كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تزايد العنف ضد المرأة.. حالنا ليس بخير !

تزايد العنف ضد المرأة.. حالنا ليس بخير !

تاريخ النشر: 2022-06-28 | 07:45

تراجع حالة حقوق الانسان في أي مجتمع، خاصة تلك المتعلقة بقضايا المرأة وتمس بحقوقها، يعكس بصورة واضحة طبيعة هذا المجتمع وجوهر وظيفة النظام السياسي الذي يديره. فانتشارالعنف ضد النساء سيما جرائم القتل وكافة أشكال العنف الأخرى الذي تتعرض له النساء دون غيرهن من فئات المجتمع، وفقط كونهن نساء، إنما تشي ليس فقط بتخلف تلك المجتمعات، وتسيُّد النظرة والمفاهيم الذكورية فيها، بل، وتعني فعلياً تعطيل وإلغاء دور نصف هذا المجتمع وتحويله إلى عبء اجتماعي بدل أن يكون رافعة تنموية للنهوض بكامل قدرته على مواجهة التحديات المحلية والإقليمية التي تواجهها المجتمعات سيما في البلدان النامية والمجتمعات المُفقرة. بالإضافة إلى ذلك، فإنها في الواقع تظهر إلى حدٍ بعيد تخلي مؤسسات الدولة عن القيام بالحد الأدنى من مسؤولياتها المتمثلة بحماية حقوق المواطنين، وفي مقدمتها الحق في الحياة، ناهيكم عن مضمون مكونات المواطنة ومساواة جميع المواطنين أمام القانون، وفي الحقوق والواجبات المدنية وتكافؤ الفرص في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومضمون النظام التعليمي الذي من المفترض أن يُنشئ الأجيال منذ الطفولة، ويربيها على مبدأ المساواة الكاملة بين المرأة والرجل.

 

إن الإخلال بأي من عناصر الحكم الديمقراطي الرشيد، وفي مقدمتها استقلال القضاء والمساءلة البرلمانية والشعبية للسلطة التنفيذية و محاسبتها، وإعمال مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر دورية الانتخابات، يعزز السلطة الأبوية ومظاهر النزعة السلطوية التسلطية التي يدفع المجتمع بأكمله أثمانها غالياً، سيما في ظل تغييب سلطة الرأي العام القائمة على إطلاق الحريات العامة والخاصة، والمشاركة الشعبية في بلورة الخطط التنموية من أدني إلى أعلى،وبما يساهم في سد الثغرات التنموية للفئات المهمشة "النساء والشباب" في المناطق النائية والريفية والأحياء الفقيرة في عشوائيات أطراف المدن التي لا تحظى باهتمام المركز. وبالتأكيد فإن المرأة دوماً تكون هي الضحية الأسهل لتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والثقافية في مثل هذه المجتمعات.

 

لقد شهدت المجتمعات العربية في السنوات الأخيرة انقلاباً شاملاً على حقوق النساء، ويكفي الاطلاع على مؤشرات حالة حقوق الإنسان في هذه الدول، سيما التي شهدت تفككاً وعدم استقرار أو تلك الشمولية، أو نظرة مدققة لحالة حقوق النساء وما يتعرضن له من اضطهاد وعنف، حتى نستطيع أن نقرأ مدى تدهور أوضاع المجتمعات العربية وانزلاق أنظمتها الحاكمة نحو الاستبداد والفوضى التي تتسع رقعتهما باضطراد. إن تكرار مشاهد القتل التي طغت على الرأي العام مؤخراً في مصر والأردن والعراق ولبنان، وهنا في فلسطين بما في ذلك "داخل الخط الأخضر"، إنما يظهر مدى التدهور وحالة الفوضى التي وصلت حد تغييب وتقويض الحد الأدنى من أسس المواطنة والعدالة، والتي تشي إما بتفكك مؤسسات الدولة وتخليها عن دورها الذي نشأت من أجله، أو طغيان الطابع البوليسي لمؤسسات الدولة واختزال وظيفتها لحماية الأنظمة المستبدة من قهر شعوبها، وليس حماية المواطنين وحقوقهم المتساوية أمام القانون وترسيخ أسس السلم الأهلي في هذه المجتمعات، وأحياناً كلا الأمرين معاً.

 

خلاصة القول أن ما تتعرض له النساء من جرائم قتل، وأعمال عنف أو تهميش على أساس النوع الاجتماعي. إنما هي أحد دلالات ما تعيشه المجتمعات العربية برمتها وليس فقط النساء، وتأتي ثقافة استضعاف النساء" ضلع قاصر" ليتم استباحتهن والاتكاء على أعذار العلاقات الاجتماعية الأبوية والعشائرية المشوهة والمتخلفة التي تسلب المرأة حقوقها، وتجعلها فريسة الغرائز العنفية للطابع الذكوري في هذه المجتمعات.

 

لقد سبق وأن شهد المجتمع الفلسطيني حالة من نهوض مجتمعي خلال الانتفاضة الشعبية الكبرى، تمثل جوهرها في اتساع الطابع الديمقراطي للمشاركة الشعبية في تعزيز روح وأشكال التكافل والتضامن بين فئات المجتمع المختلفة، وتمكينه من القدرة على الصمود في مواجهة سياسات الاحتلال، في المعركة الطويلة والمعقدة لإنجاز الحرية والاستقلال. كان ذلك وفق الربط الدقيق بين الوطني والاجتماعي الديمقراطي، وفق مبدأ أن الحرية كاملة ولا تتجزأ. فمجتمع لا يقوم على أساس ضمان حرية جميع مواطنيه من الجنسين، لن يكون قادراً على إنجاز حريته من الاحتلال والهيمنة الإسرائيلية على مجتمعنا ومقدراته وثرواته ومستقبله.

 

رغم بعض التحسينات التشريعية الشكلية التي سعت لتعزيز حقوق النساء بعد إنشاء السلطة الوطنية، إلا أن فشل السلطة الوطنية ومعها فصائل الحركة الوطنية في الربط السليم بين استكمال مهام التحرر الوطني مع البناء الديمقراطي، بالإضافة لغياب فلسفة واضحة للحكم تربط بين أولويات الناس الاجتماعية والوطنية، واستعداد هذه السلطة المساومة مع قوى وأطراف أصولية على الحقوق الاجتماعية والمدنية الحقوقية للنساء مع استراتيجيتها الأمنية التي تحولت لعقيدة "التنسيق لحماية أمن الاحتلال" حتى لو كلف ذلك التضحية بالأمن الاجتماعي وسلامة النساء؛ دفع واقع وحقوق المرأة الفلسطينية نحو تدهور غير مسبوق قياساً بالإنجازات التي سبق وفرضتها الحركة النسوية بطابعها الجماهيري التحرري، وفي هذا السياق لابد من الاشارة لمدى الحاجة لإجراء مراجعات جدية لبنية ودورالحركة النسوية، التي تعاني من ذات معضلات الحركة الوطنية ومظاهر فشلها ليس فقط في الدفاع عن الحقوق الوطنية لشعبنا بما يتناسب مع مخاطر محاولات تصفيتها، بل وعزلتها عن قضايا الفئات الاجتماعية العريضة خاصة النساء والشباب واللاجئين في المخيمات.

 

إن ربط الحقوق الطبيعية للمرأة مع مقولة المرأة المناضلة، حتى في خطاب القوى التقدمية التي تتبنى نظرياً المساواة الكاملة، إنما تشي باشتراط نيل المرأة لحقوقها بمشاركتها في النضال الوطني، في وقت أن حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان ولا يجب أن تكون مشروطة بدورها الوطني في مقاومة الاحتلال. فحقوق المواطنين رجالاً ونساءً هي حقوق طبيعية، بينما النضال ضد الاحتلال هو واجب وطني على الجميع المشاركة فيه وفق طاقات الناس المتفاوتة ولكن ليس على أساس النوع الاجتماعي.

 

مظاهر الفوضى المتسارعة وتخلي المؤسسة الرسمية حتى عن القليل الذي ضمنته التشريعات، وإحجامها عن تعديل القوانين الموروثة التي ما زالت تشكل عقبة أمام المساواة، بالإضافة للمعضلات الاقتصادية والاجتماعية التنموية التي تحد من قدرة النساء على التمتع بحقوق متساوية، سيما تكافؤ الفرص، تطرح تحدياً على المعسكر التقدمي في المجتمع الفلسطيني برمته، فمعركة المواطنة والمساواة ومواجهة كل مظاهر العنف والجريمة التي تتعرض لها المرأة هي مسؤولية المجتمع بأكمله وليس المرأة وحدها.

 

لقد شكلت مبادرة طالعات في مواجهة جرائم قتل النساء، سيما بعد جريمة قتل إسراء غريب في محافظة بيت لحم، صرخة ضد تكلس المنظومة الحاكمة من ناحية، وبهتان دورالحركة الوطنية بما فيها الحركة النسوية ومتطلبات تجديدها وتطوير وسائل كفاحها ومجمل بنيتها ودورها من ناحية أخرى. وقد حان وقت التشمير عن السواعد في مواجهة الفوضى والأصولية وما يولدانه من عنف مجتمعي تدفع النساء أثمانه الغالية.

 

لقد بلغ السيل الزبى؛ فعندما تكون مهمة مجموعة سياسية من معسكر الإسلام السياسي" تتلخص أساساً وربما فقط في الاعتداء المنظم على حقوق النساء وحرياتهن التي كفلها القانون الأساسي، والمعاهدات الدولية التي التزمت بها السلطة الفلسطينية، بينما هي أي السلطة تتواطأ بالصمت على التحريض والتشويه من هذه المجموعات التضليلية، والتي تنخر نسيج المجتمع ومدى تماسكه وقدرته على الصمود، فهذا يعني قبل أي شئ آخر أننا ليس بخير وأننا بحاجة لحراكات "طالعات وطالعين"، و توسيع دورها الفعلي وعلى أكثر من صعيد لحماية أنفسنا ومجتمعنا وقضيتنا، والتي لن يحميها غيرنا. فهذا وطننا وليس لنا سواه. وهذا ما يوجب المشاركة مع حراك طالعات الذي أعلن الانضمام لدعوات نساء في العالم العربي "لإضراب نسائي عام يوم 6/7/2022" من أجل تضامن نسوي عابر للحدود، وأوطان حرة، عادلة، وآمنة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط