كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصريحات الجبير مستنكرةٌ ومواقفه مستقبحةٌ

تصريحات الجبير مستنكرةٌ ومواقفه مستقبحةٌ

تاريخ النشر: 2018-03-03 | 08:13

لا ندري إلى أين تمضي بنا السياسة السعودية، وماذا تريد منا قيادتها، وماذا تخطط لمستقبلنا، وإلى أي مدى ستمضي في مخططاتها العلنية وبرامجها السرية وسياستها الخفية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، إذ بات من المؤكد أنها طرفٌ فاعلٌ فيما يُسَمَّى بصفة القرن، وأنها لاعبٌ أساسي مع الولايات المتحدة الأمريكية وأطرافٍ دوليةٍ أخرى، وأنها تملك معلوماتٍ وافرةٍ وربما كافية عن هذه الصفقة.

ذلك أن طباخها المكلف جاريد كوشنير قد زار الرياض عدة مراتٍ قبل تسريب بعض بنود الصفقة، ومن المؤكد أنه ناقشها مع القيادة السعودية، وأنها تكفلت أو كُلِّفت بإقناع الفلسطينيين بالصفقة والقبول بها وعدم معارضتها، وهو ما صرح به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي اعترف بأنه تعرض لضغوطٍ عربيةٍ ليقبل بالصفقة، ويوافق على تمريرها، وكشف بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية أن القيادة السعودية تمارس ضغوطاً على الرئيس عباس ليقبل بالمعروض، ويسكت عن بنودها السرية والعلنية.

يشعر الفلسطينيون باستياءٍ شديدٍ لما يتناهى إليهم من أخبارٍ ومعلوماتٍ عن الدور السعودي في تمرير هذه الصفقة المجحفة بحق الشعب الفلسطيني، التي تستهدف تصفية قضيته ولا تتطلع إلى حل مشكلته وتسوية أزمته، بل تتجاوز نضالاته وتضحياته، ولا تقدر مقاومته وثباته، وتنقلب على صموده وإصراره، فهي الصفقة الأسوأ في تاريخ الأمة العربية تجاه القضية الفلسطينية، وهي وصمة عارٍ في جبين من يقبل بها أو يذلل العقبات أمامها، أو يبشر بها ويدعو إليها.

إنها صفقةٌ إسرائيليةٌ بامتياز، بل هي صفقة العمر بالنسبة إلى الحركة الصهيونية، وهي حلم أجدادهم وأمل أجيالهم، إذ لن يجود الزمان عليهم برئيس أمريكي يفرض رؤيتهم، وبقيادةٍ عربية تؤمن بنظريتهم وتدافع عن مشروعهم وتتبنى سياستهم، وتقبل بدولة الكيان الصهيوني شريكاً لها في المنطقة وجاراً لها في الإقليم، لها حق الشفعة والجيرة، ولها الأولوية والصدارة، نستأمنها على حقوقنا ونطمئن إلى مستقبلنا بالتعاون معها.

نتساءل نحن الفلسطينيين من الذي أذن لها بالحديث باسمنا، أو بالتفاوض نيابةً عنا، فهل استأذنت الشعب الفلسطيني أو شاورت قيادته واستمزجت رأي قواه وفصائله، وعرفت توجهات الشعب ورغبة المواطنين، وهل أحاطت علماً برأي الفلسطينيين جميعاً في الوطن والشتات، ورأت أنهم قد يأسوا من المقاومة وتعبوا من القتال، وأدركوا أنه لا قدرة لهم على مواجهة الكيان، فرأوا الخضوع له والاستسلام لشروطه، والتنازل له والاعتراف به، وأبدوا استعدادهم للتنازل عن أرضهم والتخلي عن حقوقهم، ومبادلتها بأرضٍ أخرى، ومقايضة ممتلكاتهم بأموالٍ يقبضونها أو مكتسباتٍ ينالونها.

غريبةٌ مواقف المملكة العربية السعودية بل ومستنكرة، وهي مرفوضةٌ ومستهجنة، إذ ما اعتدنا منها تجاه القضية الفلسطينية على مثل هذه المواقف، وما عهدنا عليها هذه السياسات، وما كنا نتوقع منها هذا الخذلان، ولا هذا التواطؤ مع العدو علينا والتآمر مع الولايات المتحدة الأمريكية ضدنا، فهل ارتضت السعودية أن تقف في خندق الأعداء ضد أمتها، وهل تقبل أن تناصر الظالم ضد المظلوم، وأن تسلم للمعتدي بما احتل، وأن تعترف للكيان بشرعية ما نهب واغتصب، وأن ترحب بالمطبعين معه والمعترفين به، وأن تيسر لهم سفرهم إليه واجتماعهم مع قادته السياسيين والعسكريين ونخبه العلمية والثقافية والفنية، وأن تسكت عن دفاعهم عنه وتأييدهم له، وأن توافق على تحريضهم على أعدائه من قوى المقاومة الفلسطينية وحركاتها.

لكن الأدهى والأخطر أن ينبري وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير، بالصوت والصورة وفي أكثر من محفلٍ ومناسبةٍ، وفي أكثر من دولةٍ ومكانٍ، باللغة العربية حيناً وباللغة الانجليزية في أحيان كثيرة، فيعلن أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حركةٌ إرهابية، ويدعو إلى حصارها والتضيق عليها وتجفيف منابعها ومحاربتها والقضاء عليها، وهي الحركة التي ينتمي إليها قطاعٌ كبيرٌ من الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويؤيدها السواد الأعظم من الأمة العربية والإسلامية، وفي المقدمة منهم أبناء الشعب السعودي الأصيل، الذين يستنكرون هذه السياسة ولا يعترفون بها، ويرفضون التطبيع مع العدو الصهيوني، ويتأففون من كل من يلتقي بهم أو يتعاون معهم، ويرون أن هذه السياسات لا تمثلهم، وهذه التصريحات لا تعبر عن حقيقتهم، فهم سند المقاومة وحصن أهلها، وهم جدارها المكين وقلعتها الحصينة التي إليها تلجأ المقاومة وبها تستعين.

تُرى ماذا أبقى الجبير لعدونا أن يقول، وماذا ترك له حتى يصف ويهاجم، فقد أرضت تصريحاته العدو وأسعدته، فانتشى بها كثيراً ورضي عنه وعنها، فقدموه في نشرات أخبارهم، واستعرضوا تصريحاته في لقاءاتهم وتحليلاتهم، وأبرزوها في صحفهم ومنشوراتهم، وعمموا صوره وسلطوا الضوء على شكله، فقد أراحهم من عناء الاتهام والهجوم، وسهل عليهم العزل والإقصاء، وشرع لهم الحرب والعدوان، والقصف والاستهداف والاغتيال، فهل تراهم يكافئونه على تصريحاته ويقدرون له مواقفه وكلماته، فيسكتون عن أخطائه، ويغضون الطرف عن خروقاته، ويقبلون منه مخالفته للقوانين وانتهاكه لحرمة الشعوب وسيادة البلدان.

كأنَّ الجبير قد نسي أنه عربيٌ وأن العربي الحرَّ لا يخون أمته، ولا يقف مع العد ضد أهله، ولا يكون بحالٍ لساناً ينطق باسمهم، وترجماناً يتحدث بالنيابة عنهم، ونسي أنه مسلمٌ يقرأ القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، وفيه أن اليهود لن يرضوا عنه ولو تبع دينهم وصار منهم، ولن يكونوا معه أبداً ولن يوفوا له عهداً، ولن يحفظوا له وداً، فهم أول من ينكث العهود وآخر من يفي بالوعود، وأكثر من يغدر بالحلفاء وينقلب على الأصدقاء، فهل يرجو بمواقفه المشينة وتصريحاته المعيبة منهم نصرةً، وأنه يكونوا معه حلفاً ضد من يراهم خصوماً له وأعداءً لسياسته، أم أنه ينتظر منهم وفاءً له وتقديراً لتضحياته من أجلهم.

يخطئ كثيراً إذا اعتقد الجبير ومن شغله أن أحداً سيصدق تصريحاته وسيقبل بأقواله، وسيعتمد التصنيف الذي أعلنه وسيلتزم بالمقاطعة التي مضى بها، فالشعب السعودي الذي أعطى فلسطين دماً ومالاً، ومنحها عرقاً ورجالاً، وبذل في سبيلها الكثير وضحى من أجلها بالغالي والنفيس، فإنه سيبقى على العهد والوعد، وطنياً صادقاً، وعربياً حراً، ومسلماً أبياً، يصدق كلام الله عز وجل ويتبع نهج رسوله الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، وستبقى عندهم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ومعها كل قوى المقاومة الفلسطينية وحركاتها وتنظيماته، في وعيهم وعقولهم وقلوبهم ووجدانهم جميعاً، شامةً في جبين الأمة، ونطاقاً تتزنر به وتقوى، ووشاحاً تتزين به وتختال، وقلادةً تزهو بها وتفتخر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط