كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تسليح الضفة الغربية هاجس إسرائيلي ورعبٌ فلسطيني

تسليح الضفة الغربية هاجس إسرائيلي ورعبٌ فلسطيني

تاريخ النشر: 2016-10-02 | 08:42

ما إن تقع أيُ عملية عسكرية فلسطينيةٍ في مدن الضفة الغربية أو قراها، أياً كان حجمها وأثرها، وقوتها وشدتها، وبعيداً عن المواقع العسكرية الإسرائيلية أو قريباً منها، وما إن كانت ألحقت في صفوفهم خسائر بشرية أو مادية، كبيرةً أو صغيرةً، ضد المستوطنين أو العسكريين، حتى تهرع المخابرات الإسرائيلية لشن أوسع عملية اعتقال وبحث وتمشيط في منطقةِ العملية وفي المناطق المجاورة لها، ليس بحثاً عن الفاعلين فقط، الذين ربما يكونون قد استشهدوا أو اعتقلوا، وإنما بحثاً عن أي قطعة سلاحٍ خلفها المنفذون، أو أخفوها بعيداً عن الأنظار، أو بقيت في حوزة آخرين ينوون استخدامها، ويخططون لتنفيذ عملياتٍ أخرى بها.

رعبٌ مهولٌ يصيبهم، وخوفٌ شديدٌ يسيطر عليهم، إذا توترت الأوضاع في الضفة الغربية، أو احتدمت الأحداث فيها واضطربت الظروف وآلت الأحداث إلى انتفاضةٍ متواصلةٍ، أو فعالياتٍ منظمة، تتخللها عملياتُ مقاومة تنظمها مجموعاتٌ وخلايا عسكرية، تعمل بسريةٍ تامةٍ وخفاءٍ شديدٍ، وتستخدم فيها أسلحة نارية، ولو كانت بنادق قديمة أو مسدساتٍ صغيرة، فضلاً عن القنابل والعبوات الناسفة وغيرها من وسائل القتال التي قد تحوز عليها المقاومة، فإنها أياً كانت فهي تخيف العدو وتربكه.

لا شيء كتسليح الضفة الغربية يخيف العدو الإسرائيلي ويرعبه، ويقلقه ويزعجه، فهو يعتقد بأن الضفة الغربية التي يطلق عليها اسم "يهودا والسامرة"، جزءٌ من المشروع اليهودي التوراتي القديم، وأنها تمثل قلب الممالك الإسرائيلية الأولى في "أورشاليم" و"شخيم"، وأنه بدونها لا تكون دولة عبرية، ولا تتشكل دولة اليهود وتكتمل، وأن القدس "أورشاليم" التي يؤمنون بأنها العاصمة الأبدية والموحدة لكيانهم، لا تقوم إلا إذا ارتبطت ب"يهودا والسامرة"، وكانت جزءاً منها، فهي أرض ممالكهم وموطن أنبيائهم، وعليها وقعت أكثر معاركهم، وجرت أغلب حروبهم، وفيها عاشوا طويلاً وعمروا كثيراً، واشتروا فيها عقاراتٍ وأراضي، وبنوا فيها معابد وشيدوا عليها مقابر تحتفظ برفاة ملوكهم وتوابيت أنبيائهم وزوجاتهم.

وعندهم لكل مدينة وقريةٍ فيها اسمٌ عبري قديم، يطلقونه عليها ويكتبونه باللغة العبرية على الشوارع العامة وإشارات الطرق السريعة، وهناك أصواتٌ يهودية تطالب بشطب الاسم العربي لكل البلدات "اليهودية" في "يهودا والسامرة"، وعدم الاعتراف بأي اسمٍ عربيٍ يطلق عليها، إذ أنهم يؤمنون بأن الضفة الغربية "يهودا والسامرة" أرضهم التي حباها الرب لهم، وأسكنهم فيها بعد طول غيابٍ وعذابِ تيهٍ، فينبغي أن تكون هذه الأرض لهم وطناً آمناً، وسكناً دائماً، لا يخيفهم فيها شئ، ولا يهددهم فيها أحد، أو يزاحمهم عليها عدو.

لهذا تركز المخابرات الإسرائيلية جهودها للكشف المبكر عن أي قطعةِ سلاحٍ ناريٍ في الضفة الغربية، فتراقب وتفتش، وتعتقل وتحقق، وتخترق وتتجسس، وتنصب المصائد والكمائن، وتُشَرُكُ الأسلحة وتفسدها، رغم علمها أن إمكانية امتلاك المقاومين الفلسطينيين في الضفة الغربية أسلحة نارية صعبة للغاية، بالنظر إلى الإجراءات الأمنية المشددة، وأعمال التضييق والملاحقة والمداهمة والاعتقال، فضلاً عن صعوبة تهريب الأسلحة إليها، وذلك لعدم وجود جوارٍ رخوٍ أو مؤيدٍ للمقاومة في الضفة، حيث أنها محاطة بالعدو من جهة وبالمملكة الأردنية الهاشمية من جهةٍ أخرى، وكلاهما يحارب تسليح الضفة الغربية، ويخاف من امتلاك المقاومين والمواطنين لأي أسلحة تعتبر في نظرهم فتاكة، أو قادرة على إلحاق الضرر والأذى بالمستوطنين والجنود الإسرائيليين.

ومن جانبٍ آخر تقوم السلطة الفلسطينية بأهم عامل في الرقابة والمتابعة والملاحقة والمصادرة والاعتقال والمحاكمة، وتنشط أجهزتها الأمنية بالتنسيق مع نظرائهم الإسرائيليين في ملاحقة عناصر المقاومة، ومداهمة مقراتهم، واعتقال أفرادهم، وتفكيك خلاياهم، ومصادرة كل ما يجدونه في حوزتهم من أسلحة، علماً أن أسلحة المقاومة في الضفة الغربية بسيطة وقليلة جداً، فهي لا تتجاوز المسدسات وبنادق الكارلوستاف القديمة، وأحياناً بنادق كلاشينكوف الروسية، أو البور سعيدي المصرية، وبسبب قلتها ونذرتها، فإن خلايا المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، تقوم بنقل ما لديها من أسلحة من منطقة إلى أخرى لاستخدامها في العمليات المقررة، ثم إعادتها إلى مصدرها أو نقلها إلى مكان آخر للاستفادة منها في إحدى عملياتها.

وللسبب نفسه فقد أبدت المخابرات الإسرائيلية قلقاً شديداً من دعوة مرشد الثورة الإيرانية الإمام الخامنئي إلى تسليح الضفة الغربية، ولم تهملها ولم تنظر إليها بعفوية وبساطة، بل رأت فيها تطوراً خطيراً، ودخولاً إيرانياً مخيفاً على خط المقاومة في الضفة الغربية، واعتبرت أنها دعوة جادة وخطيرة، بالنظر إلى التجربة الإيرانية وتاريخها مع المقاومة العربية وخصوصاً حزب الله، وأن إيران ستكون جادةً في تنفيذ دعوتها، وستمضي قدماً في ترجمة تعليمات قائدها، خاصةً أنها تمتلك القدرة المالية والعسكرية، ولا تعوزها العقيدة القتالية، ولهذا فقد بادرت المخابرات الإسرائيلية إلى اعتقال العديد من العناصر المؤيدة لإيران، التي من الممكن أن يكون لها دور في تشكيل خلايا مقاومة، أو التخطيط لتنفيذ عملياتٍ عسكريةٍ، وصادرت أموالاً كثيرة اشتبهت في أنها من مصادر إيرانية، وأنها رصدت لبناء وتشكيل مجموعاتٍ عسكرية.

لا شك أن امتلاك المقاومة الفلسطينية للسلاح في الضفة الغربية سيغير المعادلة، وسيقلب الطاولة على رأس الإسرائيليين وحلفائهم، وسيربك من يؤيدهم ويساندهم، ويحميهم ويدافع عنهم، لكن السلاح في حاجةٍ إلى مالٍ به يشترى، وحليفٍ يزود أو يبيع، ويسهل ويمول، فضلاً عن رجالٍ يؤمنون بالفكرة، وأبطالٍ ينفذون الخطة، ويحسنون استخدام السلاح ضد العدو في مكانه وزمانه الصحيح.

فالضفة الغربية في قلب الكيان وتتداخل مع مدنه، وتقترب من مصالحه، وفي أحشائها تقوم المستوطنات والمعسكرات العسكرية، وفي قلبها تنصب الحواجز وتبنى المعابر، وعلى أرضها تشق الطرق وتعمر الجسور والأنفاق، الأمر الذي يجعل منها كلها أهدافاً للمقاومة سهلة وقريبة، ومرصودة ومعروفة، فضلاً عن أن السلاح في أيدي المقاومين يشعرهم بالعزة ويمنحهم القوة، ويشجعهم على القيام بالمزيد من العمليات، وتطوير ما بين أيديهم من سلاح، وتعميم المقاومة وانتشارها في مختلف مناطق الضفة الغربية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط