كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا أي فاتورة تدفع؟

تركيا أي فاتورة تدفع؟

تاريخ النشر: 2016-07-02 | 23:04

لم تمض ساعات على توقيع اتفاقية التطبيع السياسي والأمني والاقتصادي بين تركيا والكيان الصهيوني حتى أصبحت تركيا محل استهداف لأخطر عملية أمنية تضرب بعنف مطار كمال اتاتوك باسطمبول أكبر مدينة اقتصادية وسياحية تركية.. يجيء هذا في ظل سياقات سياسية تتهجها الحكومة التركية في محاولة لتخفيف التوتر الإقليمي حولها على طريقة رسالة الاعتذار التي ضمنتها مكالمة الرئيس التركي أردوغان للرئيس الروسي بوتين..

ولكن تركيا التي تراقب انقلاب حليفها الأمريكي عليها جزئيا بإمداده للقوى الكردية الانفصالية بالسلاح والدعم الأمني والسياسي تحاول الاقتراب أكثر من أدوات التأثير على القرار الأمريكي برفع مستوى العلاقات التركية الصهيونية الى مستوى الشريك الإستراتيجي كما ذهب الى القول كثير من المحللين الاستراتيجيين الصهاينة.. ويبدو أن تخوفا حقيقيا يسكن قلوب القادة الأتراك من دور روسي محتمل بدعم الأكراد واللعب في الساحة التركية الأمر الذي دعا أردوغان الى تفتيت مواقف التصادم بينه والروس ولكن يبدو ان هناك دائرة مخفية عن صناع القرار التركي وهي دور القيادة الصهيونية والأجهزة الأمنية الصهيونية التاريخي مع الحركات الانفصالية الكردية بداية بالبرازاني مصطفى ودور بإمداد حركة الانفصال الكردية بالسلاح والتدريب في شمال العراق وذلك كمسار إستراتيجي للكيان الصهيوني نحو الكيانات السياسية القائمة في المنطقة العربية والإسلامية..  كما ان الملف الكردي الان يشهد حيوية ونشاطا لافتين في الإقليم تجاه كل الدول كما يتضح في مناوشته لإيران وتركيا والضغط على العراق ولعل مشروع الانفصال الكردي يشهد أوج حركته وتظهر نشاطات دءوبة لزعماء أكراد محليين وإقليميين للتوصل إلى صياغات أمنية أكثر عمقا بين المجموعات الكردية الانفصالية والكيان الصهيوني يمكن ملاحظتها في زيارات الزعماء الأكراد العراقيين لتل أبيب من حين إلى آخر لتمكين الأواصر بين الجهات الصهيونية المعنية و المجموعات الكردية في سورية والعراق وإيران وتركيا.

هنا يصبح واضحا ان الأتراك يتحركون في ملعب مليء بالألغام ولا ضمانة لنجاحهم فيه إلا أن تكون النوايا لصهيونية صافية تجاههم وان تكون إسرائيل ترى فيهم ما يمكن اتكاء القرار الإسرائيلي عليه وهذا بالضبط كحلم ابليس في الجنة وهو يكشف عن حقيقة الوعي التركي بالمسالة الصهيونية والدور الصهيوني..  ومن جهة اخرى الموقف الامريكي الذي لن يكون خاضعا لموقف نتنياهو ورؤيته في الموضوع التركي فأمريكا لها حساباتها الدولية والإقليمية التي هي اكبر بلا شك من حجم تعاونها الاستراتيجي مع الدولة التركية وأكبر من مسألة ارضاء القادة الصهاينة في شأن تركيا هذا إن صح انهم صادقون في وعدهم للاتراك بتليين الاجواء بينهم والبيت الابيض والكونجرس الأمر الذي يقلل هامش السماح للتحرك التركي في الإقليم..

ظن الأتراك انهم يذهبون إلى إنهاء المشكلة مع الكيان الصهيوني لأنهم يشعرون بأنه لم يعد مزيد من الاستفادة بموقف التشدد بخصوص حصار غزة او القضية الفلسطينية في ظل ازدياد التحديات الأمنية الداخلية وانفجار العداوات الإقليمية.. فتركيا بعلاقة سيئة مع مصر وتصرف على جبهة صدام حاد مع النظام المصري وبعلاقة مترددة مع السعودية في ظل خلافات حول مكونات سياسية في المنطقة وبعلاقة باردة متوجسة مع إيران رغم حرص ايران على تقديم حسن النويا لتركيا والتجاوز عن نقاط الاختلاف الجوهرية وبعلاقة مشحونة مع الروس تصل الى حد الصدام وبعلاقة دامية مع سورية بتدخل سافر في بلد وتزويد الحرب الداخلية بوسائل القتل و دوليا هناك حملات أوربية وألمانية بالذات ضدها لجهة ضرورة اعترافها بمجازر الأرمن كما ان هناك موقفا أمريكا مشوبا بالخطورة ضدها.

على صعيد الحسابات المصلحية ذهب الأتراك لحل مشكلة آنية في المدى المنظور وبتقديرات سطحية على حساب المعضلات العميقة التي لاتحل الا برؤية قائمة على الوعي والارادة الحرة كما ان التناقض في السلوك التركي يزيد الأزمة التركية تعقيدا فلئن جاءت خطوة الاعتذار التركي نحو موسكو تكتيكا في محلها ويمكن ان تخفف من الضغط على الأتراك ويمكن ان تضفي على الجو الأمني التركي بعضا من الراحة بان تدعو روسيا للإحجام عن دعم الأكراد.. فانه غير ممكن فهم حل الإشكالية بين الحكومة التركية والكيان الصهيوني والارتقاء بالتنسيق الأمني الى مستوى الشريك فيما تقوم الحكومة التركية بتسهيل تحركات المجموعات المسلحة في سوريا وتزويدها بمئات الصواريخ المتطورة المضادة للطائرات وبمئات الدبابات المتطورة جدا..

تركيا الآن تدفع فاتورة غالية للعب على الحبال الذي مارسته في ظل حكم أردوغان.. فلقد كان أمامها ولا يزال فرصة ان تكون حليفا للمنطقة ومحافظة على آمنها واستقرارها وان تكون جزءا ايجابيا في تنامي العلاقات بين أعضائها وذلك بقيامها بادوار تصالح بين مكونات المنطقة.. وذلك لان أي خلل أمني في المنطقة سيرتد بلا شك على الجميع و وستكون تركيا هدفا مباشرا وهي تتأثر بالارتباك الامني مباشرة نتيجة اعتمادها الكبير على السياحة والتجارة السياحية التي تدر مداخيلا اساسية في الميزانية التركية..هل تستطيع تركيا تعديل الاتجاه ام ان الوقت قد فات..تولانا الله برحمته

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط