كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا والانقلاب على الدولة

شكلت انتفاضة تقسيم - غيزي في نهاية مايو/ أيار وبداية يونيو/ حزيران 2013 نهاية لمرحلة كاملة من سلطة حزب العدالة والتنمية، لكنها لم تحمل بداية حاسمة لمرحلة جديدة . لقد تأثرت صورة رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان وبدت صورته ذلك الحاكم الذي لا يحترم مخالفيه من المنتقدين ولا تطلعات الفئات التي لم تنتخبه وهي نصف الشعب التركي على الأقل . الصورة التي خرجت من انتفاضة تقسيم - غيزي هي صورة الحاكم القمعي الذي لا يتردد في إطلاق النار على المتظاهرين وهم من الفئة المثقفة ومن نخب المجتمع، فيقتل خمسة من المتظاهرين في أنحاء متفرقة من تركيا .

لكن عملية 17 ديسمبر/ كانون الأول 2013 التي سميت "عملية الفساد" وطالت أربعة وزراء والعديد من المقربين لأردوغان ومنهم ابنه بلال شكلت بالفعل بداية لمرحلة جديدة من تاريخ تركيا الحديثة لكن في اتجاهات سلبية .

لم يتحمل أردوغان أن يصاب مقتلاً في قلب الصورة التي أظهر نفسه فيها وهي أنه نظيف الكف ولا يتورط في الفساد .

شهران مرا على فضيحة الفساد التي قدرت بمئة مليار يورو من دون أن يجيب أردوغان عن السؤال التالي: هل كان هناك فساد أم لا؟ وبدلاً من أن يفتح تحقيقاً شفافاً في التهم التي وجهت لفريق حزبه ويقتلع الفساد من جذوره، فعل كل ما من شأنه تغطية الفضيحة والسعي لتبرئة طاقم عمله من وزراء وأصدقاء .

لقد كان تاريخ 17 ديسمبر بداية مرحلة جديدة من الانقلاب المدني على الديمقراطية والحريات بعدما كان يتولى ذلك في عهد "الدولة العميقة" السابقة، الجيش الذي يبادر إلى انقلابات عسكرية أو يستخدم نفوذه عبر مؤسسات موازية مثل مجلس الأمن القومي . أنهى أردوغان في العام 2010 نفوذ المؤسسة العسكرية وحول رئيس أركانها مجرد موظف مطيع يشكر رئيس الحكومة على نعمة تعيينه وهاهو يريد التجديد له لسنوات إضافية .

القضاة الذين أصدروا مذكرات توقيف بحق المتهمين بالفساد وقادة الشرطة الذين نفذوا التعليمات تعرضوا لأقصى حملة قمع حديثة . لم يبق قاض في موقعه على امتداد تركيا ولم يبق مسؤول في الشرطة في مكانه بل طالت الإجراءات الانتقامية عشرات المحافظين الذين استبدلوا . والدور آت على المؤسسات التعليمية ووزارة التربية لتطهيرها أيضاً من "العملاء" . هؤلاء العملاء ليسوا سوى متهمين بأنهم موالون للداعية فتح الله غولين الذي اعترض على قرار بإقفال مدارس تابعة له من جانب الحكومة فبدأت معركة كسر عظم بين الطرفين .

في كل ما جرى تبرز صفة أساسية وهي أن أردوغان بدلاً من تعزيز نظام المساءلة والمحاسبة إذا به يأخذ البلاد إلى نظام أكثر استئثارية وقمعية وضرباً للمنجزات الديمقراطية التي تحققت، وتبين لاحقاً أنها لم تكن سوى محطة لضرب الخصوم القديمين أي العلمانيين والعسكر وصولاً إلى مرحلة تصفية رفاق الدرب وفي مقدمهم فتح الله غولين . وبمعزل عن اتهام أردوغان لغولين أنه يتحرك بأجندات أمريكية للتخلص من أردوغان، وهو اتهام ساقط سلفاً لأن أردوغان كان نفسه أميناً للسياسات الأمريكية والأطلسية وممثلاً لما سماه باراك أوباما ل"الشراكة النموذج" بين أنقرة وواشنطن، والرئيس التركي عبدالله غول نفسه ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو وصفا العام الماضي العلاقات مع الولايات المتحدة بأنها "لم تكن ممتازة كما هي عليه اليوم"، فإن السلوك الذي انتهجه أردوغان في التعامل مع فضيحة الفساد وجّه ضربة لدولة القانون والمؤسسات في تركيا، الدولة التي كان أحد أهم عوامل ثبات نظامها السابق هو قوة الدولة المركزية وتجذر مفهوم المؤسسة . الآن كل ما يقوم به أردوغان هو إلغاء مفهوم الدولة واستبدالها بوظيفة الدولة - الحزب والدولة - الشخص وتحويل المؤسسات إلى مجرد هيكل كرتوني، حتى إذا انتهى الشخص انتهت معه الدولة كما يحدث في الدول الناشئة وجمهوريات الموز والأناناس . وهذا يخدم في نهاية المطاف المخططات الأمريكية التي تسعى لضرب وجود الدولة في الدول العربية والإسلامية تمهيداً لتفتيتها ليظهر أن أردوغان، لا غولين، هو الذي يخدم الأجندات الأمريكية أكثر من أي مسؤول تركي آخر . وإذا كان من خاسر آخر في تركيا، إضافة لمفهوم الدولة والقانون، فهو تكسر العلاقة بالمعايير الأوروبية التي كانت الرافعة الوحيدة التي تدفع بالبعض في تركيا ليفكر في تحديث الدولة والقيام ببعض الإصلاحات التي ميزت التجربة التركية في القرن العشرين ولا سيما نصفه الثاني في بعض الجوانب عن الدول الإسلامية الأخرى . فمتى تستفيق تركيا من هذا الكابوس؟

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط