كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا مهددة بالتفكك.. الأكراد وإيران وداعش يتأهبون لاقتسام تركة "سلطان أوروبا المريض"..

تركيا مهددة بالتفكك.. الأكراد وإيران وداعش يتأهبون لاقتسام تركة "سلطان أوروبا المريض"..

تاريخ النشر: 2016-07-21 | 20:00

أمد القاهرة – كتب محمود جاد: يتأمل ملامحه الحادة ويخشى أن يغادر صورته المعلقة على الجدار.. تتردد فى آذانه عباراته حين قال فى عموم الأتراك "شعبى سيتعلم مبادئ الديمقراطية والخرافات يجب أن تختفى".. يعلم أردوغان وهو يطالع صورة ومسيرة مصطفى كمال أتاتورك زعيم تركيا الراحل أن التاريخ لا ينحاز دوماً للطغاة، وأن القدر الذى أرسل أتاتورك قبل قرابة 90 عاماً، لن يبخل على الأتراك بمن يستكمل المسيرة، يعيدهم إلى الطريق السليم.

 يخشى الطغاة دوماً الزعماء التاريخين، وكذلك الرئيس التركى رجب طيب أردوغان الذى تربكه سيرة "أتاتورك" وصورته أكثر من محاولة الانقلاب الأخيرة التى هددت نظام حكمه، والتى رد عليها بحملة اعتقالات شملت ما يقرب من 3 آلاف عسكرياً، بينهم 103 جنرالاً، فضلاً عن إقالة 8 آلاف ضابط شرطة، وما يقرب من 9 آلاف موظف مدنى بوزارة الداخلية.

مدفوعاً بجنون العظمة، واصل أردوغان حربه ضد مؤسسات الدولة والشعب على حد سواء، لم يدرك أن الأتراك قطعوا طريقاً طويلاً وخرجوا من النفق المظلم لدول العالم الثالث منذ زمن بفضل إصلاحات "أتاتورك"، وأن عدم انحيازهم لانقلاب "مجهول" بلا زعيم لا يعنى بالضرورة الرضا عن سياساته وإدارته للبلاد.

ينزلق السلطان العثمانى فى دوامة الشك، ويفتح سجلاً لاعتقال المدنين لا يعرف نهاية، أصبح المواطن جاسوساً لا تسقط عنه التهمة ما لم يسبح بحمد أردوغان وإنجازات حزب "العدالة والتنمية" لتصل حصيلة المعتقلين فى الأيام الست الأولى للانقلاب 8000 مدنياً، فضلاً عن إقالة 30 محافظاً وأكثر من 50 موظفاً برتبة عالية، بجانب إقالة 492 موظفاً فى إدارة الشئون الدينية.

صورة "أتاتورك" تلاحق أردوغان المرتبك على الجدران والشاشات. يتملك الخوف من السلطان العثمانى، فيدفع دون أن يدرى عقارب الساعة نحو نهاية نظامه، ويعتقل 114 قاضياً ومحققاً قضائياً، ويطالب 1577 عميد كلية بتقديم استقالته، وتصدر وزارة التعليم فى حكومته قراراً بوقف 399 موظف عن العمل، فضلاً عن عزل 257 موظف من ديوان رئيس الوزراء للاشتباه فى ضلوعهم بالانقلاب، بجانب سحب اعتماد 34 صحفياً بزعم ارتباطهم بالمعارض التركى فتح الله جولن، المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية.

ساعة تلو الآخرى، يبدد أردوغان القيم التى أرساها الزعيم التاريخى أتاتورك، ليعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، ويحول بلاده إلى سجن كبير ينافس بممارساته القمعية أعتى الدكتاتوريات.

 لم يعد فى تركيا مكاناً لحقوق الإنسان حياً أو ميتاً بعدما أصدرت هيئة الشئون الدينية التركية فتوى بعدم الصلاة على قتلى الانقلاب العسكرى، قائلة فى بيان لها: "لن يكون هناك مأتم للعناصر الذين قتلوا فى صفوف الانقلابيين، وهم لا يستحقون الصلوات".

يحاول السلطان الفرار من صورة الجنرال الصامدة على الجدار، فتصدمه رائحة البارود والغاز المسيل للدموع عندما يطل من شرفة مكتبه داخل قصره "الأبيض" الذى بلغت تكلفة بنائه 600 مليون دولار.. لن تحجب شاشات الجزيرة القطرية، أو منابر إعلام الإخوان التى يأويها فى بلاده الحقيقة الكاملة، فأمام مئات أو ربما آلاف المحتفلين بنجاة النظام، حرباً أهلية كانت فى الأمس على الحدود الشرقية بمدينة ديار بكر، وانتقلت إلى قلب أنقرة واسطنبول فى يوم تم فيه اقتياد جنود الجيش وضباطه عرايا إلى مراكز الاعتقال.

 يغفل أردوغان قسوة الجغرافيا وينسى أنها لم تمنح بلاده القدر البسيط من الانسجام مع الآخر، لن تبخل إيران الشيعية على تركيا السنية بالمؤامرات، عندما ينفلت الزمام من يديه.

 ولن يتردد الحرس الثورى الإيرانى، فى توجيه ضربة قاضية للسلطان داخل حدوده وعلى الملعب السورى الذى يتنافسان فيه على بقاء نظام بشار الأسد من عدمه. كحبات عقد منفرط، يتساقط نظام السلطان وتسقط معه تركيا.

تحول السلطان مجدداً إلى رجل أوروبا المريض، والكل يتأهب لانتزاع جزءً من ممتلكاته.. سيجد الأكراد قريباً على التراب التركى حدوداً ودولة واضحة تعرف مكانها تحت الشمس، ولن تبخل حينها الأمم المتحدة وأمريكا وروسيا بالاعتراف، وستتنافس أوروبا قبل العرب على استضافة مقار دبلوماسية لها.. سيتحول ما بقى من تركيا يوماً إلى مخيماً واسعاً للاجئين السوريين، ومركزاً لمقاتلى "داعش" يعوض ما يخسره التنظيم فى سوريا والعراق.

سيعود أردوغان إلى ما تبقى من قصره، ليتأمل صورة الجنرال الصامد، سيكتشف ـ ولو ومتأخراً ـ أن بلاده انزلقت فى حرب أهليه وأقليمية، لا يملك فيها جيشاً يحمى أو شرطة تصون، بعدما أرغم الطرفان على مواجهة الآخر فقط لحماية نظامه الحاكم.

 سيعلم أنه أخطأ حين روج للخرافة التى حاربها "أتاتورك"، سيعلم أن النهاية بدأت حينما قرر مواجهة الجنرال.

 

اليوم السابع

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط