كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة

تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة

تاريخ النشر: 2026-02-01 | 13:41

في لحظة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، تتراجع فيها لغة القانون لصالح منطق القوة، برز المقال الذي كتبه الأمير تركي الفيصل، ونشرته صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية، بوصفه كلمة حق في وقت بات فيه قول الحقيقة استثناءً لا قاعدة. وقد حظي المقال بوصفه “شجاعًا وجريئًا”، غير أن توصيفه الأدق أنه تشخيص صريح لاختلال النظام الدولي ومعاييره المزدوجة.
ففي خضم التصعيد الإسرائيلي–الأمريكي ضد إيران، وما رافقه من خطاب سياسي يقدّم العدوان باعتباره خدمة للأمن والسلم العالميين، جاء مقال الأمير تركي الفيصل ليفكك هذه السردية، ويعيد النقاش إلى أساسه القانوني والأخلاقي.
أولى النقاط الجوهرية التي تناولها المقال تتعلق بازدواجية المعايير في ملف السلاح النووي. فالهجوم على إيران جرى تبريره بذريعة منعها من امتلاك سلاح نووي، في حين يغضّ المجتمع الدولي الطرف عن حقيقة أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية متكاملة، لا تخضع لأي رقابة دولية، ولم تنضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. هذه المفارقة، كما يوضح الأمير، لا تمثل دفاعًا عن إيران، بل دفاعًا عن مبدأ العدالة والمساواة أمام القانون الدولي، الذي بات يُطبّق بانتقائية فاضحة.
ثانيًا، يسلّط الأمير تركي الفيصل الضوء على نفاق الخطاب الغربي، حيث تواصل دول غربية التشدق بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما توفر الغطاء السياسي والعسكري للحرب على غزة، وتؤيد الاعتداءات الإسرائيلية، أو تبررها، في تناقض صارخ بين القول والممارسة. ونتيجة لذلك، تآكلت مكانة القانون الدولي، وتحول النظام العالمي، كما وصفه الأمير، إلى حالة “يُرثى لها”، تُدار فيها العلاقات الدولية وفق ميزان القوة لا ميزان العدالة.
أما على الصعيد العربي، فيشير المقال إلى أن الموقف العربي من التطورات الأخيرة جاء موقفًا مبدئيًا ومسؤولًا. فعلى الرغم من الخلافات السياسية العميقة بين عدد من الدول العربية وإيران، فإن الإدانة العربية للهجوم عليها استندت إلى مبادئ ثابتة، أبرزها احترام سيادة الدول ورفض العدوان وخرق القانون الدولي. ويعكس هذا الموقف إدراكًا عربيًا بأن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر الحروب الاستباقية، بل من خلال الحلول السياسية والحوار.
وفي هذا السياق، تتقاطع أفكار الأمير تركي الفيصل مع حقيقة باتت واضحة في المشهد الإقليمي، مفادها أن بنيامين نتنياهو لا يمكن أن يكون شريكًا للسلام. فسياساته القائمة على التصعيد، واستمرار القتل في الميدان، وتغذية الصراع بدل احتوائه، تقوّض أي أفق حقيقي لتسوية سياسية عادلة. كما أن الدعم الأمريكي غير المشروط لهذه السياسات، ولا سيما من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعزز مناخ الإفلات من العقاب ويشجع على المزيد من الانتهاكات.
ويختتم الأمير مقاله بنصيحة صادقة للرئيس الأمريكي، داعيًا إياه إلى الاستماع لأصدقاء الولايات المتحدة في السعودية ودول الخليج، ممن يسعون بصدق إلى تحقيق السلام والاستقرار. غير أن التجربة تشير إلى أن هذه النصائح غالبًا ما تصطدم بحسابات داخلية أمريكية وانحيازات سياسية تجعل من السلام شعارًا أكثر منه هدفًا فعليًا.
قد لا يغيّر مقال واحد مسار الأحداث، لكن كلمة الحق تظل عنصرًا أساسيًا في معركة الوعي. وفي عالم يزداد اضطرابًا، تكتسب المواقف الصريحة الصادرة عن شخصيات ذات وزن سياسي وأخلاقي أهمية مضاعفة. ومن هنا، لا يُقرأ مقال الأمير تركي الفيصل بوصفه رأيًا عابرًا، بل شهادة سياسية وأخلاقية في زمن اختلال العدالة الدولية.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط