كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تساؤلات حول المقاومة والنهضة

تساؤلات حول المقاومة والنهضة

تاريخ النشر: 2018-10-09 | 11:47

ضمن الأطروحات التي سادت إبان حقبة الكفاح الوطني، للتحرر من الاستعمار التقليدي، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، أطروحة الربط بين إنجاز الاستقلال وتحقيق النهضة، حيث ساد في حينه أن المعوق الرئيسي لبناء الدولة الحديثة، هو الاستعمار، وأن مجرد التخلص من الهيمنة الاستعمارية سيتكفل بنقل حياة بلدان العالم الثالث، من حال إلى حال.
مثل هذا الربط، قيل، ولازال يقال، حول العلاقة بين التجزئة والوحدة، وقيل حول علاقة الديمقراطية بالتنمية، فالبلدان العربية، لن تتمكن من إنجاز مشاريع التنمية طالما بقيت مجزأة. وقد حمل هذا المنطق، في جانب منه، إعفاء للأنظمة السياسية السائدة، من النهوض بمجتمعاتها.
وفي السياق ذاته، قيل إن إلحاق أي هزيمة عسكرية، بالمشروع الصهيوني، من شأنه أن يغير كل المعادلات السياسية في المنطقة، وأن يسهم في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية. وهكذا كان الربط دوما بين العناوين الرافضة للاحتلال والهيمنة، وبين مشروع التقدم والتنمية، وإلحاق أي هزيمة بالمشروع الصهيوني.
لكن ذلك لم يكن دقيقا، في الحالات التي أشرنا لها. وإذا كانت التجربة والمشاهدة والرصد، أدوات عملية وعلمية في استخلاص التجارب، وتقديم البراهين، فإن الواقع المرير الذي تعيشه معظم الشعوب في القارات الثلاث: آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، ومن ضمنها البلدان العربية، حيث الفقر والمجاعات والخراب والتدمير والتفتيت، والفساد والاستبداد، والعجز عن مقابلة استحقاقات الناس هو السائد في معظم هذه البلدان، ، رغم أنها جميعا أنجزت استقلالها، منذ ما يربو على نصف قرن من الزمن.
لدينا على سبيل المثال، في الوطن العربي، أمثلة صارخة، تدحض أطروحة الربط بين المقاومة وبين التمدين والتنمية ومشاريع النهضة. في الجزائر، خاض الشعب العربي كفاحاً مريراً ضد الاستعمار الفرنسي، وقدم على مسرح حرب الاستقلال أكثر من مليون شهيد. هذا البلد العريق، كان عرضة إرهاب الجماعات المتطرفة في السنوات الأخيرة. وتشير بعض الإحصاءات إلى أن كلفة مواجهة التطرف أكثر من سبعين ألف قتيل. ومثل هذا القول ينسحب على اليمن الجنوبي، الذي قاوم الاستعمار البريطاني، وانتزع بإرادته استقلاله وحريته. ولكنه أين يقف الآن ؟ إنه حقا لوضع محزن أن تنتهي كل تلك التضحيات، وبعد سنوات طويلة، بالحال الذي وصلت إليه هذه البلدان.
وفقا لأطروحة المقاومة والنهضة، كان من المفترض أن يضيف نصر أكتوبر، إلى قدرات العرب، في صراعهم مع العدو، بما يمكنهم من استعادة حقوقهم، ويسرع بتحرير فلسطين، وعودة اللاجئين في الشتات إلى ديارهم، لكن ذلك لم يأخذ مكانه.
وفي هذا الاتجاه، لا نهدف مطلقا إلى التقليل من شأن المنجزات التاريخية، التي حققها شعبنا العربي، أو شعوب العالم، في مواجهتها للظلم والاستعباد، ولكن علينا وضع كل منجز، من هذه المنجزات في سياقه التاريخي، ووضع آليات جديدة، لتحقيق العناصر الأخرى، الضرورية، لتغيير واقع الحال، من مشاريع نهضة وتنمية، وتحولات سياسية واجتماعية، بالمعنى الشامل لهذه التحولات.
على الصعيد العالمي، هناك تجربة اقتصادية رائدة في الصين الشعبية، تنافس أكبر قوة اقتصادية عالمية، هي الولايات المتحدة الأمريكية. ولن يجادل أحد، في أن غياب قيم الحداثة الغربية، لم يمنع الصين من النهوض باقتصاداتها، وأن تأخذ مكاناً متميزاً على الساحة الدولية. ومثل هذا القول، ينسحب إلى حد كبير، على روسيا الاتحادية، التي عادت عسكريا بقوة إلى الساحة الدولية، في حين لا تزال مؤسساتها التشريعية، ونظامها الديمقراطي، في طور البداية، ولم يكتمل بعد.
بل إننا نزعم، أن القوى الصاعدة عسكرياً في الحرب الكونية الثانية، في الأيام الأولى للحرب، لم تكن الدول العريقة في ديمقراطيتها، بل نازية هتلر، وفاشية موسوليني واليابان. وأن الذي غير من إيقاع الحرب، ومكن الحلفاء من الانتصار كان التحاق الاتحاد السوفييتي، الذي لا يمكن وصفه بالديمقراطية، إن أخذت بالنمط الغربي، ومعه الولايات المتحدة الأمريكية.
خلاصة القول، نحن بحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة لمنظومة أفكارنا، وخلق مفاهيم واستراتيجيات جديدة، لتحقيق التكافؤ بين مشاريع المقاومة ومشاريع النهضة، وعدم التعويل على الأوهام، ووضع كل منجز حقيقي في إطاره الصحيح، وفتح الآفاق لاستراتيجيات أخرى، بما يضمن تحقيق النهضة والتقدم والتنمية، وتعزيز الكرامة الإنسانية.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط