كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا تبيع حماس بجرة قلم

تركيا تبيع حماس بجرة قلم

تاريخ النشر: 2016-06-25 | 22:33

أمد/ القاهرة – كتبت جيهان فوزي*: ليس غريبا أن تدير تركيا ظهرها لحركة حماس وتمضى قدما في تطبيع علاقتها مع إسرائيل انطلاقا من مصالحهما المشتركة، فبعد الاعتذار الذي قدمه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، لرئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان عام 2013 بوساطة الرئيس الأمريكى باراك أوباما عن حادث مرمرة الذي تسببت فيه إسرائيل، قرر الرجلان تطبيع العلاقات من جديد وإعادة فتح السفارتين، ومنذ ذلك الوقت تجرى الاتصالات بين البلدين والمفاوضات حول شروط المصالحة التي كان من بينها فك الحصار عن غزة كبند أساسى لاستئناف العلاقات وعودة السفير الإسرائيلى إلى تركيا.

فبعد أشهر من الاتصالات والمفاوضات حان وقت المصالحة والذى سيتم التوقيع عليها يوم الأحد المقبل بعد التوصل إلى صفقة ستضع حدا لنزاع دام ست سنوات، وهذا يعنى أنه بحلول نهاية شهر يونيو الحالى يفترض أن تعود العلاقات التركية الإسرائيلية إلى سابق عهدها، ولأن أي اتفاق لا بد أن يكون له ثمن، فقد كان ثمن عودة المياه لمجاريها بين تركيا وإسرائيل هو التضحية بحماس وتجاهل الشرط التركى الرئيسى أثناء المفاوضات مع إسرائيل بفك الحصار عن قطاع غزة، ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل تلقت إسرائيل وعدا واضحا بأن تركيا ستغلق مكتب حماس في اسطنبول، ولأن الأتراك يريدون حفظ ماء الوجه بالحفاظ على علاقتهم بحماس في قطاع غزة وإسرائيل لا تمانع هذه العلاقة السياسية، فقد اتفق الطرفان أن تمنع تركيا انطلاق تفجيرات من قبل حماس ضد إسرائيل أو ضد الإسرائيلين أو التخطيط لها مع تركيا.

واقع الحال أن تركيا تخلت عن حماس واشترت علاقتها التاريخية بإسرائيل، ونفض الرئيس التركى أردوغان يده من ذنب التخلى عن حماس وأبلغ قيادتها بأنه فعل كل ما بوسعه لرفع الحصار أو حتى تخفيفه، لكن السلطات الإسرائيلية تمسكت بموقفها الرافض، لذا سيضطر للمضى قدما في إبرام اتفاقه مع إسرائيل!!. تحاول تركيا تجميل صورتها والظهور بمظهر الحليف والداعم للحركة رغم وضوح بنود الاتفاق وتأثيرها السلبى على حماس وغزة معا، فقد فضلت تركيا مصالحها الاستراتيجية وعلاقتها التاريخية بإسرائيل على علاقتها بحماس، علاقة تركيا بإسرائيل طويلة وممتدة منذ أن اعترفت تركيا بإسرائيل عام 1949 وإقامة علاقات دبلوماسية بينهما، واستمرت في النمو والتواصل والازدهار بدءا من أواسط ثمانينيات القرن الماضى مرورا بالتسعينيات، وصلت إلى أوج ازدهارها في عام 1992، وكانت زيارة الرئيس التركى سليمان ديمريل لإسرائيل عام 1996 هي الأولى من نوعها لرئيس تركى، تم فيها التوقيع على اتفاق تجارة حرة أدى إلى تعاون وازدهار اقتصادى بين الدولتين، ولم تكن تلك الاتفاقيات الوحيدة بينهما بل تطورت لإقامة علاقات عسكرية وثيقة تجلت بمناورات بحرية مشتركة لسلاح البحرية في إسرائيل وتركيا وترتيبات جوية مشتركة لسلاح الجو الإسرائيلى فضلا عن تصدير الأسلحة والوسائل القتالية الإسرائيلية المختلفة لتركيا التي حسنت مستوى وسائل تركيا القتالية بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى ازدهار السياحة بين البلدين فكانت تركيا هدفا شعبيا مطلوبا لدى السياح الإسرائيلين ومصدر دخل قومى للبلاد من السياحة الإسرائيلية.

وفى ضوء كل ذلك هل يمكن لتركيا التضحية بعلاقاتها مع إسرائيل من أجل حركة حماس؟!

كان يجب أن تتوقع حماس تخلى تركيا عنها وعن وعودها، وإلا فماهو مصير إنشاء ميناء في غزة الذي تبنته تركيا وبمساعدة قطر؟ لقد انحازت أنقرة لمصالحها مع إسرائيل وما سيعود عليها من منافع، واستفادة مستقبلية تطمح لها خاصة حلمها في دخول الاتحاد الأوروبى بمساعدة تل أبيب، حماس التي استشعرت قرب التوصل لاتفاق يضحى بها، لوحظ في الآونة الأخيرة أن زيارات قادتها لتركيا تراجعت بل تكاد تكون انعدمت، فلم يزر خالد مشعل، رئيس المكتب السياسى للحركة، أنقرة سواء لحضور المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية الشهر الماضى أو لحضور حفل زفاف ابنة أردوغان، وهو نفس الأمر الذي دعا مشعل قبل يومين في كلمة له أمام حفل إفطار أقامه في العاصمة القطرية للقول بأن "هناك مخططات إقليمية يتم الإعداد لها لمحاولة صياغة المشهد الفلسطيني الداخلي وصناعة قيادته الجديدة والتحكم فيها وفق مقاسات إقليمية وليس وفق متطلبات الفلسطينيين ومصالحهم".

لكن ورغم توقع قيادات حماس بأن تتخذ السلطات التركية إجراءات متشددة تلبية للشروط الإسرائيلية الجديدة للتطبيع ضد مسؤولى الحركة في تركيا، وتقليص وجودهم وتحركاتهم في المرحلة المقبلة، تبقى في يد الحركة ورقة ضغط مهمة ربما تعيد صياغة علاقتها بتركيا، خاصة في ضوء اتصالات اللحظات الأخيرة التي جرت بين أنقرة وتل أبيب في محاولة لأن يشمل الاتفاق، إعادة جثث الإسرائيليين «هادار جولدن» و«أورون شاؤول» اللذين تحتفظ بهما حماس والمواطن الإسرائيلى «أبرا منجيستو» الأسير في غزة، وفى مقابل ذلك تقدم تسهيلات إسرائيلية في موضوع إبقاء مكتب حماس في تركيا مع الإبقاء على الحصار في غزة، كما ستسمح إسرائيل بموجب الاتفاق باستكمال بناء مستشفى في قطاع غزة بالإضافة إلى بناء محطة طاقة جديدة ومحطة تحلية لمياه الشرب كبادرة حسن نية تلوح بها إسرائيل لتركيا وتجمل بها تركيا علاقتها التي أصبحت على المحك بحماس، والأيام المقبلة ستكشف المزيد من التفاصيل وربما المفاجآت.المفاوضات حول شروط المصالحة التي كان من بينها فك الحصار عن غزة كبند أساسى لاستئناف العلاقات وعودة السفير الإسرائيلى إلى تركيا.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط