كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترشيح السيد الرئيس لجائزة "شتايجر" في ألمانيا.. هل هي من سلسلة الانتصارات والمواهب السياسية!

ترشيح السيد الرئيس لجائزة "شتايجر" في ألمانيا.. هل هي من سلسلة الانتصارات والمواهب السياسية!

تاريخ النشر: 2017-03-25 | 18:41

لازالت انتصارات فلسطين باهرة تهز العديد من مدن العالم. والحق ان لفلسطين الفخر بأبنائها الذين يعانون من عذابات الاحتلالين الإسرائيلي والحزبي داخلياً. لكن هذا الشعب العظيم لا يستكين، وهو ذاته الذي يطل علينا دوماً من الداخل ومن المَهجر باختراعات ومواهب واضافات جديدة. ودون ان أقَزّم اي من مجالات الحياة او وسائل الإبداع يجب الجزم بأن كل تلك الإبداعات والمواهب هي من النسيج الفلسطيني ومُلك له، نحتاجها دون استثناء هي تزيننا ونحن نفخر بها. ان هذا المقال وان انشرحت صدورنا جميعاً تجاه كل المواهب والإبداعات سيسلط الضوع على جانب سياسي من تلك النجاحات. الأمر الذي يجعلنا نرى الأمور دوماً بعدسات مختلفة قد تُبَدد الفرحة من صدور الآملين والموهوبين السجناء داخل فلسطين ككل. ومن تلك النجاحات المعنية آنفاً انتصارات مقاومتنا "المجيدة" مثلاً التي لا تزال آثارها تُرهق المواطن الفلسطيني في قطاع غزة حتى يومنا هذا وتُثقل كاهله. ولعل شرفاء هذا الشعب العظيم يذكرون تَنكُر الحكومتين في غزة ورام الله لالتزاماتهم تجاه المواطن الغزّي الذي ضحى بكل ما لديه لحماية الأرض والمشروع الوطني فظل يُؤاسي آلامه وحيدأ. برغم ذلك لم تخجل الحكومتين سَلب شرف مقاومة هذا المواطن اوالمتاجرة بذلك الشرف.                             

لكن النجاحات التي عَنَاها هذا المقال في مَدخله هي النجاحات الفعلية التي لا يجب على الناجح فيها تَكبُد اي خسارة. هذا النجاح الذي ساقه الفنان والمعلم والمبدع المواطن البسيط لجموع فلسطين دون ان تعطيه حكومته اي فرصة مسبقاً او ان تُنَمي قدراته بأي دعم. وهنا يتَسنى لي شكر أسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذين عرفوا جلياً ان قيادتهم الحكومية ليس لديها اي ثِقل يمكنهم الإستعانه به، فاستخدموا من جوعهم سلاحاً للخروج من سجون الظلم والعدوان. انه سلاح من العدم، من الا شيء. لكن يبدو ان قدرات حكوماتنا لم ترتقي بعد لتلك الدرجة "درجة الا شيء". من ناحية أخرى يبدو الفلسطيني دون تلك القيادة أكثر إبداعاً وتبدو نجاحاته حقيقية وملومسة.                                                                                                                                                       

- تكريم السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية:

من المقرر أن تتم غداً السبت رسمياً مراسم تكريم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بجائزة "شتايجر" وهي الجائزة التي تُمنح منذ عام 2005 سنوياً لشخصيات عامة ذات تأثير كبير على المجتمع. وتختص الجائزة التي تقوم عليها شركة خاصة تدعى "هيلين ميدين برويكتي" بتكريم الشخصيات المختارة لجهودهم ومواهبهم في عدة مجالات كالفن والمسيقى والأفلام والثقافة والرياضة والتأثير الاجتماعي والتسامح والتساهل الفكري. كما تعود تسمية هذه الجائزة الى المُسمى الوظيفي للمراقِب في المناجم داخل القطاع العام الألماني وهي مهنة تاريخية قديمة مرت عليها عقوداً من الزمن. ومن يعرف التاريخ والثقافة الألمانية يعلم بان هذا المراقب كان يدافع عن المضطهدين وهو متسامح وإنساني لكنه منضبط ويتحلى بالصراحة والشفافية والحزم. والشركة المانحة للجائزة تعود لمالكها السيد زاشا هيلين الذي يجني ثمن الجائزة من خلال ما يجمعه نظير سعر التذاكر والتبرعات.                                                          

من الجميل ان تُمنح هذه الجائزة لفلسطين وان كانت بالنظر للجهة المانحة ليست ذات أهمية قصوى او عمق ثقافي معنوي. فالمؤسسة بخلاف اسمها ليس لديها اي معايير محددة يتم اختيار المرشحين عبرها ولذلك فهي مجردة من الشفافية. اما مالك الشركة السيد زاشا هيلين فهو ذاته الذي وقف في المحاكم الألمانية اكثر من مرة بتهم النصب والإختلاس ومنها القضية الشهيرة التي رفعتها علية الشركة الحكومية لخدمات البُنية التحتية "شتاتفيركي بوخم" في مدينة بوخم الألمانية قبيل الشهر الرابع من عام 2013. وبذلك فإن المؤسسة فاقدة لمعنى الإنضباط والمثالية والشرف. ولنزيد الشعر بيت فان اول من كُرم بهذه الجائزة في عام 2005 كان رئيس دولة الإحتلال السابق ورئيس وزرائها الأسبق شامعون بيريز الذي شغل في السبعينات منصب وزير الحرب. مجرم الحرب بيريز الذي أمر بتكسير عظام الفدائيين الفلسطينيين كُرم بالجائزة ذاتها في مجال التسامح والتساهل الفكري. وهنا سأترك تقييم مصداقية الجائزة للقاريء. ولكي لا يُنْعَت المقال بالجائر او لا يعتقد البعض ان هذا المقال يهدف الى تَقزيم "الإنجاز" وتشويه "قيمة" التكريم، سنذكر شخصين اخرين تم ترشيحهما سابقاً لذات الجائزة. الأول كُرم بالجائزة في عام 2007 وهو حامد كرزاي رئیس جمهورية أفغانستان الإسلامية السابق وهو من وَجدت الإدارة الأميركية فيه الشخص المناسب الذي يمكنه أن يحقق جزءاً مهماً من مخططها لإسقاط نظام طالبان وأتت به رئيساً للبلاد بإجماع قَبَلي. ولمن يعرف تاريخ المنطقة يعي ان كرزاي أفغانستان هو الأشبه بمالكي العراق الذي مَزق البلاد بالطائفية والزبائنية والفساد وغيرها من الآفات. حاله كحال كرزاي الذي حكم البلاد بسياسته البشتونية القبلية فهتك مؤسساتها ونسيجها الوطني. والفرق بين الإثنين ان كرزاي أثبت انه رجل أمريكا بجدارة أكثر من المالكي الذي قَدم مَصَالحه الطائفية على المصالح الأمريكية. كرزاي الذي أراد قيادة حملة ضد الفساد الإداري والمالي هو ذاته الذي ارتبط اسم أخيه أحمد والي كرزاي بقيادة مافيا المخدرات والعديد من قضايا الفساد الأخرى. وهو الذي يديرأقربائه أحمد راتب بوبال ورشيد بوبال شركة "وطن جروب" للخدمات الأمنيه، حيث أن الإثنين لهما إرتباطات موَثقة بتجارة المخدرات ويُزعَم بانهما يدفعان جزية لحركة طالبان كي لا تهاجم شركاتهم. وعلى ذِكر كرزاي كنت قد إلتقيت العميد الالماني كاي برينكمان، رئيس هيئة اليوناما الأممية المسؤوله عن الإستشارات الأمنيه والعسكرية في أفغانستان في إجتماع نظمَته مؤسسة بحثية في مدينة بون الألمانية، وسألته عن دوره ودور "هيئة الإملاءات الخارجية" التي يرأسها وعن الوضع في أفغانستان. العميد لم ينكر حجم الإملاءات التي تلقتها حكومة كرزاي وقال ان الحكم يسير هناك بشكل اخر قَبَلي زبائني عشائري وان المؤسسات الأفغانية شديدة الإهتراء وان السياسة رهينة لأطراف عدة خارجية وداخلية. ولعل السبب الرئيس في تَنْحية كرزاي عن الحكم هو قابليته في عام 2014 في أن يتحاور مع جُمُوع الأفغان وجاهزيته لقبول طالبان كجزء من ذلك النسيج الأفغاني. وبالنظر الى تلك الشخصيات والى المؤسسة المانحة لا يجد هذا المقال ما يمكن ان يُعتبر عمقاً او اضافة يمكن لفلسطين ورئيس سلطتها الإفتخار به. والحق انه ما إن تعمقنا بالشخصيات التي ذكرت وبالمؤسسة ذاتها سنجد روابط وقواسم مشتركة عديدة. فهي كلها إقصائية، غير شفافة، مؤسساتها خارجة عن القانون، غارقة بالفساد وليس لها اي علاقة لا بالتعايش ولا بالتسامح او بالتساهل الفكري. وكأن الجائزة تهدف الى الهِجاء لا التكريم. أما الشخص الأخير الذي رُشح للجائزة فهو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي إعتذر في 17.03.2012 عن حضوره لاستلام الجائزة عندما تلقى خبر تحطُم طائرة تركية في أفغانستان راح ضحيتها 12 جندي تركي و 2 من المدنيين. في ذات الأيام كان العديد من الأقليات التركية قد نظمت مسيرات حاشدة في المانيا ضد تكريم إردوغان ما أدى الى إلغاء التكريم.                                      

دون اي قصد استَذكرت زيارة الرئيس لبرنامج محبوب العرب وحضور نجله المتكرر في مواسم البرنامج وكذلك الحَملات الأخيرة لمنح الجنسية الفلسطينية لبعض الشخصيات العربية. وقتها انتابني الفضول لمعرفة شعور أبناء حركة فتح بل كل مواطن في قطاع غزة، وتحديداً لمعرفة ما يشعر به النازح المحروم من وثيقة السفر في غزة او اللاجئ المعدوم في لبنان او الفار من اليرموك دون اي وصي او جنسية. في تلك اللحظة نظرت بائساً لصورة الجائزة المقرر تكريم السيد محمود عباس بها والمصنوعة من زجاج كريستالي وفي داخله قطعة حَجَرية من الفحم القاري لتأخذني هذه القطعة الحَجرية الى استذكار ثورة الحجارة ومبادئها الوطنية وأهداف كل الأسرى والجرحى والشهداء وعلى رأسهم الشهيد القائد ياسر عرفات في تأسيس دولة ديمقراطية حرة ذات مؤسسات قوية وبعمق وحْدَوي فلسطيني عربي وثيق. رئيس السلطة الفلسطينية سيُكرم غداً بحسب تعريف الجهة المانحة على انه "أمل السلام" وهنا تتكرر الكلمات التي لا تمت للواقع بصلة فالأمل معدوم والسلام في ظل هذا الواقع لن يكون. عذراً سيدي الرئيس ولكن هذه الجائزة بكل ما ذكر إهانة لا تكريم. ثم ان عليك ان تُحْيي الأمل في روح شعبك قبل ان تبحث لنفسك عن جائزة الأمل الضائع في محافل الشبهات.                  

أعانك الله يا شعبي العريق على شر العدو والشقيق والصديق...                             

 

محمد يوسف

باحث ومحاضر

- بكالوريوس علوم سياسية وعلاقات دولية

- ماجستير علوم صنع القرار وادارة مؤسسات الدولة (اقتصاد سياسي وقانون)

 - ماجستير قانون دولي وبين مجتمعي (                             )

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط