كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تساؤلات الحرب

تساؤلات الحرب

تاريخ النشر: 2017-03-01 | 09:09

لم يعد احد يتساءل عن موعد حدوث الحرب القادمة على غزة، فالجميع تقريبا، يؤكد ان موعد هذه الحرب قد اقترب، والقرار قد أُتخذ، وعلى أهل غزة ان يستعدوا لهذه الحرب، التي لن تكون مثل سابقتها، كما يقول احد المغردين الخليجين.

يوجه تقرير الدولة الاسرائيلية حول حرب ٢٠١٤ اتهاما بالتقصير لنتنياهو ولعدد من المسؤولين الاسرائيليين، ويتهمهم بعدم استعدادهم التام لمواجهة خطر الانفاق على اسرائيل. كما ان اريه درعي، الوزير الاسرائيلي في الحكومة اليمينية الحالية، يؤكد ان اسرائيل ستسيطر على الانفاق "قريبا سينتهي تهديد الانفاق".

من الواضح ان مواصلة تركيز الاعلام والقادة الاسرائيليين على الانفاق وخطورتها، والنفخ فيها، وفي امكانية استخدام المقاومة لها لاحتلال مناطق قريبة من الشريط الحدودي، "١٥ نفقا اخترقت الحدود الشريطي، وان نفقا موجود تحت احد التجمعات السكانية"، هي الذريعة التي ستستخدمها اسرائيل لحشد الراي الشعبي الاسرائيلي حول الحرب القادمة واهدافها، وهي المبررات التي ستقدمها اسرائيل للراي العام العالمي، حول شرعية واحقية اسرائيل في شن هذه الحرب "الدفاعية".

إن مجموع التصريحات العنترية الاسرائيلة تؤكد ان اسرائيل، ولاسباب عديدة، باتت مستعجلة من امرها في شن هذه الحرب، وهي تريد ان تبدأ هذه الحرب بالسرعة اللازمة لتستفيد من وجود ترامب وموقفه ضد فكرة حل الدولتين، وهي تعتقد ان هدف هذه الحرب سيكون انهاء هذه الفكرة نهائيا. كذلك فان ضعف الوضع العربي وميوعته، وانكفاء كل دولة على مشاكلها الداخلية، بعد مؤامرة الربيع العربي، يشجع اسرائيل على سرعة اتخاذ قرار الحرب. طبعا لايمكن اغفال حاجة نتنياهو وحكومة اليمين المتطرف لمثل هذه الحرب، للخروج من العديد من مشاكلها الداخلية.

ان السؤال الذي يشغل الجميع، ماهو هدف هذه الحرب؟ والى أي مدى ستتمادى اسرائيل في استخدام قوتها المفرطة ضد اهل غزة المدنيين الامنيين؟ وكم ستطول هذه الحرب؟

هل ستبدأ اسرائيل من حيث انتهت الحرب السابقة في ٢٠١٤ وتقصف ابراج غزة وتحول سكانها الى مهجرين جدد. وتواصل استهداف رؤوس قادة الاجنحة العسكرية والقيادات الفاعلة، وتستمر بشن حرب محدودة يكون القصف المتبادل على طول الشريط الحدودي هو ابرز مكوناتها.

ام ان القوات الاسرائيلية ستحتل شرق طريق صلاح الدين، وتجبر هذا العدد الهائل من السكان على الاتجاه الى غرب غزة حيث مدارس وكالة الغوث، التي صرفت عليها هذه الوكالة وجهزتها، لتكون مراكز لايواء المهجرين الجدد، بكفاءة افضل من الحرب السابقة، التي عانى فيها هؤلاء المهجرين من نقص شديد في المياه وخدمات الصحة العامة من حمامات ومراحيض، بالاضافة الى ضيق مخازن وكالة الغوث على تلبية حاجات المهجرين الاساسية.

من بلاد استراليا البعيدة، صرح نتنياهو تصريحا غريبا، يتناقض مع موقف اسرائيل التاريخي من الامم المتحدة، وفكرة استخدام قواتها الدولية في الاراضي الفلسطينية المحتلة. استهجن العديد من المراقبين هذا التصريح، الذي يطرح فيه نتنياهو امكانية تسليم غزة، مؤقتا، لقوات الامم المتحدة ذوي القبعات الزرق، مما دفع العديد منهم مراجعة تصريح ايوب القرة، عضو الكنيست الاسرائيلي عن حزب نتنياهو، والذي يدعو فيه الى تطبيق مشروع دولة غزة، بعد توسيعها باتجاه الجنوب في سيناء المصرية.

ان تصريح نتنياهو يشير الى اتجاه تفكير هذه الحكومة الاسرائيلية اليمينية، وامكانية ان يكون هدف هذه الحرب، هو اعادة احتلال قطاع غزة مؤقتا، بعد تدمير بنيته التحتية ومبانيه وابراجه، وايقاع العديد من المذابح الصغيرة والمتفرقة هنا وهناك، لبث حالة من الذعر والرعب بين السكان، ودفعهم الى الهرب في اتجاه الجنوب وليس الغرب، كما حدث في الحرب السابقة، وفتح سجون انصار في غزة وبئر السبع من جديد، للزج بعشرات الالاف من الشباب، الذين قد يشكلون خطرا محتملا على الوجود المؤقت للقوات الاسرائيلية في قطاع غزة، واعتقالهم في هذه السجون المفتوحة.

ان اسرائيل لن تتحمل ان تطول مدة احتلالها المؤقت لهذا القطاع، الذي يترنح تحت العديد من المشاكل الاقتصادية والبيئية، كما ان طول مدة الاحتلال سيدفع اهل القطاع لمقاومته بكل الطرق المتاحة، مما يفسد هدف اسرائيل الاساسي من هذه الحرب، لذلك ستحاول اسرائيل الا يطول هذا الاحتلال، وستبحث عن طرف فلسطيني مسنودا اقليميا لتسليمه هذا القطاع ومشاكله العديدة، فهل ستجد مثل هذا الطرف، خاصة بعد ان انتفى موضوعيا امكانية ان يكون ذلك هو السلطة الوطنية الفلسطينية؟!

ان مصر، ورئيسها عبدالفتاح السيسي وجيشها وشعبها، هي الدولة الوحيدة القادرة على الوقوف في وجه السناريو الجديد لهذه الحرب المتوقعة، وحماية ارضها من الاطماع الصهيونية التاريخية في التمدد نحو سيناء، وحماية المدنيين الفلسطينين من هجرة جديدة، ودفن مشروع دولة غزة مرة واحدة والى الابد.

ان الفلسطينيين من اهل غزة باتوا على وعي كامل، بخطر الحرب القادمة عليهم وعلى ممتلكاتهم، وان ذكريات هجرتهم المؤقتة من شرق قطاع غزة الى غربها، وما لاقوه من معاناة ومشقة واذلال مازالت حية في ذاكرتهم، وان مناظر بيوتهم المهدمة، واشلاء ابنائهم وانات جرحاهم لم تفارقهم بعد، لذلك فان هؤلاء السكان هم ضد فكرة هذه الحرب، ويتمنون على الجميع، وعلى رأس ذلك سلطتهم الوطنية والرئيس ابومازن ومصر وكل الدول الاقليمية الفاعلة، حماية غزة واهلها من مأسي الحرب القادمة، كما يتمنون على المقاومة ان تحمي رؤوس قادتها من الاستهداف والاغتيالات، وألآ تنجر الى الاستفزازات الاسرائيلية ولاتقع فريسة لمخططاتهم الشريرة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط