كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تساؤلات حول تقرير اللجنة الدولية لحقوق الإنسان الخاصة بفلسطين

تساؤلات حول تقرير اللجنة الدولية لحقوق الإنسان الخاصة بفلسطين

تاريخ النشر: 2022-10-30 | 10:24

بالرغم من أن ما يصدر عن الأمم المتحدة بكل هيئاتها من قرارات وتوصيات وتقارير لجان تحقيق خاصة بالقضية الفلسطينية غير ملزمة بمعنى أنه لا يلتزم بها الكيان الصهيوني ولا تتوفر آلية دولية لفرضها تبقى الأمم المتحدة منصة أو فضاء دولي مفتوح لطرح المظلومية الفلسطينية والتواصل مع قادة العالم كما أن قراراتها وتوصياتها تساعد على كشف زيف الرواية الصهيونية وتؤثر ولو نسبيا على الرأي العام العالمي.

ولكن من الخطورة بمكان رهن القضية الفلسطينية بالأمم المتحدة وقراراتها أو بمحكمة الجنايات الدولية وتحقيقاتها، فهذه كلها عوامل مساعدة والأصل ما يجري على الأرض من نضالات الشعب لاستعادة حقوقه المشروعة، وهناك علاقة طردية ما بين فعالية وقوة النضال الوطني وتأثيره على الأمن والاستقرار في المنطقة من جانب ودرجة الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية وقوة وفعالية القرارات الدولية من جانب آخر.

الأمم المتحدة أصدرت عديد القرارات والتوصيات لصالح الشعب الفلسطيني ولكنها لن تقاتل نيابة عن الفلسطينيين أو الى جانبهم لاستعادة حقوقهم سواء بسبب ضعفها أو ازدواج المعايير عندها أو لهيمنة واشنطن عليها، كما أن أقصى ما يمكن أن تصل إليه محكمة الجنايات الدولية من قرارات هو طلب مسؤولين إسرائيليين لمحاكمتهم على جرائم تم ارتكابها بحق الفلسطينيين، ونظيف إلى ما سبق أن بعض القرارات والتوصيات والتقارير الدولية حمالة أوجه، إن كان الطرف الفلسطيني يفسرها كإنجاز وانتصار للحق الفلسطيني فقد تفسرها إسرائيل عكس ذلك أو تحوِّر و تؤول معناها وأحيانا تكون القرارات ملتبسة وتزيد من خلط الأوراق، والأخطر من ذلك أن تكون اطراف أو جهات نافذة في الأمم المتحدة تلجأ لتوظيف قرارات وتوصيات وتقارير مكررة وأحيانا أقل فاعلية من سابقاتها للتهرب من ممارسة مسؤوليتها بإجبار إسرائيل على تنفيذ القرارات السابقة، بمعنى أن تكرار صدور قرارات وتوصيات وتشكيل لجان تحقيق هو نوع من التسويف  ومحاولة تسكين الأوضاع عندما تكون الأمور متوترة في الأراضي المحتلة، بينما الوضع الصحيح في التعامل مع صراع ممتد منذ عام 1947 أن تصدر المنظمة قرارات ملزمة كما فعلت في حالات صراع دولية كالعراق وأوكرانيا مثلا. 

رجوعنا للحديث عن الأمم المتحدة والشرعية الدولية هو التقرير الأخير للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. ففي أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في مايو العام الماضي شكل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة، وفي 21 أكتوبر الجاري صدر تقرير اللجنة والذي جاء في 28 صفحة، وخلُص التقرير إلى: "وجود أسباب معقولة تدعو للاستنتاج أن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية بات غير قانونيا بموجب القانون الدولي، نظرا لاستمراره وسياسات الحكومة الإسرائيلية للضم بحكم الأمر الواقع". ودعت اللجنة الجمعية العامة إلى إحالة طلبٍ عاجل إلى محكمة العدل الدولية لتقديم فتوى بشأن الآثار القانونية الناشئة عن استمرار إسرائيل برفضها لإنهاء احتلالها للأرض الفلسطينية المحتلّة".

هذا التقرير وجد ترحيبا من جهات عديدة عربية وفلسطينية منها وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي حيث أشار إلى أهمية ما خلصت إليه اللجنة "من وجود أسباب معقولة تدعو للاستنتاج أن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية بات غير قانوني" وإلى "أهمية دعوة اللجنة لإصدار قرار عاجل يطلب من محكمة العدل الدولية تقديم فتوى بشأن الآثار القانونية الناشئة عن استمرار رفض إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، إنهاء احتلالها غير القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة".

وهنا نتساءل: هل يوجد احتلال قانوني واحتلال غير قانوني؟  وهل كان الاحتلال الإسرائيلي قانونيا قبل صدور تقرير اللجنة؟ أليس إعادة القضية للجمعية العامة للأمم المتحدة مجددا لتقرر في الأمر وإحالة الموضوع لمحكمة العدل الدولية يثير التساؤل عن جدوى هذه التوصية؟

نطرح هذه التساؤلات لأن التقرير يتجاهل عشرات القرارات الدولية السابقة الصادرة من مجلس الأمن والجمعية العامة والتي تتعامل مع الضفة وغزة والقدس كأراضي محتلة، وهنا نذكر بقراري مجلس الأمن 242 و 338 اللذين يطالبان إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967،  كما أن كل مشاريع التسوية كانت لإنهاء الصراع الناتج عن الاحتلال الإسرائيلي، كما يتجاهل التقرير أن فلسطين (الأراضي الفلسطينية المحتلة) عضو في عديد المنظمات الدولية، حتى إسرائيل كانت تعترف بأنها تحتل الضفة وغزة ولكنها كانت تبرر احتلالها باعتبارات أمنية وفي سياق حقها بالدفاع عن النفس كما تزعم و لم يتغير موقفها إلا مع وصول الأحزاب اليمينية للحكم، وأن تعود لجنة دولية لتطالب بإحالة الموضوع للجمعية العامة للأمم المتحدة للبحث في قانونية أو عدم قانونية الاحتلال أمر مثير للقلق، وخصوصا أن الجمعية العامة نفسها أصدرت عديد القرارات التي تؤكد أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطيني والجولان السورية بعد حرب 1967، والجمعية العامة نفسها اعترفت بغالبية أصوات أعضائها بدولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة!! .

أما الطلب بإحالة الأمر لمحكمة العدل الدولية لإصدار فتوى عن الآثار القانونية المترتبة عن الاحتلال، فنذكِر أيضا بالرأي الاستشاري الصادر عن المحكمة يوم الثالث من ديسمبر 2003 حول بناء الجدار العنصري، وكان رأي المحكمة من أفضل المرافعات القانونية حيث أكد على عدم شرعية بناء الجدار لأن الأراضي الفلسطينية تخضع للاحتلال، ولكن هذا الرأي الاستشاري بقي حبيس أدراج المحكمة.

مع تقديرنا واحترامنا لقضاة لجنة التحقيق وهيئة الأمم المتحدة فإن طلب إعادة طرح مسألة قانونية أو عدم قانونية الاحتلال فيه تنّكُر لقرارات سابقة تؤكد عدم شرعية الاحتلال، كما أن طرح الموضوع على الجمعية العامة الآن في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية والعربية وحالة التطبيع العربي فيه مجازفة كبيرة، وكان من الأفضل التأكيد والعمل على تطبيق القرارات الدولية السابقة.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط