كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير..

تسوُّل الأطفال.. المهنة غير المشروعة لـ"الاستكساب" في قطاع غزة

تسوُّل الأطفال.. المهنة غير المشروعة لـ"الاستكساب" في قطاع غزة

تاريخ النشر: 2022-12-14 | 10:15

غزة- حُسُن خضر ناصر: أضحى قطاع غزة في العقد الأخير يعجُّ بالأطفال المتسوِّلين، وخاصة في الشوارع الحيوية المليئة بالمحلات التجارية وعند مفترقات الطرق وإشارات المرور وقرب المؤسسات التعليمية العليا، الأمر الذي أسفر عنه مضايقات شديدة للمارة خاصة النساء ، حيث يتم شد ملابسهن وحقائبهن واعتراض طرقهن في حال لم يستجبن لطلبات المتسولين من الأطفال.

تقول منار جراد، طالبة في جامعة الأقصى، مثلها مثل العديد من الناس، أنها تتعرض دوما لمضايقات الأطفال المتسولين كلما ذهبت في طريقها الى الجامعة من شارع النصر قرب مستشفى العيون مما اضطرها الى تغيير مسارها لتذهب من شارع الجلاء والذي لم يغير شيئا من حالها، فقد وجدت هناك نفس المضايقات المستفزة والمحرجة على مرأى من جميع المارة في الشارع.

كما أنَّ هناك أساليب أخرى غير مباشرة للتسول مغلفة بأشكال متنوعة كبيع بضائع رمزية مثل محارم او حلوى او قارورات مياه، وكذلك مسح السيارات على مفترقات الطرق وعند اشارات المرور بشكل استجدائي واستعطافي يدفعك للشراء والتعاطف معهم رغما عنك، رغم ان البعض في وزارة التربية الاجتماعية لا يعتبرون هذه الاساليب داخلة في نطاق التسول.

ويقول، الشاب محمد غنيم أنه أثناء جلوسه في سيارة اجرة  رفض أن يشتري الحلوى من أحد الأطفال الذين يتجولون عند إشارات المرور، فما كان من هذا الطفل إلا أن رمى قطعة الحلوى في حضن محمد والذي بدوره أعادها له بسرعة، فقام هذا الطفل بشتمه والبصق عليه، مما دفع محمد إلى النزول من السيارة واللحاق به بين السيارات المسرعة حتى كادت أن تضرب محمد سيارة.

أحمد، الاسم الذي أعلمنا به صاحبه، طفل متسول لم يتجاوز العشر سنوات، اشتعلت وجنتيه بسمار لهيب الشمس الحارقة وهو يركض هنا وهناك خلف المارة ليستعطفهم وينال منهم بعض الشواقل.

وقال أحمد إنه اضطر أن يتسول لأن والده لا يعطيه احتياجاته من مأكل وملبس بل يتركه في الشوارع دون الاهتمام لحاله، فأمه مطلقة وأبوه يعمل بائع ترمس وذرة ليعيل ثلاثة أطفال آخرين من زوجة أخرى. 

لم يجد أحمد من يهتم بتعليمه فترك المدرسة، ليجول في الشوارع متسولا عطف المارة وشواقلهم، فيسعد والده بما يجلبه أحمد معه عند العودة للبيت دون أن يسأله كيف ومن أين حصل عليه.... هذا ما أفادنا به أحمد الذي رفض الإفصاح عن اسم والده أو عنوان منزله.

الضمير: التسول أضحى ظاهرة آخذة في التزايد

وأكد مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ،علاء السكافي، من خلال متابعاتهم لظاهرة التسول في المجتمع الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، أنَّ التسول أضحى ظاهرة آخذة في التزايد، في حين ترى وزارة التنمية الاجتماعية، وفقا للمقابلات والاحصائيات الصادرة عنها، عكس ذلك. حيث أكدت الأخيرة أنًّ ظاهرة التسول غير متزايدة في قطاع غزة وإنما تتمثل في اعداد بسيطة جدا من الأفراد.

وأوضح السكافي أنَّه تمَّ وضع معالجات كثيرة من قِبَل وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع وزارة الداخلية والنيابة العامة لمنع تواجد بعض الافراد وخاصة الاطفال على مفترقات الطرق.

كما أشار إلى أنَّ الحكومة ستقوم بالتعاون مع كافة وزاراتها في غزة لمعالجة هذا الامر خلال بداية العام القادم للحد من ظاهرة التسول، مؤكدةً على كلتا المؤسستين بيت الأمان ومؤسسة الربيع " الاصلاحية" لاحتجاز المتسولين والمتسولات، كون أنَّ التسول جريمة وفق قانون العقوبات الفلسطيني، محاولةً للحد والقضاء على التسول كظاهرة في المجتمع الفلسطيني.

وعبَّر السكافي عن امتعاضه من الاحتلال وحصاره المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً والذي يعتبر المسؤول الاساسي عن تردي الوضع الاقتصادي للقطاع وتفشي ظاهرة التسول في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وعدم وجود وزارات موحدة لوضع الخطط والبرامج، وكذلك الحروب المتوالية على قطاع غزة والتي أدت إلى تدمير بعض المنشآت الاقتصادية، ومؤخرا، ظهور جائحة كورونا التي نتج عنها الاستغناء عن عدد كبير من العاملين والعاملات، كل ذلك أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة والفقر. 

وأضاف السكافي هناك أسباب اجتماعية مثل الطلاق الذي يؤدي الى التفكك الاسري، او موت احد الوالدين خاصة المعيل للأسرة أو عدم توفر عمل للمعيلين. من هنا لابد أن يكون الدور الأهم واقع على عاتق وزارة التنمية الاجتماعية و وزارة التربية والتعليم و وزارة الداخلية والنيابة العامة، كل وزارة لها جانب من المسؤولية.

حيث أشار إلى أنَّ وزارة التنمية الاجتماعية عليها العمل على منع ظاهرة التسول من خلال قيامها بتوفير العيش الكريم لكافة المتسولين، ووزارة التربية والتعليم عليها تفعيل القانون الخاص بالأطفال كون الاطفال ملزمين بالتواجد على مقاعد الدراسة على اعتبار ان الحق في التعليم الزامي في المرحلة الابتدائية والاعدادية ومعاقبة أولياء أمورهم في حالة التسرب الدراسي، إلا اننا لا نجد من قِبل وزارة التربية والتعليم أيّ اجراءات لمنع هذه الظاهرة من الازدياد، وعدم وجود قوانين حديثة تراعي الطفل المتسول، والتقصير في وضع الخطط الصارمة لمنع ظاهرة التسول من التفشي خلال أطفال المجتمع الفلسطيني في غزة.

وكشف علاء السكافي عن عدة لقاءات تمت بين مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان و وزارة التنمية الاجتماعية لوضع خطط وتصورات مع النيابة العامة بالاضافة الى وزارة الداخلية، ولكن لم تكتمل كافة الاجراءات الموضوعة لمنع تزايد أعداد المتسولين بسبب عدم التزام الحكومة بواجباتها من توفير فرص عمل ومصادر رزق للمعيلين من أجل حياة كريمة لأسرهم.

الأمر الذي أدى إلى رفض النيابة العامة كافة الخطط المطروحة من وزارة التنمية الاجتماعية لان هذا الامر يحتاج الى تكاليف عالية والحكومة في غزة لا تكترث لموضوع تمويل أي مشروع غايته معالجة هذه الظاهرة.

الكحلوت: بعض حالات التسول من الأطفال عادوا إلى المدارس

وللتباحث حول إيجاد حلول للقضاء على ظاهرة تسول الأطفال المتزايدة في قطاع غزة قالت عزيزة الكحلوت، المتحدثة الرسمية باسم وزارة التنمية الاجتماعية، هناك لجنة قائمة على مكافحة هذه الظاهرة بالتعاون مع عدد من الوزارات المختصة، كوزارة الداخلية لتفعيل قانون تجريم هذا العمل، ووزارة العمل لتوفير بدل فرص عمل للحالات المستحقة.

أكدت الكحلوت أنه حينما بدأت وزارة التنمية الاجتماعية بتنفيذ خطوات الحد من ظاهرة التسول، كانت خطوتهم الأولى هي تجميع المتسولين بمساعدة وزارة الداخلية ليتم وضع من هم دون سن 16 عام في مؤسسة الربيع لرعاية الأحداث وفي بيت الأمان لرعاية النساء، أما من هم فوق 16 عام فيتم وضعهم في السجن.

أما الخطوة التالية فهي الخطوة العلاجية من خلال مرشدي حماية الطفولة في مديريات وزارة التنمية الاجتماعية الخمسة بدراسة كل حالة على حدة، والحالات التي يثبت أنها بالفعل بحاجة للمساعدة يتم التعامل معها وفق حاجتها وبالتنسيق مع الوزارات المختصة.

وأوضحت الكحلوت أنه من هذه الحالات مَن يُعاد إلى المدارس، ومنها من يوضع في مراكز التدريب المهني التابعة للوزارة، ومنها من يتم توفير فرص عمل من خلال وزارة العمل، ومنها من يوضع على برامج مساعدات وخدمات، ومنها من يوضع في مؤسسات إيوائية.
ويتم توقيع الحالات على تعهدات في حال أجبرت أطفالها على التسول والعودة إلى الشوارع أن يتم تفعيل قانون تجريم هذه المهنة وتنفيذ عقوبات بحق ممتهنيها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط