كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"تركيا تحترق"

وصل رجب طيّب أردوغان إلى ذروة حياته السياسية: رئيس للجمهورية منتَخبٌ مباشرة من الشعب - أكثر قليلا من نصف أصوات المقترعين. يحكم تركيّا بقوة زعامته على حزبه مع أن صلاحيات الرئيس لا تزال محدودة في الدستور.

زعامة صار بالإمكان اعتبارها الأولى بهذه الأهمية في تاريخ الجمهورية التركية بعد زعامة مصطفى كمال أتاتورك التأسيسيّة. مع ذلك مؤشراتُ بدءِ انحدار هذه الزعامة وربما سقوطها الدراماتيكي آخذةٌ بالتزايد في عمق الأحداث لا على سطحها:
خسر أردوغان في الأيام الأخيرة أكراد تركيا. فقد انتبه حزبهم الرئيسي غير المرخّص، حزب العمال (PKK) إلى أن اللعبة الداعشية التي يلعبها "حزب العدالة والتنمية" (AKP) باتت خطرةً جدا على الوجود الكردي في سوريا. وجودٌ "اكتشفت" تركيا بعد اندلاع الثورة السورية أنه يمتدّ وبالتالي يسيطر ديموغرافياً على معظم حدودها مع سوريا فإذا بالأكراد السوريين (وأصولهم من تركيا) يشاهدون بأم العين والدم أن "داعش" تنفّذ مخططاً لضربهم عسكرياً إن لم يكن تشتيتهم.
ثار أكراد تركيا ثورة حقيقيّة في الأيام الماضية في حرب شوارع شهدها عددٌ من المدن ليس فقط في الجنوب الشرقي بل في الشمال أيضا لكنْ كانت أعنفَها مواجهات ديار بكر. وقد سقط في هذه المواجهات حتى مساء أمس الأول 31 شخصاً بمن فيهم ضابطان من الشرطة وثالث مصاب. الملاحظ أن المخابرات التركية عادت في بعض الأحيان للوقوف وراء مؤيّدي "حزب الله" التركي (لا علاقة له بالمنظومة الإيرانيّة) وهو حزب رعت إنشاءه المخابرات العسكرية التركية قبل أكثر من عشرين عاما وقام بأدوار محلية أمنية في مناطق الأكراد باعتبارِ ادعائِه أنه قوة "كردية". الجديد في ما حصل في الأيام الأخيرة بسبب الوضع في عين العرب - كوباني هو عودة الرئيس أردوغان إلى أداة هي "حزب الله" كانت معتمَدة في عهد السيطرة العسكرية على السياسة التركية وفي فترة كان حزب العمال الكردي يستخدم أساليبَ إرهابيةً من المفترَض أنه تخلّى عنها اليوم حتى إشعار آخر. مع ذلك تتهم الدولة المتظاهرين الأكراد باستخدام العنف إلى حد أن نائب رئيس الوزراء السابق والنائب الحالي في كتلة الحزب الحاكم أمرالله إيشلر قال في تغريدة له في موقعه على "تويتر" أن إرهاب حزب العمال أكبر من إرهاب "داعش". أكثر من ذلك... فالصحافية ياهو أوزيورت كتبت أن الكثير من الشباب في "العدالة والتنمية" معجبون سراً بـ"داعش".
كان مُعَبِّراً في هذا السياق أن الحزب القومي المتشدّد (MHP) اقترع مع قانون تفويض الحكومة بالتدخل البري في العراق وسوريا. وهو حزب معارض تقليديّاً لمطالب الحركة الكردية كما أنه جزء من معارضة سلطة "حزب العدالة والتنمية". مما يكشف عودة البعد الصراعي بين العصبيّتين التركية والكرديّة. وهي في الحقيقة عودة رجب طيّب أردوغان للعب على وتيرتها.
قال لي صديق تركي هو أستاذ علوم سياسية في إحدى الجامعات التركية... قال لي أمس على الهاتف من اسطنبول أنه واثقٌ لو أن الأكراد الذين تظاهروا بغضب شديد في الأيام الأخيرة جرى استطلاع رأيهم حول الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة لقال معظمُهم إن لم يكن جميعهم أنهم نادمون على إعطاء أصواتهم لصالح أردوغان. وهذه ملاحظة تستند إلى حقيقة أن أردوغان نال معظم الصوت الكردي بسبب النظرة إليه على أنه سيواصل "المسار السلمي" معهم الذي يعطيهم حقوقا سياسية جديدة في إدارة مناطقهم. وقد ساعدت العلاقات الاقتصادية والسياسية القوية لحكومة أردوغان مع إقليم كردستان العراقي ورئيسه مسعود البرازاني على تعزيز اتجاه الصوت الكردي نحو شخص أردوغان. ولا شك أن هذا الصوت ساهم في حصوله على الأغلبية ولو الضئيلة التي حصل عليها.
خسر أردوغان أكراد تركيا الآن وفي العام ونصف العام الذي سبق انتخابَه رئيساً خسر الفئات الشبابية المدينية والليبراليّين عبر تظاهرات "ساحة تقسيم" أي عمليا خسر النخب المدينية وقبل ذلك كان قد خسر معظم الصوت العلوي وما بقي له هو تل الكتلة الضخمة التي تستند عليها أكثريّتُه العددية في الأرياف وضواحي المدن وبعض أحيائها الشعبية من الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى.
وخلال العام المنصرم خسر أردوغان جزءاً مهما من النخبة الإسلامية المتنورة التي تحالفت طويلا مع "حزب العدالة والتنمية" عبر خسارته لحركة "حزمت" وزعيمها الشيخ فتح الله غولن الأمر الذي استتبعته حركة اعتقالات غير مسبوقة في صفوف الشرطة بسبب مساهمة ضباط فيها في كشف فضيحة فساد طالت ابن أردوغان وعددا من قيادات حزبه. كل هذا في سجل الخسارات فضلا أصلاً عن المعارضة العلمانية الواسعة وحزبها التقليدي "حزب الشعب الجمهوري".
ذروة القوة من الممكن أن تفتح على منحدر الضعف فيما أردوغان يذهب بعيدا في مغامرته الجيوبوليتيكيّة التي يحاول الغرب ضبطها في سياق استراتيجيّته.
كتب أحد المعلّقين في صحيفة "حريات" (يوسف كانلي) أن كوباني وتركيا تحترقان معاً.
هذا ما لا يستحقّه بلدٌ هو تركيا يمثّل قبل أردوغان وبعده فرصةً رياديّة في العالم المسلم لمصالحة الإسلام والحداثة.

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط