كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تشيلى وفلسطين و"صبيان شيكاغو"!

تشيلى وفلسطين و"صبيان شيكاغو"!

تاريخ النشر: 2021-12-29 | 09:56

انتخاب جابرييل بوريتش رئيسًا لتشيلى واحدة من حلقات موجة جديدة من موجات صعود اليسار بأمريكا اللاتينية. فهو أعقب فوز بيدرو كاستيللا ببيرو فى مايو، ثم زيمورا كاسترو بهندوراس فى نوفمبر. والانتصارات الهشة الثلاثة تُضاف لانتصارات أخرى لحكومات يسارية قبلها بالعام نفسه بالأرجنتين وبوليفيا.

 وهى كلها انتصارات هشة لأن اليمين ليس فقط قويًا وإنما يشن أيضًا حملات شرسة قادرة بدرجات مختلفة على محو تلك الانتصارات بسرعة وسهولة. لكن تظل لتلك الانتصارات مغزاها المهم الذى يستحق التأمل. ولعل تشيلى هى الأهم من حيث المغزى والأهمية لسببين.

أول الأسباب هو أن تشيلى كانت معمل التجارب الأول لما صار يُعرف اليوم بالنظام الاقتصادى النيوليبرالى.

 ففى السبعينيات، بعد الانقلاب الدموى لأجوستو بينوشيه على حكومة سلفادور الليندى، كانت ما يسمى مجموعة «صبيان شيكاغو» هى العقل المدبر وراء الإجراءات الاقتصادية العنيفة التى أُرسيت.

 فهؤلاء كانوا مجموعة من الشباب التشيلى تعلموا بجامعة شيكاغو على يد الأب الفعلى لأفكار النظام الاقتصادى النيوليبرالى، ميلتون فريدمان. وهى الأفكار التى كانت، فى تلك المرحلة، مجرد نظرية لم تخرج عن أروقة الجامعة، فكانت تشيلى أول مسرح لتطبيقها.

وقد مثل «صبيان شيكاغو» الدائرة التى منحت الشرعية الفكرية لنظام بينوشيه. وأفكار ميلتون فريدمان قامت بالأساس على إطلاق قوى اقتصاد السوق بالمطلق، دون أى قيود من جانب الدولة لحماية الفئات الأضعف فى المجتمع، وهو ما ارتبط أيضًا بالتراجع الكامل عن أفكار شبكة الضمان الاجتماعى. وقد طبق «صبيان شيكاغو» أفكار فريدمان بحذافيرها واحتفت واشنطن، ومعها المؤسسات الاقتصادية الدولية وقتها، بما جرى فى تشيلى باعتباره «معجزة» اقتصادية ينبغى أن يحذو العالم حذوها.

كان ذلك كله قبل مرحلة ريجان- تاتشر التى مثلت التحول العملى فى الاقتصاد العالمى من نموذج جون كينز، الذى كان يجسد دورًا للدولة فى ظل اقتصاد السوق، إلى نموذج ميلتون فريدمان للرأسمالية المتوحشة. لكن اتضحت مع الوقت أكذوبة «المعجزة»، كما قال عالم الاقتصاد الهندى الحاصل على نوبل، أمارتيا سن. فالفجوة فى مستويات المعيشة بين الأكثر ثراء والأكثر فقرًا فى تشيلى هى الأوسع فى العالم. وهى فى ذلك تفوق حتى الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وألمانيا! وتحسن أوضاع الاقتصاد فى تشيلى تحملت تبعاته بالكامل الفئات الأضعف.

وفى مظاهرات 2019، التى أطلقها رفع أسعار تذكرة المترو، رفع الشباب شعارًا يقول: «باى باى شيكاغو»، فى إشارة لنظام اقتصادى يرفضونه. أما جابرييل بوريتش، البالغ من العمر 35 عامًا، والذى كان أحد زعماء حركة الطلاب قبل أن يصبح اليوم رئيسًا، فقال فور فوزه إنه «لئن مثلت تشيلى مولد النيوليبرالية، فإنها ستكون أيضًا مقبرتها».

لكن الوضع فى تشيلى محفوف بالمخاطر، فهوزى أنتونيو كاست، الذى هزمه بوريتش ببرنامج اقتصادى متميز، حصل على نسبة معتبرة من الأصوات وصلت إلى 44%. وهو يمثل اليمين الأكثر رجعية وعنصرية، والقريب من نموذج بولسونارو البرازيلى. والقوى التى تقف وراء كاست لن تتوانى عن وأد إصلاحات الرئيس الجديد لأنها تضر بمصالحها الاقتصادية.

أما السبب الثانى لمغزى انتخابات تشيلى فهو أن جابرييل بوريتش الذى دعم حقوق السكان الأصليين ببلاده يدعم بقوة الحقوق الفلسطينية ويستخدم خطابًا صريحًا يتهم فيه إسرائيل «بالقتل» وبالفصل العنصرى.

 ولعلها من المفارقات الجديرة بالتأمل أن تشيلى، التى تبعد مئات الآلاف من الأميال عن فلسطين، هى الدولة الوحيدة فى العالم التى سيناقش برلمانها مشروع قانون يسعى لمنح الشرعية القانونية لحملة مقاطعة الاحتلال الإسرائيلى!.

عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط