كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تركيا ومصر.. قنوات سياسية وأمنية مفتوحة

تركيا ومصر.. قنوات سياسية وأمنية مفتوحة

تاريخ النشر: 2025-02-20 | 15:09

بالإمكان التأكيد على حقيقة إن ثمة قنوات سياسية وأمنية مفتوحة بين تركيا ومصر، تشمل نقاش ملفات عدة ثنائية وإقليمية مع التركيز على موضوع الساحة المتمثل بالتطورات المتسارعة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتولي إدارة جديدة للبلاد بقيادة هيئة تحرير الشام وزعيمها أحمد الشرع.

بشكل علني التقى وزيرا خارجية البلدين هاكان فيدان وبدر عبد العاطي، ثلاث مرات على الأقل خلال شهر تقريباً، وكان لسوريا نصيب الأسد في النقاشات الثنائية، كما الاجتماعات نفسها، والخميس، حضر إلى أنقرة وفد سياسي أمني مصري رفيع لمواصلة الحوار الاستراتيجي المنتظم بين البلدين لمناقشة الملفات  الثنائية والإقليمية محل الاهتمام، وفي الجوهر منها الملف السوري طبعاً الذي ينال ويحوز على اهتمام وأولوية واضحة ومفهومة من القاهرة وأنقرة وعواصم إقليمية ودولية أيضاً.
 

خلال الفترة نفسها وأثناء اجتماع القاهرة التقى الرئيس رجب طيب أردوغان نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وكانت جوجلة للملفات والقضايا التي يتم نقاشها استراتيجياً منذ تطبيع العلاقات بين البلدين خلال العامين الأخيرين بما في ذلك زيارة الرئيس التركي للقاهرة ونظيره المصري إلى أنقرة.

حسب التصريحات المعلنة ومعلومات مصادر مطلعة وموثوقة، يجري نقاش حول العلاقات الثنائية، تحديداً الاقتصادية منها، مع العمل على الهدف المشترك لرفع حجم التبادل التجاري السنوي من 10 إلى 15 مليار دولار، وبالتبعية بناء قاعدة سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية صلبة راسخة ومتعددة الطبقات، تسمح بالمضي قدماً وعدم العودة للوراء لعشرية القطيعة السوداء وتجاوز - أو للدقة - تنظيم وتحجيم أي تباينات في وجهات النظر تجاه بعض القضايا والملفات تحديداً الإقليمية منها.
 

بتفصيل أكثر وإضافة الى القضايا الثنائية، تحضر في اللقاءات التركية المصرية ملفات عدة للنقاش، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تحضر شؤون فلسطين وليبيا وشرق المتوسط والسودان والصومال والقرن الإفريقي، وبالطبع ينصب التركيز أساساً بالفترة الأخيرة حول سوريا والتطورات العاصفة فيها منذ سقوط نظام الأسد.

ثمة توافق واسع  بين الجانبين على الملف الفلسطيني، وتفاهم على الخطوط العريضة فيما يتعلق بحرب غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام، حيث تتفهم أنقرة مركزية الوساطة المصرية فيها، ولكنها حاضرة للمساعدة سواءً مرحلياً في استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، واستقبال الأسرى المبعدين، وإعادة تأهيل وتشغيل البنية التحتية والمؤسسات والمرافق العامة، وعملية التعافي، أو استراتيجياً فيما يخص عملية إعادة الاعمار، كما تلعب دور الضامن السياسي إلى جانب مصر وقوى عربية ودولية أخرى، على طريق التوصل إلى حلّ نهائي عادل وشامل ومستدام في فلسطين.
هنا لا نرى تنافساً مع القاهرة، بل تفاهم وشراكة بما يرتد إيجاباً على العلاقات الثنائية كما الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مع توافق تام على قواعد وأسس التسوية السياسية المتضمنة حل الدولتين وقناعة مشتركة جامعة مفادها أن لا سلام واستقرار وأمن في الإقليم برمته دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، ورفض الممارسات الإسرائيلية التي تؤجج التوتر، وأن الشرق الوسط الجديد لا يبنى على القوة والحلول العسكرية، وإنما على الشرعية الدولية والخيارات السياسية والدبلوماسية.
 

ليبياً، ثمة توافق أيضاً على عملية سياسية يقودها الليبيون أنفسهم على قاعدة الشرعية الدولية والتوافق الداخلي- مع تشجيع على التفاهم وإنهاء الانقسام السياسي والجغرافي في السنوات الأخيرة بظل انفتاح تركى على  الشرق  الليبي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً –استأنفت الخطوط الجوية رحلاتها الى بنغازي الاسبوع الماضي - وانفتاح مصري مماثل على طرابلس الغرب. والأسبوع الماضي، استقبل أردوغان، رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد دبيبة، في أنقرة، بينما كان الرئيس السيسي يستقبل الجنرال خليفة حفتر في القاهرة، لأول مرة منذ ثلاث سنوات .

الأمر لا يتعلق هنا بالضرورة بالتنافس - كما يبدو ظاهراً - إنما بالشراكة والعمل بشكل متناغم على المصالح الثنائية المشتركة الواسعة كما مع الليبيين، وبالإمكان البناء عليها وتنظيم الخلاقات إن وجدت مع تأكيد تركى مستمر على عدم النية - لا ماضياً ولا حاضراً ومستقبلاً - في التأثير سلباً على المصالح المصرية بمعناها الواسع والمتعدد الأبعاد، لا في ليبيا ولا أي دولة او منطقة أخرى، مع احترام كبير وارتباط تاريخي ووجداني بمصر لا يعادله إلا الشعور تجاه فلسطين وخصوصيتها الدينية والتاريخية والعاطفية.
 

في ملف شرق المتوسط، هناك نقاط توافق عام على التعاون في مجال الطاقة، وتباين أيضاً فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية والحفاظ على حقوق قبرص الشمالية، لكن ثمة إرادة واسعة لتنظيم الخلافات على أرضية صلبة للعلاقات والمصالح المشتركة، خصوصاً الاقتصادية منها.

إفريقياً، ثمة اهتمام بنقاش منتظم يشمل السودان والصومال والقرن الافريقي حيث لا انزعاج أو حساسية مصرية من الحضور التركي هناك، بل سعي للعمل المشترك وفق المصالح الثنائية والجامعة كما محاولة صياغة مقاربة موحدة قدر الإمكان تجاه هذه الملفات.
 

وفي الملف السوري المركزي الذي ينال نصيب الأسد في النقاش، فهناك قنوات سياسية أمنية مفتوحة أيضاً. وتقول مصادر مطلعة إن القاهرة تبلغ أنقرة التي باتت تتمتع بتأثير ونفوذ كبير في سوريا الجديدة، ببواعث ومصادر وشواغل - حسب التعبير الحرفي – قلقها، وأنقرة متفهمة وواعية للحساسيات المصرية. وحسب مصادر عدة أيضاً، فقد نصحت القيادة السورية، بالانتباه لتلك الحساسيات وهو ما تبدى في اعتقال دمشق المعارض أحمد المنصور.

في السياق نفسه، وجهت تركيا رسالة لبعض أفراد المعارضة المصرية في إسطنبول، لعدم زيارة سوريا مع تذكيرهم بالتعليمات السابقة بعدم القيام بأي تحركات ضد الدولة المصرية.

وأبعد من ذلك ثمة توافق تركي-مصري على خارطة الطريق العربية والدولية تجاه سوريا، أو ما يمكن تسميتها مبادئ العقبة الثلاث - وحدة سيادة وسلامة الأراضي السورية وعدم انهيار الدولة والتسبب بفوضى وعودة تنظيمات الإرهاب التي تؤثر سلباً على المحيط العربي والإقليمي وعملية انتقال سياسي جامعة دون إقصاء -، وهو ما يفسر تليين موقف القاهرة النسبي تجاه القيادة الجديدة في دمشق عبر الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني وعبد العاطي، وزيارة حسام زكي التي يفترض أن تتبعها زيارة للشيباني إلى القاهرة.
 

إذن ثمة تشجيع واضح - تركي وعربي - للقيادة السورية كي لا تمثل البلاد تهديداً لأي كان وتنخرط بجدية ضمن النسيج العربي مع مصالح تاريخية وواقعية وواسعة مع تركيا كما مع مصر، الدولة المركزية والمؤثرة في قضايا سورية عدة من الأمن والاقتصاد واللاجئين إلى ترسيم الحدود البحرية مع الجيران، حيث موقف القاهرة مؤثر ومهم ويؤخذ بعين الاعتبار، وهذا لا يتوفر في أجواء القطيعة أو الممارسات والسياسات الخاطئة التي تعكر الأجواء بين البلدين بظل ارتباط تاريخي وعاطفي بين برى الشام ومصر كما هو الحال مع إسطنبول أيضاً التي تسمي دمشق بالشام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط