كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا تسقط الطائرة الروسية: العلاقات التركية الروسية إلى أين؟

تركيا تسقط الطائرة الروسية: العلاقات التركية الروسية إلى أين؟

تاريخ النشر: 2015-11-25 | 08:37

منذ أن بدأت روسيا في إرسال أسلحة وعتاد لتعزيز النظام السوري الذى تعارضه تركيا بشدة، أخذت العلاقات بين روسيا وتركيا في التدهور، وتعمق الانشقاق بين الدولتين مطلع أكتوبر الماضي عندما انتهكت الطائرات الروسية التي تقاتل في سوريا المجال الجوي التركي، مما أثار احتجاجات غاضبة في تركيا، الأمر الذي دفع وقتها رئيس الوزراء التركي داود أوغلوا للإعلان بحزم بأنه سيفعل قوانين الاشتباك في حال انتهاك المجال الجوي، مؤكداً أن قواعد الاشتباك التركية واضحة بصرف النظر عمن ينتهك مجالها الجوي. وبالمقابل اعترفت روسيا بأن انتهاك المجال الجوي لتركيا كان خطأ لن يتكرر.

ورغم أن كل الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أكدت تأييدها لتركيا، إلا أنه على ما يبدو أن روسيا- كما ترى تركيا- لم تنفذ وعودها بعدم انتهاك السيادة التركي، حيث أعلنت أنقرة أن مقاتلة روسية من طراز سوخوي 24، أُسقطت بموجب قواعد الاشتباك، عقب انتهاكها المجال الجوي التركي عند الحدود مع سوريا، وتجاهلها للتحذيرات. وعليه، أعلنت هيئة الاركان للقوات المسلحة الروسية قرار موسكو بقطع جميع اتصالاتها العسكرية مع أنقرة، كما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن إلغاء زيارته المقررة إلى تركيا، وأوصت الخارجية الروسية المواطنين الروس بعدم التوجه إلى تركيا باعتبار أن مستوى الخطر الإرهابي فيها متنام.

وعلى خلفية هذا، فإن السؤال الكبير هنا، هل تتجه العلاقات التركية الروسية إلى مزيداً من التوتر يصل إلى حد المواجهة العسكرية بين الطرفين؟، ويكون الرد الروسي بالمثل، ما يعني أن تسقط روسيا طائرات تركية، أو قد يكون هذا حدث عابر بحيث يبدأ البلدان حواراً يمكن أن ينتهي باعتذار رسمي من جانب تركيا، لتجنب الأزمات بين البلدين.

أعتقد أنه في ظل الظروف الحالية، وتركيز روسيا على قصف الإرهاب المتمثل في تنظيم "داعش"، ستتجنب موسكو الدخول في أي مواجهات أخرى مع أنقرة أو غيرها من البلاد، ما يجعلها تسعى لاحتواء الموقف، فضلًا أن روسيا لن تنجر إلى تصعيد عسكري مع تركيا لأنها تدرك أن هذا سوف يدخل المنطقة في حرب عارمة لا يحمد عقباها بالنسبة لروسيا خاصة أنها تتعامل مع عضوًا في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، الذي يضم الولايات المتحدة الأمريكية. كما أنه تحاول روسيا وتركيا تحييد مصالح بلادهما على الخلافات السياسية واختلاف وجهات النظر بين رؤساء البلدين، حتى لا تؤثر على تطوير علاقاتهما الاقتصادية والتجارية، حيث تركيا معنية بأن تحسن علاقاتها مع روسيا لا أن تزيدها سوءاً، فحجم التبادل الاقتصادي بين تركيا وروسيا اليوم يبلغ (33) مليار دولار، وتسعى الحكومة التركية إلى زيادته في الخطط الاستراتيجية المستقبلية بين البلدين ليبلغ (100) مليار خلال الخمس السنوات المقبلة، و(200) مليار دولار خلال العشر السنوات، وهذا يعني أن خلافات وجهات النظر بين الدولتين ينبغي تجاوزها أمام التعاون الاقتصادي الكبير بينهما، لا زيادتها، إضافة إلى أن تركيا باب روسيا البحري من البحر الأسود إلى البحر المتوسط، وهذا شريان حياة بالنسبة لروسيا، وكذلك حاجة تركيا إلى الغاز الروسي كبيرة جداً، لأن 70٪ من الغاز الذي تحتاجه تركيا يأتي من روسيا، وهذا شريان حياة اقتصادية واجتماعية وسياسية للدولة التركية، لذلك فإن أي توتر بين تركيا وروسيا سوف يكون محرجاً للحكومة التركية، وعكس أمنياتها. مع الأخذ بعين الاعتبار أن العلاقات التركية الروسية يكفيها التوترات البينية، بالأخص الموقف من بعض القضايا السياسية في المنطقة، ومنها قضية القرم والمشكلة السورية. إضافة إلى أن حلف الناتو الذي يضم تركيا في عضويته سيتدخل لمنع وصول التوتر إلى حد المواجهة العسكرية، والتأكيد على الحل السياسي بعيداً عن دخول الازمة بين الطرفين, حتى لا يجد نفسه مضطرا للتدخل إلى جانب تركيا بحكم عضويتها فيه.

وبالتالي قد يختزل الخلاف بين تركيا وروسيا حول اسقاط الطائرة الروسية في نطاق التراشق الاعلامي, وعلى الصعيد السياسي فقط بين الطرفين، وقد يصل الأمر إلى إمكانية تسوية الموقف بالاعتذار التركي إلى روسيا دون أن يتطور إلى حد المواجهة العسكرية بينهما.

ولكن مع كل ذلك فإنه يبقى هناك حرب باردة خفية مستمرة ومستعرة بين موسكو وأنقرة، تعززها تصرفات تركيا من ناحية من خلال مهاجمتها للرئيس السوري بشار الأسد، فضلًا عن التدخلات التركية في شئون الدول العربية والتي تنتقدها روسيا دوماً. ومن الناحية الأخرى التدخل الروسي في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا لقلب موازين القوة وفرض معادلة جديدة في الداخل تحت عنوان مكافحة الإرهاب، هدفها القبول بنظام الأسد في إطار أي تسوية سياسة محتملة، ولعل ما يزيد من صعوبة الموقف هو عدم ثقة تركيا بجدية الإدارة الأميركية تجاه الأزمة السوري، خاصة وأن الادارة الامريكية أعلنت أنها تقبل بالنظام السوري كجزء من الحل في المرحلة الانتقالية.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط