرضت للانتقادات القوية والرفض الشعبى العنيف، وبعد ثورة 25 يناير تعرضت إمدادات الغاز للتوقف مرات عديدة وانتهى الأمر بوقف تزود إسرائيل بالغاز المصرى وإلغاء الاتفاقية.

فى الوقت نفسه كان سقف التوقعات لمشروع استخراج الغاز من سواحل قطاع غزة عالياً جداً بالنسبة للسلطة الفلسطينية التى كانت تخطو خطوتها الأولى نحو استقلال اقتصادى باستغلال مواردها الطبيعية، وفى عام 1999 بدأ العمل فى المشروع من جانب صندوق الاستثمار الفلسطينى مع شركات أجنبية أهمها شركة «بريتيش غاز» البريطانية، استطاع حينها الباحثون المتخصصون اكتشاف ما يزيد على 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى، واتفقت الشركة البريطانية قى ذلك العام مع السلطة الفلسطينية للتنقيب عن الغاز فى منطقة غزة البحرية بكاملها، ومن ثم تطور الحقول المكتشفة ومد خط أنابيب إلى غزة، وكان من المتوقع أن يدر هذا المشروع للسلطة ما قيمته 2 مليار دولار، أى 50% من الأرباح، إلى جانب الاكتفاء الذاتى من الغاز لسد حاجة السوق المحلية، لكن المشروع وبحسب صندوق الاستثمار الفلسطينى توقف مع بدء انتفاضة الأقصى بسبب سيطرة إسرائيل على المياه الإقليمية الفلسطينية، واشتراط تل أبيب الحصول أولاً على موافقتها للسماح بمد أنابيب الغاز وتوريده للخارج، كما لم تسمح إسرائيل للسلطة بالاستفادة من المشروع لسد احتياجات السوق المحلية من الغاز بدلاً من استيراده، وبالفعل لم تتمكن الشركة من التطوير لأن إسرائيل امتنعت عن شراء الغاز أو الموافقة على نقله إلى مصر أو غزة، معتبرة أن ذلك سيكون مصدراً لتمويل ما تسميه بالإرهاب.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط