كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا العميقة والموازية وعقيدة الصدمة

تركيا العميقة والموازية وعقيدة الصدمة

تاريخ النشر: 2016-07-19 | 09:25

مع المحاولة الانقلابية الفاشلة التي حصلت في تركيا، كان لسان حال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في البداية على الأقل، أنّ المشكلة ليست الدولة العميقة، بل الموازية. إلى ذلك، هناك مبرر للاعتقاد أنّ فكرة "عقيدة الصدمة" ستطبق في تركيا الآن من قبل حزب العدالة والتنمية، أو من قبل أردوغان على الأقل، لاستبدال "الأتاتوركية" بـ"الأردوغانية".
تعتبر تركيا عادة أكثر الأمثلة وضوحاً على مفهوم الدولة العميقة. ويشير المصطلح إلى وجود أجهزة أمنية، وقيادات عسكرية، وقوى بيروقراطية، توجد في الدول (بدرجات متفاوتة) وترفض أو تتهرب أحياناً من تنفيذ سياسات رسمية يقررها السياسيون الموكلون بالسلطة التنفيذية أو التشريعية، أو قد يؤثرون بطرق مختلفة في عملية صنع القرار، متجاوزين المهام الموكولة لهم دستوريا وقانونيا، ويتحولون من أجهزة تنفيذ ومشورة ومعلومات إلى صناع ومنفذي قرار، بزعم أنهم حراس المصلحة العامة الحقيقيون، والأكثر معرفة وخبرة، وأنهم يعبّرون عن مؤسسات خدمت البلاد وحَمَتها.
وكان الجيش التركي يقوم بهذا الدور، ما برر القيام بعدة انقلابات في العقود الأخيرة، باعتبار الجيش هو الذي حقق وحدة البلاد وهو حارس الهوية التركية. واستطاع حزب العدالة والتنمية تخفيف قبضة الجيش كثيراً منذ وصوله إلى الحكم العام 2002. وفي الانقلاب الأخير الفاشل، سارع أردوغان إلى الحديث عن الدولة الموازية، متفادياً الحديث عن الجيش والدولة العميقة.
ومصطلح الدولة الموازية، في الحالة التركية، يشير تحديداً إلى ما يسمى "حركة الخدمة" التي يقودها "الداعية" الإسلامي فتح الله غولن؛ وهو تركي يقيم في الولايات المتحدة منذ عشرات السنوات، وتوجد لحركته مؤسسات ذات طابع إسلامي، في عشرات الدول، وخصوصاً المدارس. لكن، كما يبدو، فهي ُتعنى بالأتراك، في تركيا وخارجها، أكثر من كونها حركة أممية إسلامية. وتغلغل الحركة في مؤسسات التعليم، والجمعيات الخيرية، والإعلام، والاقتصاد، والمجتمع التركي ككل (بحسب زعم أردوغان)، حوّلها إلى شبكة تبدو كنوع من الدولة داخل الدولة، أو ما سمي بالدولة الموازية، أي التي لها أذرع تؤثر بعملية صنع القرار والسياسة والمجتمع في تركيا، ولا تأتمر بالدولة وأجهزتها التنفيذية، بل تعمل ضدها أحياناً.
وبالمقارنة بين الدولة العميقة والموازية، يكون الحديث في الأولى عن حالة يتدخل فيها رسميون للعب دور غير مخصص لهم أصلا، ويحاربون رسميين آخرين في صلاحياتهم. أما الثانية، فهي شبكة غير رسمية (قد يكون لها أتباع بين الرسميين لأسباب مختلفة).
لسنوات، كان هناك تحالف بين "الخدمة" و"العدالة والتنمية" ضد الدولة العميقة (وأهم رموزها الأمن والجيش). ومع النجاح في إضعاف دور الجيش السياسي (أي تقليص حالة الدولة العميقة)، حدث الخلاف بين "الإسلاميين" المتحالفين، وبدأت تصفية الحسابات بينهم. وإذا اعتبرناهما (الحركة والحزب) قد قاما معا بثورة ناعمة (تحت مظلة الديمقراطية)، فإنه يمكن القول إنّ خلافهما حالة شائعة في الثورات، توصف عادة بعبارة "الثورة تأكل أبناءها".
في جزء من مسارعة أردوغان للتقليل من شأن عدد العسكر المساهمين في المحاولة "المزعومة"، والتركيز على انخفاض رتب المتورطين، والتركيز بدل ذلك على دور جماعة غولن، محاولة من الرئاسة التركية لتوجيه ضربة لما يزعم أنه دولة موازية. ويبدو أنه يتهم القضاء والجهاز القانوني بشكل خاص بأنه متورط في هذه الدولة.
إلى ذلك، فإنّ ما يحدث في تركيا يستحضر مصطلح "عقيدة الصدمة" الذي طورته الكاتبة اليسارية الكندية نعومي كلاين؛ وتقول فيه إنّ بعض الأنظمة تستغل حدوث صدمة، أو حتى تصطنع صدمة، على شكل حرب أو انقلاب، لتصيب الشعب بحالة هلع وفقدان توازن، يصبح مقبولا معها تنفيذ سياسات جديدة، أو فرض أنظمة سياسية وأنماط فكرية جديدة. وبالفعل، يتهم كثيرون أردوغان الآن باستغلال صدمة الانقلاب (والبعض يتهمه بتدبيرها)، لتمرير سياسات وأنظمة يريدها. ولهذا يركز على القضاة والقانونيين في هجومه المضاد، الذي يكاد يكون"انقلابا مضاداً".
يبدو أنّ سيناريو تحالف أردوغان مع أجزاء من الجيش ممكن، وذلك لتحقيق هدفين أساسيين: الأول، تصفية خصومه الحاليين، حلفاء الأمس (الدولة الموازية). والثاني، لخلق "دولة عميقة جديدة"، لا تعمل لصالح الجيش العلماني الأتاتوركي، كما في الماضي، بل لتكريس نظام سياسي جديد، بحيث تحل "الأردوغانية" مكان "الأتاتوركية".

عن الغد الأردنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط