كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا عضو فاعل ،، من الخطأ معاداتها

ما الذي تبدل ، لعضو أساسي في الحلف الناتو ، حيث ، جاء أول خيط من تصريح ، عن لسان رئيس وزراء تركيا أحمد أوغلو ، ليقطع تضارب المعلومات حول مستجدات التعامل مع تنظيم داعش ، يقول التصريح بصراحة لا لبس فيه ، بأن دولة داعش الممتدة بشريط حدودي على طول حدود تركيا من الجانبي السوري والعراقي لا تشكل أي تهديد على الأمن القومي التركي ، إطلاقاً ، لا ، في المنظور القريب ، ولا ، حتى الأبعد ، وبالرغم ، من محاولات الولايات المتحدة الأمريكية التى أخذت طابع مكثف في اقناع حليف استراتيجي بالانضمام إلى تحالف أوسع ، يقترب إلى طابع دولي ضد دولة داعش ، لم تأتي بثمارها ، فالأول مازال يشترط على الأخرى تنفيذ عدة نقاط مسبقاً تتعلق بالحظر الجوي على طول الحدود مع سوريا وتدريب المعارضة كشرطين للاستجابة بالالتحاق ، وهذا إن فسر سيفسر الوضع القائم أنه باقي على الأقل لمدة أطول مما يعتقد به نظامين السوري والعراقي وبالتالي قدرتهما على حسم المعركة لصالحهما معدومة .

تغيرت تركيا بأردوغان عن تركيا 18 شباط 1952 م عندما انضمت إلى الناتو ، وقد يكون الرئيس التركي ، هو ذاته ، لا سواه ، أختلف جذرياً بعد ما صار السيد أحمد أوغلو أحد أهم راسمي السياسة التركية ، الخارجية ، حيث ، اعتاد الناتو على الجغرافية التركية بأنها طيعة لتحركاته والحال أن بات الأمر مختلف نتيجة محددات وضعها السيد أوغلو بين قوسين منذ سقوط التحالف السوفيتي ، لأن ببساطة ، المتغيرات حول الجغرافيا الروسية تبدلت بواقع الانهيار وبالتالي أصبح الناتو أقرب إلى حدودها ، بالطبع ، نتيجة انضمام عديد من البلدان السوفيتية السابقة إلى الحلف ، فأصبحت الجغرافيا التركية موضع تساؤل من الناحية الاستراتيجية ، مقابل ، انشغال الإدارة الأميركية بطموحات الصين ، ظهر طموح تركي أخر يتطلع للعب دور إقليمي أكبر في الشرق الأوسط ، لكن ، يبقى الغرب ،عامةً ، بحاجة إلى تركيا رغم تظاهره أحياناً بعكس ذلك أو ، كما يبدو ، يمارس بكل مهنية ذلك كي تظل عضويتها ناقصة وبعيدة المنال عن الانضمام إلى الإتحاد الأوروبي ، حيث ، غير مرغوب بها بتاتاً ككتلة إسلامية ثقيلة على المزاج الأوروبي ، وهكذا ، حين تفرض دكتاتورية الجغرافيا نفوذها تعود المصالح بقوة ، حصل ذلك ، في 2010 م ، حيث فرض التطور الصاروخي البالستية ، الإيراني ، تهديداً لأوروبا ، مما اضطر حلف الناتو توقيع اتفاق مع تركيا يسمح بنشر رادارات انذار مبكر ، يتبع الاتفاق مشروع بناء درع صاروخي بسبب تخوف أوروبا من أي تهديد مباشر من روسيا التى عارضته هي الأخرى بشدة .

الجميع ينظر لتركيا الجديدة بعين تختلف عن الماضي ، ليس أمريكا فقط ، بل ، روسيا الاتحادية ، ولم تكن رغم حجمها الكبير ، قضية الأكراد لدى اسطنبول بتلك المسألة المعقدة على الحل بقدر أنها تتكيف معها حسب المعايير الوطنية والإقليمية وأيضاً الدولية ، وبالرغم من ، التكلفة الباهظة أحياناً للأرواح ، إلا أنها دائماً ، استطاعت محاصرتها وتفكيكها ومعالجتها بنهج الدول الكبرى ، وهي ، تتطلع بالتعامل مع مسائل مشابه ترتسم بمحيطها ، بذات الطريقة وعلى وجه الأخص ، الدولة الإسلامية داعش ، التى تتنامى في محيط تجهل ، هي ، ذاتها مصيرها ، إلا أن ، تماسك تركيا يفسر كثير من المسائل ، ويُعتبر مسارها يختلف كليةً عن ما يجري حالياً من مسارات تسعى المملكة السعودية بتشكيلها ، هنا ينقطع السيناريو ولكي لا نتورط باستطرادات تأخذ إلى مكان آخر دون استحضار ، تاريخ قريب جدير بذكر ، حقاً ، في 29 حزيران 2014 م أعلن ابوبكر البغدادي ، الدولة والخلافة ، ولم يكن الرجل منقطع ، إطلاقاً ، عن مجلس شورى المجاهدين الذي شكله أبومصعب الزرقاوي مسئول تنظيم القاعدة في حينه ، حيث ، توارى التنظيم خلف إمارة الدولة الإسلامية في العراق التي تولها أبوعمر البغدادي ، لكن ، مقتل أبوعمر مع أبوحمزة المهاجر وقبلهم أبومصعب مهد الطريق أمام أبوبكر البغدادي كي يتولى أمور التنظيم في العراق ، حيث ، شهد عهده توسعاً في العمليات النوعية ، المتزامنة ( كعملية البنك المركزي ووزارة العدل واقتحام سجني أبوغريب والحوت ) بالإضافة إلى تشكيل جبهة النصرة لأهل الشام في اواخر 2011 م ومع كل هذا تقف تركيا موقف قد يكون غريب وغير مفهوم لأغلبية الدول العربية المشاركة في الحلف ضد داعش ولكنها تنطلق من موقع بالغ الأهمية كونها ، لا ، ترى بديل لداعش على تخوم أراضيها سوى مليشيات شيعية تتجاوز عددها 31 ميليشيا ، جميعها مشاركة في حرب ضد داعش وأغلبها تعمل منذ سقوط بغداد عام 2003 م على تطهير احلالي وتهجير إبعادي وقتل على الهوية وتسعى إلى احداث فارق ديمغرافي طائفي في المربعات كانت قد شهدت لفترات طويلة باختلاط مذهبي ، لكن بالتأكيد ، لدى النظام التركي قياس قادر على تحديد حجم داعش الحالي والمستقبلي .

أنها لحظة كاشفة في الشرق الأوسط تتغير فيها الحسابات بلمح البصر ولأن تركيا تعي بأن وصول مليشيات شيعية مسلحة إلى حدودها تكون قد حققت إيران حلمها التاريخي وبالتالي سنجد في الأيام القادمة تشكيل مسارات جديدة مقابل رحيل تحالفات تقليدية ستعنونها المرحلة الحالية ، خلاصة أولي تبدو بديهية ، لم تكن إيران عندما استيقظت مبكراً وسعت إلى تنظيم خلايا متفرقة بين أبناء المذهب الشيعي على طول وعرض الوطن العربي وثم اقامت تحالفات وتفاهمات مع قوى معروفة ، تاريخياً ، بمعارضتها للأنظمة الحاكمة ، دعمتها وحرصت على تمويلها بشكل منتظم ، وهذا الكدح الموصل بالليل والنهار لم يكن من أجل أعمال خيرية ، إنسانية ، بل العكس تماماً ، هي ، كانت تقلص تدريجياً الفارق بين طموح حلمها والواقع ، علماً أنها تعلم أنه ليس بهذا السهولة ، تحقيقه ، وقد يكون عصي على التحقق إلى أن باتت تقيم في المتوسط وباب المندب الذي يجعل تركيا قلقة وتسعى بشتى الوسائل ، رغم ، أنها تتحرك بواقع متأخر والوقت ينفذ أمام امكانية تشكيل مجموعات مسلحة موالية لها على غرار ما تملكه إيران في المنطقة ، لهذا ، كان الحل الأسرع والمتوفر لديها اللجوء إلى تنظيم جماعة الاخوان المسلمين كونه منتشر وممتد في الجغرافيا العربية ، وبالتالي ، راهنت على استحواذ الاخوان المسلمين على البرلمان العربي والرئاسة العربية التى تشكل لاحقاً قواعد مضادة للخط الإيراني في المنطقة ، طبعاً ، بطابع مدني سياسي يليق بمكانتها الديمقراطية وسمعتها الدولية ولأن جميع الأطراف يقفون على خطوط تماس ، الإيرانيين والأتراك والعرب ، الذين أدركوا أخيراً وبعد استعادة مصر ، ما من مفر من إعادة التموضع والمكانة تدريجياً ضمن تحالف قديم يجدد بمعايير جديدة أيضاً ، إلا أن ، التنظير الثاقب دون النظر للواقع لا يجدي نفعاً دون أن يعي جيداً هذا التحالف التى تقوده السعودية ، اولوية المخاطر ، ويبتعد عن معايير دولية وضعتها كشرط لنجاة ، فثمة ، اولويات داخلية بحاجة إلى تحقيق الكثير منها ، شعبياً ، وأخرى ، تتطلب إلى إيجاد صيغ خارج المنظومة الكلاسيكية وأقرب إلى حال يجعل القنوات مفتوحة على الجميع بما فيهم الجماعات الجهادية حتى ولو احتاجت تصحيح المسار ، لأن في نهاية المطاف ، هي المسئولة عن تشكيلها ودعمها ، رغم تمردها ، وكما أنها سجلت تمرداً للتو ، معرضة في هذا الوقت الاستثنائي إلى الدخول في محاور صلبة الذي يعطيها قوة إضافية يمكنها من اخفاء حدود واقتطاع جغرافيا من دول ، لهذا ، مطلوب من قطر كعنصر فاعل بين المربعين ، التركي والخليجي ، بإعادة العلاقات بين المملكة السعودية وتركيا .

الخلاصة الثانية والأخيرة ، نتكئ فيها على شبكة تفاصيل مترابطة ومتقاطعة تفيد أن إيران أصبحت في قلب الهلال السني وإعادتها إلى حدود جغرافيتها بات من الأمر المستحيل على الأقل في الوقت الراهن ، إلى حين ، ستبقى المعركة تراوح بين مربعات الأربعة ، التركي والإيراني والعربي والإسرائيلي في مدها وجذرها ، لكن أيضاً ، هناك معركة لا تقل أهمية سيسعى إليها العربي بالبحث من أول السطر عن استقلال سيادته ، ليس من هيمنة الدول الكبرى فحسب ، بل ، من الهيمنة الإقليمية .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط