كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تساؤلات تفضي إلى تساؤلات في رواية عين التينة

تساؤلات تفضي إلى تساؤلات في رواية عين التينة

تاريخ النشر: 2025-03-25 | 13:39

يتشابه غلاف رواية "عين التينة" في المظهر العام مع غلاف رواية "زرعين"، فمشهد التلة المغطاة بالعشب الأخضر يعطي بعضا من شبه مع أنهما تختلفان كثيرا في التفاصيل، الروايتان من تأليف د. صافي صافي والأخيرة صدرت عام 2025 عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في رام الله.

" حنان" حاضرة هنا على الغلاف وفي تفاصيل تفاصيل السرد حتى نهاية الرواية، كيف لا ؟ والرواية وهي من أدب الرحلات، تصفُ رحلة موجهة ومخصصة إلى بيسان،  لزيارة "مدينتها، مدينة أهلها"ص5، في رواية زرعين كان ثمة رسالة من حنان وتوصية بزيارة بيت أهلها في بيسان، أما في هذه الرحلة فحنان هنا بكل تفاصيلها، وكل تفاصيل العلاقة بينها وبين الراوي أثناء الدراسة الجامعية وحتى اللحظة التي قالت له فيها  "كن صديقي". في حضرة لقائه بها في صالة الفندق بعد أن اكتفيا من الأحضان بالنيات مادين ذراعيهما، ثم انخفضت الأعين خجلا وتابعا جلسة يسود الصمت فيها على الكلام، فراح الراوي يحلل أغنية لماجدة الرومي تحمل نفس العبارة  "كن صديقي" ويسهب في الحديث عن كلماتها وأدواتها الموسيقية ويصف ألحانها يود أن يصل من كل ذلك إلى مآل العلاقة بينهما بعد أن عاد إلى الداخل وبقيت هي مغتربة.

حنان التي يتمحور اهتمامها الفكري والوجداني في زيارة مدينة أهلها "بيسان"، فردت على عرض مضيفها  لزيارة معالم المدينة التي ود أن يتباهى بها كمسرح لمغامرات الطفولة والمراهقة:  "لا تلمني يا صديقي لا أحب المدن الحديثة، ولا البنايات العالية، ولا نظافة شوارعها أخشى أن أقارن بينها وبين مدينتي الآن" ص20،  وبرغم حبها للقدس بكل معانيها إلا أنها قالت: "لكنني جئت من أجل بيسان". فهل كانت له نفس الخشية من مقارنة المدن الحديثة "رام الله" بقريته بيت نبالا  التي وصف حدودها ولم يذكر اسمها ؟

يبدو أن له نظرة مختلفة فقد قال متعجبا: "لكنها القدس ياحنان!" ص22 ، بينما راح يتحدث عن رام الله وعن تعلقه بها وهو الذي سكنها بعد أن باتت قريته "هناك" أيضا حيث وصف،  إلا إنه عبر عن شعوره وهو يمر برام الله واصفا إياها ب "مدينة كل المدن والقرى الفلسطينية" ص 22 وراح يعدد أسماء المدن والقرى من خلال يافطات المحلات وأسهب في ذلك أيما إسهاب كأنه يخشى أن يلومه أحد، فيقول و- أختصر كثيرا -: "وأرى يافطات المحلات التجارية والعمارات بأسماء اللداوي، والرملاوي، واليافاوي، والريماوي.........."، ص21

يبدو الوصف المفصل سيد الموقف في هذه الرواية، فكما ذكر المدن والقرى الفلسطينية التي تبدو شواهدها في رام الله، تجده يعدد أنواع التين وأسماءه وهي التي تختلف في قريتين أو مدينتين متجاوريتين ما بين بياضي، وخضاري، وسوادي وحماضي وشحامي ...إلخ ترى ما الذي دفع صافي للخوض في هذه التفاصيل، وذلك التعداد؟  ولا أجد غير تثبيت الهوية جوابا، لكل هذه الأسماء، وكذا العادات والتقاليد وهي صنو الهوية والمؤشر عليها  جوابا على هذه التساؤلات !!!

هل قلت تساؤلات؟! نعم فالحوار في هذه الرواية حافل بالتساؤلات حول شتى المواضيع، الفراق واللقاء، والعودة، والهوية ، ومَن هنا، ومَن هناك،  وما هو الداخل وما هو الخارج؟ ، وأشياء ومواضيع، ومواقف أخرى كثيرة كانت عرضة للتساؤلات ، ولم تكن الإجابات متوفرة في جميع الحالات بل كان  يجيب على التساؤلات بمزيد منها، وأحيانا بألفاظ متشابهة أو مترادفة يقول عنها: "نتلاعب بالألفاظ لتعني كل شيء ولا تعني شيئا في الوقت نفسه، فنستطيع التقدم خطوات أخرى فيما نقصده داخليا، أو نستطيع التراجع كأننا لم نقصد ذلك على الإطلاق". ص32 وهكذا يكون للعبارات دلالات ومعان أخرى في مواقع كثيرة خلال السرد وأحسب أن المؤلف أراد للقارىء أن يتمعن فيها ويكتشفها كل على طريقته .

وأعود للوصف، فقد قدم لملابس صديقته حنان وهيئتها وصفا مفصلا بالألوان ودرجاتها والقماش وسويته،  وتفاصيل النقوش على التنورة، والقميص، ولون الشعر وتسريحته. فإذا انتقل إلى "مها" رفيقة دربهم في الرحلة تراه وقد مضى في وصف حركات الرقص ومد اليدين، وثني الجذع واستواء الكفوف والأصابع كأنه ينقل بثا حيا ومباشرا من موقع الحدث ويكاد يكون نابضا بالمشاعر .

إلا إن الوصف الأهم الذي أفرغ له عددا من الصفحات ، ونقل معظمه على لسان صديقته حنان وهي المختصة في دراستها في هذا النوع من المخلوقات، وقد واكب هذا الحديث تواجدهما  في بيئة تتكاثر فيها  هذه المخلوقات: عيون مياه وجداول، وطرقات لزجة،  وأشجار الكينا "اليوكاليبتوس" والحور وغيرها، هناك حيث تكثر "اليعاسيب" أو الرعاشات،  والتي جاء تعريفها بالاستعانة بمحرك البحث غوغل كما يلي: "من الحشرات المفترسة الهامة وهي تأكل البعوض والحشرات الصغيرة الأخرى مثل الذباب والنحل والنمل والدبور ونادرًا جدًا ما تأكل الفراشات".

أما في السرد فقد فد شمل الوصف ألوانها،  وأحجامها، وحركاتها، وطريقة تزاوجها وتلقيحها وحفظ بيوضها،  وحِرْص الذكر على التحقق من نقاء النسل وتبعيته له. ولعل أهم ما في هذا الوصف وصوله للَّون الأزرق، ولهذا اللون ما له من دلالات بمضمون الفقرة التالية .

تصادف وجود الفريق عند هذه العين وتدعى "عين التينة" بالقرب من الحدود في منطقة الجولان  حضور عدد من المستوطنين الإسرائيليين  الذين يطوفون في البلاد قبيل التجنيد،  في جماعات، ويتصرفون مع من يصادفون من العرب بكثير من العدائية بكل مظاهرها،  وغالبا ما يستدعون الشرطة والجيش،  فيغدو العربي في وضع المتهم لمجرد تصادف وجوده مع المستوطنين في بقعة ما، فكيف إذا كانت عين ماء  ولهذه العيون ما لها من جاذبية من قبل المستوطنين  تفاصيل وصف هذا الموقف وما قام به الجيش  من إجراءات مهينة ضد الرجال والنساء تشير إلى مواقف صلبة مبنية على خبرات سابقة في مواجهة هذه الاعتداءات السافرة لمجرد تصادف المرور بمنطقة ما، وفيها دلالات وإشارات إلى اعتداءات يومية يمارسها المستوطنون في القرى والمدن  والطرق التي يربط بينها.

ويصل الركب إلى بيسان، المدينة التي تحمل الإسم الكنعاني القديم الذي يعني الرب "إله الهدوء والسكينة"، ويطفو إلى السطح تساؤل حول أهلية ذلك الإله لهذا الإسم بعد سكوته على الهدم والردم والتشريد الذي شهدته المدينة، وتطفو إلى الذاكرة قصص وروايات عن المدينة القديمة هي ذي حنان تحكي الحكايات عن الأهل والمدينة والبيادر وسوق الخميس وعادات الزواج، وترضى بالموت مصيرا بعد أن عادت إلي بيسان كم هو مؤسف هذا المصير، ألا نستطيع أن نحلم بالعودة لنحيا؟

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط