تاريخ النشر: 2026-10-05 | 18:45
تاريخ النشر: 2026-10-05 | 18:45
واشنطن: فَجّر البودكاست الاستراتيجي التابع لمجلة Mosaic الأمريكية المحافظة سجالاً تحليلياً حاداً بين ثلاثة من كبار الخبراء والاستراتيجيين في الشأن الإقليمي حول مستقبل العلاقات التركية - الإسرائيلية، وما إذا كانت أنقرة في طريقها لبناء "طوق نار جديد" يُحيط بتل أبيب ويحلّ محل التهديد الإيراني التقليدي، أم أن التصعيد الحالي لا يتعدى كونه مناورة براغماتية أسيء فهمها في إسرائيل.
وجاء النقاش، الذي أدار رئيس تحرير المجلة جوناثان سيلفر حلقته رقم 475 بعنوان "هل تركيا هي إيران الجديدة؟"، على خلفية تطور أمني إقليمي تمثل في اعتراض السعودية لمسيّرة حوثية استهدفت مكة المكرمة؛ ما اعتبره المشاركون الاختبار العملي الأول لـ "حلف مكة" الدفاعي الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان.
┌──────────────────────────────────────────────────────────┐
│ هل أنقرة تهديد إيديولوجي بنيوي أم منافس براغماتي؟ │
└────────────────────────────┬─────────────────────────────┘
│
┌──────────────────────────────────┴──────────────────────────────────┐
▼ ▼
[المعسكر التحذيري / البنيوي] [المعسكر الواقعي / البراغماتي]
(ياناروجاك & دان شفطان) (مايكل دوران)
┌──────────────────────────────────────────────┐ ┌──────────────────────────────────────────────┐
│ • تحول من دعم فلسطين لدعم حماس. │ │ • إسقاط الأسد قطع شريان إيران لحزب الله. │
│ • التمدد العسكري في سوريا وحصار إسرائيل. │ │ • ملف الكرد وأوكرانيا والبقاء هي الأولويات. │
│ • سعي لتطبيق نموذج "قبرص" و"الدولة الضامنة". │ │ • خطأ تصنيف أنقرة كعدو مطلق وإغلاق باب الحوار.│
└──────────────────────────────────────────────┘ └──────────────────────────────────────────────┘
استعرض الباحث التركي-الإسرائيلي هاي إيتان كوهين ياناروجاك (الباحث في مركز موشيه ديان ومعهد القدس للاستراتيجيا) أطروحة مقاله الصادر في عدد سبتمبر 2026، مستشهداً بنبوءة المؤرخ الراحل برنارد لويس، ومؤكداً التطورات التالية:
التحول نحو حماس: تجاوزت أنقرة موقفها التقليدي لتصبح داعماً صريحاً لحركة حماس، وقادت حملة نزع شرعية منهجية عن إسرائيل شملت مذكرات توقيف قضائية بحق القيادات العسكرية والسياسية الإسرائيلية.
الجوار المباشر في سوريا: ملأت تركيا الفراغ الناتجة عن انحسار النفوذ الإيراني وسقوط نظام الأسد عبر عقد اتفاقيات دفاعية مع الجيش السوري الجديد، مما جعلها "جارة" مباشرة لإسرائيل.
استراتيجية "الدولة الضامنة": حذر ياناروجاك من طرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لمفهوم "الضمانة الأمنية" للفلسطينيين على غرار نموذج قبرص 1974، مما يمنح أنقرة غطاءً لتدخل عسكري مستقبلي ضد أي تحرك إسرائيلي.
فَنّد مايكل دوران (الزميل الأول بمعهد هدسون والمسؤول السابق بمجلس الأمن القومي الأمريكي) القراءة التحذيرية، واصفاً إياها بـ "مرافعة اتهام" تُغفل الحقائق البراغماتية:
المكسب من تقويض إيران: يُعد النفوذ التركي في سوريا مكسباً استراتيجياً كبيراً لإسرائيل لأنه قطع خطوط إمداد الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.
ترتيب الأولويات: تتركز أولويات رجب طيب أردوغان الفعلية على مواجهة حزب العمال الكردستاني، وتوازنات حرب أوكرانيا، والبقاء السياسي الداخلي، وليس العداء لإسرائيل.
خطأ التصنيف المطلق: حذر دوران من الخلط بين "الخطاب السياسي" و"الاستراتيجية الفعلية"، مشيراً إلى أن تصنيف تركيا كعدو أيديولوجي يُعمي تل أبيب عن فرص التعاون، متحمساً لدور تركيا المحوري في الوساطة وتسهيل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.
قدم دان شفطان (مدير مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا) إطاراً تفسيرياً يجمع بين الأبعاد الأيديولوجية والجيوسياسية:
الصراع على ممرات الطاقة والتجارة: تخوض تركيا مع إسرائيل "لعبة محصلتها صفر" للسيطرة على خطوط نقل الطاقة والتجارة وكابلات الإنترنت بين آسيا وأوروبا، وهو ما دفع تل أبيب لتعزيز تحالفها مع اليونان وقبرص.
مخاطر سوريا الموحدة: اختلف شفطان مع دوران، مؤكداً أن سوريا موحدة تحت الهيمنة التركية وبجيش قوي تُشكل خطراً أكبر على حريّة الحركة الجوية الإسرائيلية مقارنة بسوريا الممزقة سابقاً.
الرفض القاطع للرعاية التركية: شدد شفطان على أن إقامة دولة فلسطينية تحت رعاية عسكرية تركية يُعد خطاً أحمر استراتيجياً لإسرائيل، لأنه سيشل قدرتها على الردع العسكري.