كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تشييع جثامين الشهداء والإجراءات العسكرية الإسرائيلية

تشييع جثامين الشهداء والإجراءات العسكرية الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2015-11-02 | 23:40

كلما إتسعت دائرة المشاركة الشعبية الفلسطينية في الأحداث الجارية, زادت مخاوف الإحتلال الإسرائيلي  ومؤسسته العسكرية من هذا التوسع, الذى يشكل له تكلفة جديدة , وينذر بعودة الظروف التي أحاطت بالإنتفاضة الفلسطينية الأولى للأذهان في الوعى الفلسطيني, التى حققت التضامن والتعاطف الدولي الكبير مع القضية الفلسطينية, فالعودة التدريجية للشارع الفلسطيني في المشاركة والإنخراط بهذا الزخم الشعبي الذى يمثل كل الأطياف والافكار والبرامج, جدد الحالة الكفاحية, وأعاد الاعتبار للدور الطبيعي للشارع في المشاركة, والتعبير عن إرادته في رفض الاحتلال والإستيطان, و قد يكون حقق وحدة حال مؤقتة على الأقل في هذه المعركة من الناحية الشعبية, بمعزل عن الفصائل, والتى قد تجبر القوى الفلسطينية على الإلتحاق بحالة الجماهير وتطلعاتها, ومع إزدياد النداءات والتوصيات المستمرة بضرورة الحفاظ على شعبية الإنتفاضة, الأخذة بالاتساع, معززة برغبة جيل كامل بتحمل مسؤولياته في وجه الاحتلال ورفضاً للواقع المفروض على الأرض, متمرداً على أدوات المواجهة المنهكة, وظروف الإنقسام سىء السمعة, وإنسداد الأمل والأفق السياسى, وهذا لا يعنى بالضرورة  إنكار دور بعض القوى في تعزيز تلك الحالة, من الكواليس.

إسرائيل عبرت مراراً عن قلقها الشديد من إزدياد التفاعل والمشاركة الجماهيرية الرافض للإستيطان والإحتلال, فالشواهد كثيرة على قلقها من تلك التطورات, متمثلة بالقرارات والمحاكم العسكرية الأخيرة, وتصريحات المسؤلين الإسرائيلين والتى كان أخرها تصريحات وزير الجيش الإسرائيلى( موشي يعلون), التى أعلن فيها تراجع إسرائيل عن تسليم ما تبقى من جثامين الشهداء التى لازالت تحتجزها, والبالغ عددها عشر شهداء, وذلك بعد أن تفاجئت بالزخم الشعبى الكبير إثناء تشيع أول شهيدين كانت قد سلمتهم من محافظة الخليل, شارك فيها عشرات الآلاف من الجماهير الفلسطينية.

رأت إسرائيل من عملية التشييع المهيبة مدعاة للخوف والقلق , بعد ان كانت قد اعلنت نيتها تسليم جثامين حوالى اثنى عشر شهيد كانت قد احتجزتها لأيام, لإعتبارات أمنية وعسكرية, كما تدعى, وسرعان ما تراجعت عن قراراتها بتسليم ما تبقى وفرضت عدة شروط مسبقة قبل أن يتم تسليم ما تبقى من جثامين محتجزة,

إشترطت إسرائيل أن لا يكون هناك حشد ومشاركة جماهيري واسعة في التشيع, (كما حدث في الخليل), كما إشترطت أن يتم دفن الشهداء ساعات الليل, إضافة لاقتصار المراسم على اعداد محدودة من الاقرباء والجيران والعائلة.

وتخشى إسرائيل تشيع الشهداء في مواكب جنائزية جماهيرية كبيرة, اضافة الى عدم تحول تلك الجنازات الى مواجهات كبيرة ضد قواته, أضف الى ذلك إستمرار تقيد حركة المستوطنين (الارهابين ) في المحافظات, وحالة الخوف والهلع التي انتابتهم من ذلك الحراك المتسع, والذى يسبب الاضرار الكبيرة على فكرة وفلسفة حكومة اليمين الاستيطانية المتطرفة.

وفى تطورات المشاركة الجماهيرية الفعلية والواسعة في تشيع الشهداء, واخذ دور جديد في مقارعة ورفض الإحتلال على الأرض, نتائج الإجتماع الذى عقدته مؤسّسات ورجال عشائر ووجهاء ومحافظ مدينة الخليل يوم الأحد، الذى رد على شروط الاحتلال الإسرائيلي المتعلقة بتسليم جثامين الشهداء, برفضها مؤكدين على تمسكهم وإصرارهم على إستقبال وتشييع جثامين أبنائهم الشهداء، بالطريقة التي تليق بهم وبتضحياته  كفلسطينين.

إن عودة الروح الكفاحية للجماهير, أنعشت الذاكرة الفلسطينية, ودورها المهم في إستمرار وإسناد الإنتفاضة في المحافظات والمدن والقرى وإحتضانها, وتشكيل غطاء شعبى لا يخضع لسطوة المحتل وشروطه وإجراءاته. يمنح الشبان دافعية للإستمرار والعمل بما بدؤه, وهو ما تخشاه المنظومة الامنية الاسرائيلية, فجرائم اسرائيل لم تتوقف, ولكن الاجراءات الحالية قريبة إلى حد كبير من تلك التي اتبعتها إبان الإنتفاضة الاولى التي إستمرت لسنوات, مع فارق بسيط والتي كانت مبنية على فلسفة المشاركة الجماهيرية الواسعة كدافع وحاضنة لها, فالإعتقالات والإعدامات الميدانية ومنع تشيع الشهداء, وهدم منازل منفذي العمليات, وإعتقال الاطفال, والنساء ومصادرة  الهويات, ومقترحات الإبعاد, وإغلاق المساكن, والطرق, والحواجز, وفرض مناطق عسكرية, وإطلاق الغاز, والضرب والتنكيل, والإعتداء على الصحفيين, والطواقم الطبية, والمتضامنين الأجانب, وغيرها من التفاصيل اليومية التي تشبه يوميات الإنتفاضة الاولى هى ديدن فكر الاحتلال,كإجراءات وجرائم يومية, عادت إسرائيل لها وباتت تستحضرها بقوة, ففرضت على ذوى الشهداء شروط جديدة لتسليم جثامين أبنائهم وأهمها ان يتم الدفن ليلاً وبحضور المقربين من العائلة وعلى نطاق ضيق, فخشية إسرائيل من تسليم الجثامين والاطالة في أمد حجزها  له اعتبارات امنية إسرائيلية, في مقدمته المحافظة على الهدوء الذى باتت ترجوه وتسعى لتحقيقه, فلا مشكلة عند إسرائيل بحجز الجثامين لأشهر وسنوات, فمقبرة الارقام اكبر دليل وشاهد على خشية اسرائيل من تمجيد وتقديس الابطال أصحاب العمليات.

كما أن إسرائيل تضطر أحياناً لإخفاء بعد الجثامين والامتناع عن تسليمها, لوجود العديد من الدلائل والمؤشرات على جرائم الاعدام الميدانى, إضافة لتورطها في سرقة أعضاء الشهداء الذين يتم الاحتفاظ بهم ودفنهم لمدة طويلة وفق تقارير حقوقية مختصة.

من جديد مطلوب تعزيز البعد الشعبي الجماهيري وتوسيع دائرة المشاركة, وعلى القوى الفلسطينية الانتباه والالتزام بشعبية الانتفاضة وعدم الذهاب بعيداً, عما هو مرجو تحقيقه, فالمشاركة الواسعة باتت ترهق الاحتلال, وتوحد الشارع على قضيته المركزية, وأي انحراف للحالة قد يأتي بنتائج وخيمة .

ملاحظة: قد تكون إسرائيل واجهزتها العسكرية تسعى لإخراج مدينة القدس (محور الصراع ) من دائرة الفعل, وحصر الاحداث ونقلها في الضفة الغربية, على امل منها نجاح إجراءاتها العسكرية, بوأد تلك الحالة وهذا ما يستدعى الانتباه من قبل الجميع.

إياد عبد الجواد الدريملى.

[email protected]

 

 

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط