كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا والسعودية وقانون جستا.. السياسات والمواقف

تركيا والسعودية وقانون جستا.. السياسات والمواقف

تاريخ النشر: 2016-10-06 | 21:15

أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية، قرار بتفعيل قانون جسيتا بحق المملكة العربية السعودية، والذي يستهدف بشكل مباشر الأصول السعودية الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، والبالغ قيمتها ما يعادل (750مليار دولار أمريكي). وهذا القانون لا يقاضي المملكة من قبل الولايات المتحدة كنظام، إنما من قبل ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي تعتبر المملكة من الدول التي شاركت منها مجموعات في تلك الهجمات.

يأتي تفعيل هذا القانون في الوقت الحالي، لأهداف عدة ومنها محاربة المملكة العربية السعودية لتجريدها اقتصاديا بهدف إضعاف مركزها ومكانتها، وذلك وفق خطة تنتهجها الولايات المتحدة في تقسيم المنطقة، عبر وكلائها في الشرق الأوسط، وتعزيز هيمنة إيران وتقدمها بما يخدم المصالح الأمريكية بامتياز، والتي تعتبر المملكة جزءَ لا يتجزأ من مشروع التقسيم، والذي تقاطع مع الطموح الإيراني فيما يسمي (بتصدير الثورة) فالمملكة أيضاَ جزء من هذا الطموح الإيراني.

فعمدت الأخيرة للتدرج مع المملكة في تحقيق انهيارها اقتصادياَ، كونه العمود الفقري لنفوذها وقوتها، من خلال خفض أسعار النفط، بالدرجة الأولي في إطار شرائه من السوق السوداء وعبر مراكز سيطرة تنظيم (داعش)، الذي يبيع النفط بأسعار مغرية أثرت على العائدات النفطية لغير صالح المملكة، والتي كانت الأخيرة أيضا تتحمل جزء من ذلك في إطار محاربة إيران المصدرة للنفط أيضاَ، إلا أن الأمر لم يستمر طويلاَ وأصبح مركزاَ رئيساَ في إضعاف المملكة اقتصاديا.

وذلك بالتوازي مع محاولة ضخ الزيت الصخري الأمريكي والذي يعد منافساَ للنفط أيضاَ، وهو الأمر الذي شجع الولايات المتحدة بركل المملكة والضغط عليها، بعد ظهور حلفاء جدد ذات أهمية منافسة للمملكة وهي الجمهورية الإيرانية، والتي تعد على صراع عقدي وطائفي معها.

هنا: يأتي دور مركزية هامة في الإقليم المهترئ، وهي تركيا الدولة المنافسة لإيران، المتوافقة على الأقل أيديولوجيا مع المملكة، وتتقاطع معها في بعض المساحات من أهمها الملف السوري والذي يرفض كلهما بقاء بشار الأسد في الساحة السياسية لسوريا، وأيضا أهمية العراق بعد أن نخرها التمدد الشيعي والهيمنة الأمريكية عليها اقتصادياَ وجيبولتيكياَ، علاوة على ذلك الرغبة التركية في توطيد علاقاتها مع المملكة لأهميتها الاقتصادية والدينية، والحرص الدائم من قبل تركيا الجديدة من أجل بقاء الشرق الأوسط متماسكاَ.

وفي إطار هذا القانون جاء الموقف التركي، متضامناَ مع المملكة وواقفاَ إلى جانبها كما في كل المواقف التاريخية بين البلدين، رغم الحديث هنا وهناك عن أن المملكة كانت من الدول المتورطة في (الانقلاب التركي)، وأوعز أردوغان لمفاصل الدولة المختصة في هذا الإطار بالوقوف إلى جانب المملكة باستدعاء جهابذة القانون، المختصين بهذا الشأن لوقف الولايات المتحدة عن تطبيق هذا القانون أو استخدامه ضدها، وفق مبدأ التعامل بالمثل وفق قواعد العمل الدبلوماسي.

وكما هو معرف حق الدولة باللجوء إلي دولة أخي كوسيط، ومحامي عن هذه الدولة، أمام المحاكم الدولية أو المحلية لتلك الدولة، وهذا ما حملته تركيا على عاتقها في إطار مراهنة الكثير، على فتور العلاقات التركية السعودية، في الفترة الأخيرة. فبعد إصدار القرار بأيام زار الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز الجمهورية التركية، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، فتطرق أردوغان لقانون جسيتا وأعلن موقف بلاده بدعمها.

• وفي هذا الإطار من الموقف التركي تجاه المملكة فإنه يظهر الآتي:

أولاَ: إن هذا القانون إذ يستهدف المملكة العربية السعودية فإنه يستهدف المنطقة ككل، نظراَ لأنه يأتي في سياق واقع مهترئ للإقليم، في ظل انشغال البلدان في أزماتها الداخلية المصطنعة، والمملكة واستقرارها من أهم عوامل ثبات الإقليم نظراَ لأنها مستهدفة أيضاَ من منافسها السياسي والديني، (إيران).

ثانياَ: إن اهتمام تركيا بالوقوف إلى جانب المملكة، يدخل في عدة أمور من أهمها حرص تركيا على المحافظة على القوي المركزية في المنطقة ذات البعد الإيديولوجي المتقارب، وكذلك مدي أهمية المملكة في العقل التركي، الرغبة التركية في تحقق أكبر قدر ممكن من التوافق والتجاذب بينها وبين المملكة، حتى تبق ضمن محورها، وتقاسم الأدوار الإيجابية في المنطقة.

ثالثاَ: يدخل هذا الأمر في إطار الندية التركية للولايات المتحدة، والتي ازدادت وتيرتها عقب (الانقلاب التركي)، والتي ترغب تركيا بالقفز على قرارات وهيمنة الولايات المتحدة وإدانتها، لمحاولة إضعاف مركزها في المنطقة، بما يحقق دور أكبر لتركيا في الحضور في المنطقة.

رابعاَ: الرغبة التركية بنيل عضوية في (مجلس الأمن الدولي)، وارتباط هذا القانون كونه بديل عن حق النقض الفيتو ضد الدول، على الصعيد المحلي للولايات المتحدة، يجعل الباب مفتوحاَ للمناورة الدبلوماسية التركية، لتحقيق نقاط هامة لصالحها، في هيئة الأمم المتحدة في هذا الإطار.

خامساَ: الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، ووقف هيمنتها ومنافستها وتعاظمها، وإحراز نقاط تقارب لصالح تركيا في إطار التهديدات من حولها لا سيما الملف السوري والعراقي، والتي تتشارك كل من تركيا والمملكة في حدودها الجغرافية.

وفي النهاية يبقي الموضوع حبيس المراهنات، والجهود المبذولة لتحقيق نتائج إيجابية، في هذا الإطار، ورغم كل هذا فإن المملكة أمام خسائر حقيقية من هذا القانون سواء تم وقفه او لا، وذلك من خلال المبالغ التي ستنفق على المحامين والمرفعين الدوليين الذين ستكلفهم المملكة، للمرافعة والدفاع وستتحمل نفقاتهم كاملة، بالإضافة إلى عوامل أخري.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط