كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تسريبات ترامب وفقهاء وفك الشيفرة الوطنية

شغلت قضية إغتيال الشهيد مازن فقهاء الرأي العام الفلسطيني أكثر من شهر ونصف، وإتهمت أجهزة أمن حماس بالقصور إلى أن أعلن أمس عن فك شيفرة الخلية التي نفذت الإغتيال وبذلت الاجهزة الامنية جهدا جبارا في الكشف عن المجرمين ما إعتبرته حماس إنجازاً إستراتيجياً. وتزامن الكشف عن خلايا العملاء  مع قضية لا تزال تشغل الرأي العام الدولي وهي قضية كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلومات أمنية سرية، لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، حول نشاط وتهديد تنظيم “داعش”، بنفيذ عمليات إرهابية جديدة على متن طائرات من خلال استعمال حواسيب ملغومة، ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية فإن مصدر المعلومات هي إسرائيل، وان الكشف عن المعلومات قد تتسبب بتهديد حياة الجاسوس الناشط في صفوف التنظيم يعمل لصالح إسرائيل.

إسرائيل نشطة بشكل كبير في مجال التخابر وجمع المعلومات الأمنية ومعروف عن أجهزة الامن الإسرائيلية المختلفة إضافة إلى الوحدة 8200 المخابراتية بالجيش الإسرائيلي والتي تكلف بمهام جمع معلومات حول قضايا استراتيجية مختارة، وما يتعلق بالعناصر الإرهابية في سيناء وسورية والعراق وغيرها من الدول العربية بما فيها فلسطين خاصة قطاع غزة، وتقوم بزرع عملاء لها في جميع التنظيمات الدينية والإسلامية وتحمل شعارات دينية، لمعرفة خطط العمليات السرية لهذه التنظيمات، والتي لم تنفذ أي عملية داخل إسرائيل.

وتستخدم إسرائيل آليات وأدوات تكنولوجيا إستخبارية متطورة، لكن يبقى العامل البشري مهم في عمليات التجسس وجمع المعلومات ويفوق التكنولوجيا، ومن دون ان يكون أصبع بشري يشير بأصبعه فشلت كثير من العمليات الاستخباراتية في تحقيق أهدافها، وتستغل إسرائيل حالة الفوضى المرعبة التي يعيشها العالم العربي، والحرب الأهلية في سورية والعراق وليبيا وتواجد مجموعات إرهابية في سيناء تقض مضاجع الدولة المصرية.

كما تستغل حال الإنقسام الفلسطيني والخلافات في الرؤى والسياسات تجاه مقاومة المشروع الصهيوني ما يجعل من مهمة إسرائيل إستهداف الحالة الفلسطينية برمتها وإرباكها. إسرائيل تستغل صعود قوة الحركات المتطرفة التي تستخدم الدين في أيديولوجيتها، ووصم المقاومة الفلسطينية بتهمة الإرهاب من أجل التهرب من إنهاء الاحتلال، وتدعي أنها جزء من العالم الحر والمتحضر وشريك أساسي لأمريكا وأوروبا في مواجهة الإرهاب العالمي وهي في خندق واحد امام قوة إرهابية واحدة.

وشاهدنا وسمعنا تصريحات نتنياهو وترويجه باتهام المقاومة الفلسطينية انها إرهابية، وفي أكثر من مناسبة خاصة أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في العام 2014، وانتشار صور إعدام عدد من المتعاونين مع الإحتلال خلال الحرب من قبل المقاومة وإتهامه المقاومة بانها داعش، وهو ما حدث في العمليات التي نفذها فلسطينيون خلال العام 2015 و2016، وتجلى ذلك في اتهام يعقوب أبو القيعان في قرية أم الحيران بالنقب، مباشرة بعد قتله، أنه من ” داعش” وإتضح لاحقا زيف الرواية وكذبها.

الفلسطينيون هم رأس الحربة في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي وما عانوه من قتل منذ بدء الحركة الصهيونية في زرع مشروعها الإستيطاني الكولونيالي في فلسطين وتجلت العمليات الإرهابية في ما قامت به العصابات الصهيونية من جرائم ضد الفلسطينيين التي شكلت مؤسسات “الييشوف” اليهودي جزءاً من منظومة “العنف المؤسس”  السابق لتحقيق الدولة اليهودية أهدافها بقتل وطرد وتهجير الفلسطينيين وإرتكبت جرائم فظيعة لتحقيق أهدافها، ولا تزال اسرائيل تمارس الجرائم وإرهاب الدولة ضد الفلسطينيين منذ النكبة في العام 1948، وحتى يومنا هذا لاستكمال مشروعها الإستيطاني وبمساعدة امريكا واوروبا التي لولاها لما نجحت الصهيونية في إقامة دولة اليهود على أرض فلسطين.

إسرائيل لن تتوقف عن إستهداف الفلسطينيين وتحاول بكل قوتها ملاحقة الفلسطينيين في عملية كي وعي مستمرة في أي محاولة منهم لمقاومة الإحتلال باي وسيلة تهدد أمن إسرائيل ومصالحها ومكانتها، وهي تحاول باستمرار زرع العملاء والجواسيس في صفوف الفلسطينيين لجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات حول المقاومة ولضرب النسيج المجتمع الفلسطيني وتفريغه من هويته الوطنية والنضالية التي تعتبر سمة ملازمة للفلسطينيين الذين يسعون للحرية.

وقضية إغتيال الشهيد مازن فقهاء هي حلقة من حلقات السلسلة التي تحاول إسرائيل فرط عقدها منذ النكبة وقبلها ومع إنطلاق الثورة الفلسطينية حتى اليوم بالقتل والتخويف والتهديد وزرع العملاء، وغزة ليست بمعزل عن ما يجري وهي رأس الحربة في مواجهة إسرائيل، فالمشهد مستمر والمشوار طويل وفي سياق الامكانات والقدرات العسكرية والتكنلوجيا الهائلة التي تمتلكها إسرائيل ستظل تحاول زعزعة ثقة الفلسطينيين بأنفسهم وقدراتهم.

وتروج إسرائيل بأن ذراعها طويلة، غير أن الفلسطينيين خاصة في غزة إستطاعوا كسر ذراعها أكثر من مرة، وربما كشف الخلية المتهمة بتنفيذ إغتيال مازن فقهاء هي جزء من عملية كسر الذراع، غير ان هذا يتطلب من الفلسطينيين عموما ومن حركة حماس خصوصاً في غزة وبشراكة المجتمع الفلسطيني وقواه وفصائله ببذل جهوداً جبارة.

ليس فقط في بناء منظومة أمنية قوية ومدربة، إنما بناء منظومة شعبية تعيد الإعتبار والثقة بها مع الناس ورد الإعتبار للحاضنة الشعبية التي فقدت جراء سنوات الانقسام وانتهاكات حقوق الانسان وتدهور الاوضاع الاقتصادية وتفاقم نسب الفقر والبطالة وحالة الاحباط الوطني السائدة خاصة في صفوف الشباب الذين فقدوا دورهم الوطني.

الإنجاز الإستراتيجي يتحقق بحماية المشروع الوطني وفكفكة أثار ونتائج الإنقسام الكارثية وما وصل اليه الفلسطينيين في غزة من وضع كارثي هو المدخل لإعادة بناء المجتمع الفلسطيني ويحد من قدرات إسرائيل استهداف الفلسطينيين وإستكمال مشروعها الاستيطاني.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط