كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا بين اتجاهين

تركيا بين اتجاهين

تاريخ النشر: 2017-07-18 | 08:44

المتابع للتوجهات التركية نحو المنطقة العربية عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً، يجد تناقضات تعبر عن الخلل الذي أصاب بنية الدولة التركية ذاتها بعد فشل المحاولة الانقلابية قبل عام. بصرف النظر عن الأسباب التي دفعت قيادات كبرى في الجيش إلى التحرك ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يدرك العالم ببواطن السياسة التركية أن المؤسسة العسكرية تحظى باحترام خاص بين غالبية الأتراك، بل من المألوف أن تتوقف حركة السير في المدن الكبرى عند انضمام الشبان الأتراك إلى الخدمة العسكرية بسبب الاحتفالات التي تقيمها أسرهم بهذه المناسبة.

ظل الجيش هو القائم على تنفيذ وصية مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك بالحفاظ على وحدة الدولة وسلامة أراضيها، وعلى رغم التغيرات التي لحقت بوضعيته الدستورية، فإن ميراث عقود عدة لا يزال يؤثر في وجدان الأتراك الذين يدركون أنه لولا الحرب التي خاضَها الجيش تحت قيادة أتاتورك لتغير وجه تركيا الحديثة، إذ كان مقرراً اقتطاع مدن كبرى من خريطتها بعد الهزيمة التي لحقت بالأتراك خلال الحرب العالمية الأولى.

المتابع للتصريحات التركية خلال العقدين الأخيرين يجد تبايناً واضحاً بين اتجاهين: الأول يؤكد أنه لا توجد لدى تركيا أية أجندة سياسية تحدد تحركاتها في المنطقة، وأن التزامها الذي لا رجعة فيه هو المساهمة في بناء الاستقرار في محيطها الإقليمي استعداداً لتحقيق الحلم الكبير الذي طالما داعب عقول الأتراك وهو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. اقتربت تركيا كثيراً من المنطقة العربية ووقَّعت الكثير من الاتفاقات التجارية والثقافية، وأصبحت الدراما التركية بين أكثر الأنواع انتشاراً، بل فاقَ تأثيرها أحياناً تأثير غيرها من الدراما الناطقة بالعربية.

أما الاتجاه الثاني، فهو ما ظهر في السنوات الأخيرة عبر قراءة ردود الفعل التركية على الكثير من المتغيرات العربية، وكان أولها الموقف العنيد الذي اتخذته أنقرة تجاه إطاحة نظام «الإخوان» في مصر. فبينما احتفى الإعلام التركي بتجمعات المواطنين الأتراك التي خرجت إلى الميادين للاحتجاج على تحركات الجيش قبل عام، فإن الإعلام ذاته هو الذي تجاهل خروج ملايين المصريين فى 30 حزيران (يونيو) 2013 للمطالبة بتصحيح مسار الدولة المصرية قبل أن تسقط في دوامة الانقسام الأبدي.

والغريب أن الدول العربية الرئيسة تقبلت فوراً هذا التغيير ورحبت به إدراكاً منها لحقيقة الوضع، كما استوعبت القوى الكبرى تدريجاً أسبابه، وفي مقدمها استجابة إرادة الشعب. بل جاءت التطورات اللاحقة والمتصلة بالإجراءات الاقتصادية للحكومة المصرية لتثبت أن شرعية ما بعد 30 حزيران متصلة وليست وليدة لحظة استثنائية فرضتها ظروف الحاجة إلى التغيير. ويدرك المتابع لتاريخ الإصلاحات الاقتصادية في مصر مدى قسوة هذه الإجراءات على شرائح واسعة من المواطنين.

الأمر ذاته يكاد يتكرر عند تناول الموقف التركي من الخلاف الدائر الآن بين مجموعة من الدول العربية والدوحة، إذ جاء مشهد إرسال أنقرة تعزيزات عسكرية قوامها بضع مئات من الجنود محيراً. صحيح أن المشهد لا يخلو من دلالة رمزية، لكن المهم هنا هو سبب حرص تركيا على الزج بنفسها في شأن خليجي عربي بالأساس. وازداد الموقف حيرة بعد التصريحات التركية الأخيرة التي تدعم الموقف القطري من دون مراعاة شواغل الدول التي تضررت من السياسات القطرية. فهل تجد أنقرة حقاً أن مفتاح تطوير علاقاتها بالمنطقة العربية يوجد في هذه العاصمة العربية الصغيرة من دون غيرها؟

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط