كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تريثوا ولا تتسرعوا في التفاؤل

تريثوا ولا تتسرعوا في التفاؤل

تاريخ النشر: 2026-08-02 | 10:45

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

تم التوافق المبدئي بين الوسطاء والفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس على خارطة طريق المكونة من 13 نقطة، التي صاغها رئيس اللجنة التنفيذية لما يسمى "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، لكن من خلال المواقف المعلنة من قبل القوى المعنية بالتنفيذ لها، يتضح أن هناك رؤى متناقضة في العديد من النقاط، وخاصة ما يتعلق بالعلاقة التبادلية بين سحب وتخزين السلاح من الفصائل الفلسطينية والانسحاب الإسرائيلي، ودور اللجنة الإدارية الفلسطينية وتحميلها مسؤولية الاشراف على تخزين السلاح، وموظفي حركة حماس، الذين تضخم عددهم من 25 الفا الى نحو 50 الفا، أي الضعف، ومسألة التزام إسرائيل بعدم تنفيذ عمليات الاغتيال ووقف التدمير، وحل ميليشياتها في القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية كافة، وفتح المعابر جميعها، وتهيئة الأرضية لإعادة الاعمار...الخ

فالرئيس دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو رحبوا ب "الإنجاز التاريخي" بموافقة حماس على تسليم سلاحها، وحصروا الإنجاز بسحب سلاح الفصائل الفلسطينية، واللجنة التنفيذية ل "مجلس السلام" أكدت في خارطة الطريق في النقطة الثانية على التالي "الأطراف تهدف لضمان الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة واستعادة الحياة الطبيعية"، وأضافت في النقطة الخامسة جاء "تلتزم إسرائيل باستكمال التزاماتها كاملة بموجب بروتوكول شرم الشيخ دون تأخير"، وفي النقطة السادسة طالبت بالتزام "حماس والفصائل الفلسطينية بإنهاء جميع العمليات العسكرية وفقا لبروتوكول الشرم" وكأن هناك عمليات عسكرية؟ وفي النقطة السابعة ورد التالي "يتم اعداد الجدول الزمني وآليات تنفيذ خارطة الطريق خلال 14 يوما من موافقة الأطراف عليها، وفي النقطة التاسعة أدرجت خارطة الطريق وجود لجنة التحقق الدولية لمراقبة أي انتهاك من قبل أي طرف عبر آلية مراقبة معززة، والبند الأخير لم يرد لا في خطة الرئيس ترمب ولا قرار مجلس الأمن الدولي 2803، ولا يعرف هوية اللجنة الدولية ولا من سيشكلها، ويشرف عليها. كما أن تحميل اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة أكثر من طاقتها في مسألة الاشراف على تخزين سلاح حماس والفصائل يضع علامات سؤال كبيرة على إمكانية تحقيق ذلك، ورفض حركة حماس وإسرائيل كل من موقعه يرفض تولي الأجهزة الأمنية الفلسطينية المسؤولية عن ذلك، مما يطرح أيضا عشرات علامات الأسئلة حول نوايا الطرفين.

في حين حركة حماس بلسان غازي حمد عضو وفدها المفاوض، قال في مقابلة مع قناة الغد الفلسطينية أول أمس الجمعة 31 تموز / يوليو الماضي، إن موافقة حماس على تخزين وتسليم السلاح الثقيل والخفيف بعد الانسحاب الإسرائيلي، وفقا لخارطة الطريق ولبنود خطة الرئيس الأميركي. أما حكومة بنيامين نتنياهو فأكدت أنها لن تنسحب من قطاع غزة الا بعد تسليم حماس والفصائل سلاحها، مع أن مسؤول أميركي معني بملف القطاع قال إن إسرائيل وافقت على خارطة الطريق، وتأكيدا لذلك أرسلت وفدا للقاهرة يوم الخميس الماضي (30 يوليو الماضي) على طائرة نقل لمتابعة المفاوضات مع الوسطاء (مصر وتركيا وقطر)، والمؤكد أن إسرائيل في هذه اللحظة المتزامنة مع حملة الانتخابات البرلمانية في 27 تشرين اول / أكتوبر القادم، لا يمكن ان تنسحب من القطاع، أو تقديم تنازلات في أي تفصيلية تتعلق بالملف الفلسطيني برمته، وليس ملف غزة فقط.

مما يشي بأن الوضع مازال ملتبسا وغامضا، ولا يمكن الرهان أو التفاؤل بإمكانية إحداث اختراق حقيقي وجدي في جدار الاستعصاء الإسرائيلي والحمساوي على حد سواء، فعادت الأمور تراوح في ذات المكان. فضلا عن ذلك، أن حركة حماس بقيت تراوح في مربع الممانعة وعدم الالتزام منذ تم التوقيع قبل عشرة أشهر، أي بعد التوقيع على خطة ترمب ال 20 في 13 أكتوبر 2025، وسقط خلالها نحو 1100 شهيد ونحو 4000 جريح، بالتلازم مع استمرار إسرائيل لعمليات التدمير والقصف طيلة الشهور الماضية، حيث راهنت حماس خلال الشهور الماضية على إمكانية تغيير المعادلة الجيوسياسية نتاج العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط / فبراير 2026، ولهذا ماطلت وسوفت حتى إعلانها أول أمس الجمعة الموافقة على خارطة الطريق، وبعد أن فقدت الرهان على إحداث أي تحول جدي في المعادلة السياسية في الإقليم/ وبعد أن أمنت تأمين موظفيها وانصارها.

اللوحة مازالت مشوشة حتى الان، ولا يمكن لأي مراقب التكهن بما ستؤول اليه الأمور، لأن إسرائيل أولا وعاشرا وألف ليست بوارد الموافقة، رغم ما ذكره المسؤول الأميركي بشأن موافقتها، وارسال وفدها للقاهرة، لأن ذلك يفقدها ورقة هامة في الانتخابات القادمة، مع أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تملك أي تأثير على قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، لكن حسابات زعيم الليكود الشخصية والحزبية والائتلافية تمنعه من الاقدام على هكذا خطوة، لأنه سيفقد قاعدته الانتخابية، مع أنه وقبل طرح خارطة الطريق للتنفيذ في القطاع باتت حظوظه الانتخابية تعاني من تراجع واضح لصالح المعارضة وخاصة لصالح حزب "يشار" بزعامة غادي ايزنكوت. والنتيجة على جميع المراقبين التريث والانتظار لحين جلاء الأمور، وانبلاج المشهد والفصل بين الخيطين الأبيض من الأسود.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط