كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا اردوغان وعلمانية أتاتورك

تركيا اردوغان وعلمانية أتاتورك

تاريخ النشر: 2016-07-12 | 20:09

حمى التطبيع والهرولة إلى كسب مواقف الكيان الصهيوني الذي أصبح يمارس دورا إقليميا هاما في كل ما تشهده المنطقة من متغيرات ومستجدات بفضل الصراع الجاري على السلطة في بعض اقطارها هذه الهرولة نحو الكيان الصهيوني وطلب المصالحة والمودة معه لم تعد مقصورة على بعض الدولة العربية خاصة دول الخليج العربي السنية التي ترى في مقدرة القوة العسكرية الإسرائيلية حماية لها في مواجهة قوى التغيير التي تهب رياحها على المنطقة بل تجاوزت هذه الهرولة المذلة الإطار العربي إلى الإطار الاقليمي لتشمل تركيا اردوغان التي رأهنت الجماهير العربية والفلسطينية بشكل خاص على استمرار موقفها العدائي نحو الكيان الصهيوني ذلك الموقف الذي كان يستند في تعميمه إعلاميا إلى فكر الإسلام السياسي في مناهضته لأعداء الأمة التاريخيين من القوى الصليبية والصهيونية وقد كسبت تركيا التي يسيطر على نظامها السياسي حزب إسلامي هو حزب العدالة والتنمية الشيء الكثير من وراء هذا الموقف سياسيا ومعنويا فعلى المستوى السياسي أصبحت تركيا باتخاذ هذا الموقف تمارس دورا إقليميا بارزا في القضية الفلسطينية مواز للدور الإيراني خاصة في موضوع المستقبل السياسي لقطاع غزة وظهر الدور التركي المؤيد لحركة حماس التي تسيطر على القطاع بسبب التوافق العقائدى ظهر هذا الدور وكأنه منافس ايضا للدور المصري التقليدي حيث الدولة المصرية على مر العصور التاريخية كانت تنظر لغزة بوابة بلاد الشام على أنها جزء من أمنها القومي ...اما على المستوى المعنوي فقد كسبت تركيا من وراء هذا الموقف تقدير شعبنا الفلسطيني مما جعل سوق قطاع غزة بشكل خاص سوقا رائجا بالبضائع التركية ...هكذا جاء الاتفاق التركي الإسرائيلي مؤخرا ليشكل انقلابا صارخا على هذا الموقف التركي الإسلامي الذي عرفته الشعوب العربية والإسلامية في عهد الرئيس أردوغان وهو ما كان يخالف بشكل واضح السياسة التركية الرسمية في عهد حكم الأحزاب العلمانية التي تنطلق في برامجها تقليديا من خيار الارتباط الاستراتيجي بأوروبا سياسيا واقتصاديا وامنيا وكان الدافع في الحقيقة لهذا الموقف السياسي التركي غير المتوقع من انصار الالتفاف حوله الذين ينظرون إليه كمعادل موضوعي سني للدور الإيراني الشيعي ..الدافع إليه هو مقايضة المبادىء بالمصالح وذلك جريا وراء المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية ؛؛ لقد تخلت تركيا في الاتفاق عن شرطها العتيد الذي كانت تطرحه وهو إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يقارب على عشر سنوات وذلك كشرط اساسي لعودة العلاقات والتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني وبذلك خضعت تركيا الدولة الإسلامية الإقليمية الكبرى للإرادة الإسرائيلية الصهيونية وتركت القطاع يستمر في معاناته الطويلة بعد أن استخدمت ورقته الإنسانية للضغط على الكيان الصهيوني لتحقيق مكاسب اقتصادية كموضوع تسويق الغاز والتعويض المالي لأهالي الأتراك الذي قتلوا على يد البحرية الاسرائيلية في حادث إغراق السفينة التركية مرمرة ..؛؛؛ الاتفاق يدشن ايضا على المستوى السياسي والأمني مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين التي اصلا لم تنقطع رغم قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما أثر حادث مرمرة ..يدشن مرحلة جديدة هامة في كل ما يتعلق بأحداث المنطقه وصراعاتها الجارية وبذلك يمهد الاتفاق الطريق لتاسيس تحالف إقليمي كبير يضم بالاضافة الي الدولتين تركيا وإسرائيل بعض دول المنطقة وخاصة دول الخليج العربي السنية التي تتوجس من التمدد الإيراني ويكون برنامجه السياسي بالاساس مواجهة حركات التحرر والمقاومة والمحافظة على الأنظمة الاستبدادية وتعميم نهج التنازل والتفريط بالحقوق الوطنية الفلسطينية والاستمرار في علاقات التبعية للغرب الرأسمالي وهو النهج الذي بدأ منذ السبعينات من القرن الماضي بعقد اتفاقية الصلح المنفرد بين مصر وإسرائيل وتعزز باتفاقيات سياسية أخرى مع أطراف عربية ويجري الآن تعميقه ليشمل غالبية دول النظام العربي الرسمي .. السؤال الذي يجب طرحة بعد هذا الاتفاق التركي الإسرائيلي هو :لماذا هذا الحرص الشديد في إعادة العلاقات في كل أشكالها السياسية والاقتصادية والعسكرية خاصة الأمنية منها التي تشكل خطرا على مشروع المقاومة مع كيان عدواني غاصب ما زال يحتل الضفة الغربية ويسعى لتقسيم الأقصى ويمارس مستوطنوه اقتحامات يومية إلى باحاته؟؛أليس هذا موقفا ليس له أي تفسير موضوعي آخر سوى أن تركيا أردوغان تبحث عن مصالحها الخاصة في اهتمامها بالموضوع الفلسطيني وذلك كدولة إقليمية كبيرة في المنطقة والشرق الأوسط عموما و لها طموحات قومية طورانية وان الشعارات الإسلامية التي ترفعها ماهي الا غطاء تستتر به من أجل تأمين هذه المصالح ؟؛ . في الحقيقة موقف تركيا ليس غريبا أن تتخذه فالوقائع السياسية المعاصرة مليئة بالمواقف التركية السلبية تجاة الأمة العربية فهي من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل منذ قيامها عام 48 واغتصبت قبل ذلك لواء الاسكندرون العربي السوري وفي فترة الخمسينات من القرن الماضي اصبحت عضوا مؤسسا في حلف بغداد الذي أسقطته ثورة تموز العراقية التي أنهت النظام الملكي الهاشمي و قد تم تاسيس هذا الحلف المدعوم من قبل الغرب الاستعماري خصيصا لمواجهة القومية العربية وهي أيضا العضو الفاعل الآن في حلف الناتو الاستعماري ... ان تركيا أردوغان خاصة بعد إعادة العلاقات مع الكيان الصهيوني هي رغم اختلاف نظام الحكم فيها تصبح قريبة الشبة في موضوع الالتزامات السياسية بتركيا أتاتورك العلمانية التي أنهت الخلافة الإسلامية واتجهت إلى الغرب بحثا عن المصالح ورغبة في ممارسة دورا اقليميا وطمست في الحياة التركية كل ما لدى الشعب التركي المسلم من أي علاقة بالشرق ؛؛أردوغان الذي يرتدي عباءة الإسلام السياسي لإعادة مجد الدولة العثمانية هو شبيه بأتاتورك العلماني الذي كان يبحث عن حاله نهضوية عصرية مرتديا القبعة الغربية بدلا من الطربوش التركي فكلاهما تحركه المصالح القومية و لا فرق في الحقيقة بينهما إلا في موضوع صياغة الخطاب السياسي وهو على كل حال خطاب لفظي إعلامي لا يقدم ولا يؤخر ولا قيمة مادية له مثله في ذلك مثل بيانات التنديد والشجب والاستنكار العربية والإسلامية وحتى الدولية الموجهة إلى الكيان الصهيوني بسبب سياساته العدوانية التي يمارسها منذ قيامه في عام النكبة 48.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط