كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا تنتقم لـ «إخوان» مصر

مع خلع الرّئيس المصري السّابق محمد مرسي وإقصاء «الإخوان المسلمين» عن السّلطة، بدا إقليميًا أنّ تركيا هي الخاسر الأكبر من التّغيير الحاصل في مصر. فعدا الخلفيّة الإسلاميّة المشتركة لحكّام تركيا والإخوان المصريين، كان للعلاقة المتوقعة بين البلدين أن تعزّز نفوذ تركيـا في الشّرق، وتفتح أسواق مصر الضخمة لاستهلاك صادراتها.
انتهى «الحلم» التركي في مصر تحت جنازير دبابات العسكر، ما جعل ردّة الفعل التركية عدائيّة وكثيرة السّلبية. هذا الرّد بدأ بشنّ تركيا حملة إعلاميّة ضدّ الحكم المصريّ الجديد، ثمّ حملة ديبلوماسيّة تخلّلها سحب السّفراء بين البلدين. أما آخر فصوله، فبدأ بتعزيز التّعاون بينها وبين جارة مصر اللّدودة والمنسية، إثيوبيا، وموضوعه التعاون في بناء «سدّ النهضة» على نهر النّيل؛ شريان حياة الاقتصاد المصري.
وبالتالي يمثل استكمال بناء هذا السّد خطراً حقيقيًّا على مصر واقتصادها وشعبها. هذا الخطر متأت من أن المشروع المقترح بصيغته الحالية، سيؤدّي إلى تقلّص المساحة الزّراعية المصرية بنسبةٍ تصل إلى 25 في المئة بحسب الخبراء. كما يخدم المشروع، وهو بكلفة 4,2 مليار دولار، مشروع زعزعة استقرار الحكم المصري المعادي لـ«الإخوان المسلمين»، وذلك عبر تحويله ورقة ضغط سياسية ستستعملها في المدى المنظور.
بالرّغم من إعلانها أنّ هدف بناء السّد هو تأمين حاجاتها من الطّاقة الكهربائية، إلّا أنّ الحماسة الإثيوبيّة المستجدة عزّزت الاعتقاد المصريّ المحقّ بدور تركيّ - إسرائيليّ في المشروع. وجاءت زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، إلى إثيوبيا في نهاية الشهر الماضي للمشاركة في القمة 22 للاتحاد الأفريقي تأكيدًا لهذا الاعتقاد. وقد تخلّلت هذه الزيارة لقاءات له مع المسؤولين الإثيوبيين، عرض فيها عزم بلاده مساعدة إثيوبيا لتسريع بناء السدّ بحسب وزارة الخارجية المصرية. وهذا ما أكّدته لاحقاً المتحدّثة الرّسمية باســم وزارة المياه الإثيوبية دينا مفتي حين اعتبرت «أنّ أوغلو عرض على إثيوبيا المساعدة بما تملكه تركيا من خبرة في بناء سدّ أتاتورك جنوب شرق الأناضول».
أمام الدّعم التركي المستجد، بدأت إثيوبيا بفرض شروطها في لجنة الخبراء الثلاثية المنشأة بينها وبين مصر والسودان للتفاوض حول مشروع السدّ. فرفضت، في أواسط شهر شباط، تدويل المسألة عبر عرضها على محكمة دولية مختصّة من ناحية، كما فكرة استبدال اللّجنة المؤلّفة من ممثلين عن كلٍ من الدول الثلاث وبعض الخبراء الدوليين بآخرين من ناحية أخرى. فأعلنت مصر عن تعثّر المفاوضات بين الطرفين، في حين صعّدت إثيوبيا موقفها السّياسي باعتبار مسألة بناء السّد لن تكون سوى البداية.
من جهةٍ أخرى، يبدو توقيت التّدخل التّركي عبر إثيوبيا للضغط على مصر مرتبط بشكل ما مع إعلان أوغلو نفسه، في 9 شباط، عن اقتراب تطبيع العلاقات بين بلاده وإسرائيل. فيبدو أنّ المصالحة بين الطرفين لن تكون فقط على حساب دفع إسرائيل تعويضات لأهالي قتلى سفينة مرمرة في العام 2010، إنّما ستكون أيضًا على حساب مصر واقتصادها، عبر تعاونهما الثّنائي في إثيوبيا لجعل الاقتصاد المصري، ومن ثمّ السّلطة المصرية الحاكمة، تحت رحمة القوى الإقليمية. فمن غير المحتمل لكلّ عالمٍ بنفوذ إسرائيل في إثيوبيا وجنوب السودان الاعتقاد بأنّ تركيا تتدخّل في إثيوبيا من دون غطاء إسرائيلي أو حتّى تنسيقٍ مسبقٍ معها.
بالعودة إلى عقدٍ من الزّمن، إزداد النّفوذ التّركي في البلاد العربية حين أغلقت، ولو شكلياً، بوابة علاقتها مع إسرائيل. يبدو من السخرية الآن أن تعود تركيا إلى العالم العربي من جديد بوابة تجديد العلاقة بإسرائيل والعداء لمصر.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط