كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيّا وإيران والنفوذ الإقليميّ

كثيرة هي العناوين التي يجري استخدامها في وصف التطوّر التركيّ الأخير، بعد عمليّة سوروج الإرهابيّة، وكلّ واحد منها قد يغطّي جزءاً من واقع الحال، كما ينقل المشهد من زاوية نظر بعينها. فهناك احتمال إجراء انتخابات نيابيّة عامّة في تركيّا يتوخّى منها رجب طيّب أردوغان أن تؤمّن له الأكثريّة التي لم تؤمّنها الانتخابات السابقة، وللسياسات الخارجيّة تأثير كبير عليها. وهناك توافق مستجدّ بين الولايات المتّحدة وتركيّا عبّر عنه قبول أنقرة استخدام قوّات التحالف قاعدة أنجرليك الجوّيّة. وثمّة من يتحدّث عن رغبة أردوغان في حسم مسألة «الدولة الكرديّة» جنوب بلاده، كي لا يتكرّر هناك السيناريو الذي عرفه شمال العراق، ولو أدّى ذلك إلى تجدّد الحرب مع «حزب العمّال الكردستانيّ» وانقطاع الحوار مع قائده الأسير عبد الله أوجلان. وثمّة، في المقابل، من يتحدّث عن رهان «العمّال الكردستانيّ» على إيران ما بعد الاتّفاق النوويّ وتعويله على استثمار ذاك الرهان تركيّاً. ودائماً هناك بطانة إيديولوجيّة للكلام، إذ يرى البعض أنّ وراء العقل «الاخوانيّ» لـ «حزب العدالة والتنمية» تقيم أزمة العلاقة بين «الإخوان» والسياسة ذاتها. هكذا يتّجه أردوغان لأن يأخذ الدنيا غلاباً، ضدّاً على بشّار الأسد و «داعش» والأكراد دفعة واحدة، من دون تقدير كافٍ لأكلاف هذه المغامرة المثلّثة الأضلاع.

لكنّ هذه العناوين يمكن إدراجها جميعاً تحت عنوان أكبر وأشمل هو خريطة النفوذ الإقليميّ بعد الاتّفاق النوويّ الأميركيّ – الإيرانيّ، وهذا مع العلم بأنّ كلّ خريطة نفوذ مرشّحة تعريفاً لأن تلد خرائطَ دول، أو لأن تصيرها.

فالترحيب التركيّ بالاتّفاق النوويّ لا يلغي الرغبة في التكيّف مع ظروف ما بعد الاتّفاق، بقدر ما يشي بها وبالميل إلى استدراج قوّة تضيفها أنقرة إلى قوّتها، وبها تناظر القوّة المستجدّة التي قد تحرزها طهران. هكذا يغدو ملحّاً أن توسّع تركيّا نفوذها جنوباً على حساب الأسد والأكراد و «داعش» معاً، وأن تعيد تنظيم علاقاتها بالولايات المتّحدة فتستثمر الشقّ غير المتّفَق عليه بين واشنطن وطهران، مقابل استثمار الأخيرة الشقّ المتّفق عليه مع واشنطن.

وإذا كان المولعون بالواقع يجدون في حرب اليمن مصداقاً على خلط أوراق وخلط نفوذ يجريان في عموم المنطقة، فالمولعون بالتاريخ قد يرجعون القهقرى إلى مطالع القرن السادس عشر، حين ولد التنازع الإيرانيّ – التركيّ، الإثنيّ والمذهبيّ ثمّ الدولتيّ، بوصفه ثابتاً من ثوابت الشرق الأوسط. عهدذاك، وعلى يد مؤسّسها اسماعيل، قهرت السلالة الصفويّة التيموريّين، ثمّ استولت على إيران وعمّمت المذهب الشيعيّ تجسيداً لتمايزها عن العثمانيّين. وربّما كان السلام الوحيد والمديد نسبيّاً الذي عرفته العلاقات التركيّة – الإيرانيّة مذّاك هو ما شهدته حقبة الحرب الباردة حين اصطفّ الطرفان، الخائفان من جارهما السوفياتيّ في الشمال، وراء الولايات المتّحدة. أمّا الأكراد فكانوا ويبقون أصفى مرايا التنازع هذا، إذ هم، منذ 1514، ضحايا التحالف مع هذا ضدّ ذاك، أو مع ذاك ضدّ هذا، وإن تمكّنوا بين فينة وأخرى من إقامة بضع إمارات لهم في جبال كردستان.

لكنْ إذا صحّت افتراضات كهذه، أفلا يجوز لنا أن نتوقّع من إسرائيل عملاً عدوانيّاً ما، في لبنان أو في سوريّة، خصوصاً أنّ إيران، من خلال «حزب الله»، تقيم على حدودها أيضاً وتحضّها على التكيّف مع توازنات ما بعد الاتّفاق النوويّ؟

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط