كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا فى قطاع غزة.. سد نهضة جديد

تركيا فى قطاع غزة.. سد نهضة جديد

تاريخ النشر: 2016-01-05 | 08:01

ما كل هذه الكلمات المتناقضة التى يشملها عنوان هذا المقال؟ ما بال تركيا الغارقة حتى أذنيها فى العراق وسوريا، وفى حرب التحالفات ضد الإرهاب؟ ما علاقتها بغزة المحاصرة والمحكومة بقبضة «حماس» التى اختطفتها من القضية الفلسطينية؟ هل لهذا علاقة بسد النهضة الذى يعلو بنيانه على الهضبة الإثيوبية خصماً من رصيد أمن مصر المائى والقومى؟ لو أن الإجابة عن كل هذه التقاطعات بكلمة واحدة، فالاختيار سيكون «نعم»، وهى فى أغلبها الأعم تقاطع لمجموعة معادلات أمنية فى صميم الأهمية القومية، تحتاج منا إلى أقصى درجات الوعى وجاهزية الفعل.

تركيا وقطر وحماس بعد عملية «الجرف الصامد» العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة يوليو 2014، تشاركوا فى مهمة واحدة هى نسف وتقويض أى جهد أو دور مصرى لمعالجة الوضع وترتيب ملف ما بعده، فشلوا جزئياً فى اختطاف محطة فرض مشهد النهاية على كل من إسرائيل وحماس، بعقدها فى أنقرة، لكنهم نجحوا فى تدمير ما بعده فى القاهرة خلال مؤتمر وجلسات إعادة الإعمار والمعونات، استثماراً للموقف المحتقن بين القاهرة و«حماس»، وتجمّد الموقف منذ هذا التاريخ على هذا المشهد، تجمّد المشهد مصرياً فقط، لكنه استمر ساخناً للأطراف الثلاثة الأخرى يتحركون خلاله فى دأب صامت ولافت. تمكنت تركيا بعد شهور فى بداية عام 2015، من عقد أول لقاء مباشر بين ثلاث قيادات سياسية من «حماس» وممثلين لحكومة «نتنياهو» لمناقشة مشروع تركى متكامل، هذا الأخير يشمل حلاً لقضية قطاع غزة منفرداً من خلال اتفاقية عدم اعتداء طويلة، تقترب من اتفاقية سلام كامل، واعتراف إسرائيلى بإمارة إسلامية تديرها «حماس» برعاية تركية وتمويل قطرى، مقابل نزع سلاح كل فصائل العمل المسلح بغزة، وعلى رأسها كتائب القسام.

الجناح العسكرى فى «حماس» رفض بالمطلق تسليم سلاحه ونزع نفوذه الذى سيستتبعه انضواؤه تحت بنود هذا الاتفاق، والقيادات العسكرية فى حماس اليوم هى صاحبة الكلمة العليا على الأرض بعدما سحبت البساط من تحت أقدام الوجوه السياسية التى انتهى دورها كـ«مشعل» و«هنية» وأمثالهما. فى توقيت هذا الطرح، تلقى هذا الجناح النافذ إخطاراً إيرانياً بتعطيل المسعى التركى، والكلمة الإيرانية مسموعة لدى تلك القيادات التى تتلقى دعماً مالياً يُقدر بنحو 150 مليون دولار شهرياً من طهران للإنفاق على النشاط العسكرى، هذا الرقم المالى يكفل لتلك القيادات نفوذاً كبيراً، وفى سبيله ولغيره من التفصيلات تعثّر الطرح التركى إلى حين.

ذهب «نتنياهو» إلى الانتخابات، وفاز واستقر بحكومته الجديدة فتجدّد الطرح التركى قبل انصرام العام نفسه الذى عزف هذه المرة على نغمتين، الأولى هى تقديم ضمان مغرٍ لإسرائيل بأن إتمام الاتفاق يكرّس للأبد القطيعة بين الضفة والقطاع، وهذه طلقة رحمة نافذة للقضية الفلسطينية برمتها، تدرك أنقرة أنها غالية الثمن إسرائيلياً، وقد يسهم إغراؤها فى حلحلة التردّد الإسرائيلى فى مواجهة مصر وفقدانها كشريك، والثانية ومن دون مواربة، تريد تركيا ابتلاع القضية الفلسطينية من العرب المنشغلين بالهموم الإرهابية، والفوز التركى بهذه الورقة يحقق لها موقفاً متقدماً فى جميع ترتيبات الإقليم التى ستدور قريباً جداً على قدم وساق، وهذا الأخير يُعد فوزاً تركياً مزدوجاً، لكونه خصماً فى الوقت ذاته من الأوراق المصرية الرئيسية والحيوية بالإقليم.

تركيا ليست «رجب أردوغان» متمثلاً فى عدائه لمصر لصالح التوافق التنظيمى الإخوانى لحزبه ولـ«حماس» ولإخوان مصر، إنما تركيا الآن مشروع متكامل، ما يمر به الآن من تعثرات على الجبهة السورية سيعوضه عراقياً، وها هو يطمح لترميمه فلسطينياً، مشروع نفوذ وهيمنة سيتقاطع حتمياً مع القوى التقليدية بالمنطقة، وعلى رأسها مصر، وهو يدير الصراع معها بمساعدة آخرين، وهو يقدم نفسه للكثيرين كلاعب جاهز لمنافسة مثيله الإيرانى الذى يزاحمه على جبهات كثيرة، لكن الخطوة الأخيرة فى غزة، التى لم ترفضها إسرائيل صراحة بإسناد القطاع للإدارة التركية وفق الترتيبات التى تتعهد الأخيرة بتنفيذها، هذا يدخل الموقف المصرى فى ضرورة استشعار الخطر البالغ، ويلزمه خطوات مصرية حاسمة غابت طوال هذا العام الذى دار فيه كل شىء داخل الملف الفلسطينى برمته، فتقديرات الموقف قد تشير إلى مصر بوضوح بضرورة التحرك الفاعل والسريع قبل أن تجد نفسها فى مواجهة سد نهضة «سياسى وأمنى» يتشكل على حدودها الشرقية، تضيق معه مساحة تحرّكها للحد الذى يهددها حقيقة على مسافة أمتار من سيناء.. فإلى أين تكون خطوات الحركة المقبلة؟ لهذا حديث آخر نتناوله الأسبوع المقبل إن شاء الله.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط