كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصريحات الغول..كلام انفصالي بامتياز!

كتب حسن عصفور/ وكأن هناك من يبحث بكل السبل الممكنة لمنع أي خطوات إيجابية تمنح مصر الشقيقة ما يساهم في إزالة مخاوفها من "تطبيع" المظهر العام مع قطاع غزة، بحيث لا يبدو أن تلك "المظاهر التطبيعية" تشكل طعنة سياسية في ظهر "الشرعية الفلسطينية"، أو مشاركة منها في إطلاق رصاصا غادرا على الممثل الشرعي والوحيد منظمة التحرير وكيانها المرتقب "دولة فلسطين"، والتي تنتظر الإذن الرسمي لها من الرئيس محمود عباس لتستبدل كل مظاهر الكيانية الانتقالية، وانهاءا لمرحلة طال أمدها..

بعض من حماس، وكأنه يريد بكل السبل غير المشروعة إستغلال الأزمة الانسانية لأهل لقطاع من أجل "قطف سياسي مع دولة الكيان" ليفتح الباب مشرعا نحو "بحر الظلمات السياسية"..

قبل أيام فقط أعلنت قيادات حمساوية أن هناك "بوادر إيجابية" و"مؤشرات" نحو تحسين العلاقة بين مصر وحماس، وكان آخر المتحدثين رئيس حماس بغزة، تصريح فتح "طوق النجاة" لكسر اغلاق معبر رفح، بكل ما يتركه من أثر كارثي على أهل القطاع، ولكن خرج علينا النائب الحمساوي محمد فرج الغول، ليطلق تصريحا يشكل رسائل سياسية انحدارية بكل ما لكلمة الانحدار السياسي من أبعاد..

تصريحات فرج الغول، يوم الأحد 26 ابريل تفتح الباب واسعا بأن هناك "مشروع انفصالي" يتم الاعداد له وتجهيزه، وكأنه بات على الأبواب، فالغول يسخر كليا من "شرعية الرئيس محمود عباس"، ففي معرض "ردحه ردا على ردح محمود الهباش" يوم الجمعة المنصرم"، ولتبرير قانون "اللصوصية والبلطجة والخاوات الذي تريده حماس فرضه بالقوة على أهل القطاع، قال النائب الحمساوي:، " إن صاحب الصلاحية الأصلي والحصري بسن القوانين هو المجلس التشريعي، وهو الجهة التشريعية الوحيدة، ولا يجوز حتى للرئيس إن كان شرعيًا أن يصدر أي قانون دون عرضه على المجلس للمصادقة عليه”، مشددًا على أن عباس وقيادة السلطة منتهية الصلاحية".

لا يمكن على الاطلاق اعتبار تلك التصريحات انها جاءت في سياق انفعال ردحي أو أنها تصريحات أصيبت باستفزاز لقول الهباش، وكل أقواله بالمناسبة لا تمثل أي قيمة في الوطن، بل ولا ترى لها مصداقية تذكر، ومعلوم عنوانها، لكن أقوال الغول تكشف بكل وضوح أن لحماس برنامج "بديل متكامل" ينتظرون "ساعة الصفر" لاعلانه بعد الاكتمال..

الحديث عن "لو كان الرئيس شرعيا" وأن "صلاحياته والسلطة منتهية"، ليس سوى "كلام انفصالي بامتياز"، وليس تعبيرا عن رفض سياسي لسياسة الرئيس أو لسلوك منه، او للسلطة الوطنية وممارسة أجهزتها الأمنية، بل يعلن، وأظنه الإعلان الأول منذ انقلاب حماس الأسود عام 2007 الذي يعتبر السلطة منتهية الصلاحية، ما يكشف أصلا جهله بما هي السلطة وتكوينها..

ويكمل  الغول أركان كلامه الانفصالي، في تبريره للضريبة اللصوصية التي يراد فرضها بالقوة الجبرية – الأمنية، " أنها تستهدف الشركات والمؤسسات الكبرى التي تتهرب من دفع الضرائب للحكومة كجوال والاتصالات والبنوك وغيرها"، اي أنه يرى في الوضع التنفيذي القائم في قطاع غزة "حكومة يجب أن يتم دفع الضرائب لها"، واعلان أن "حكومة التوافق"، ليست هي الحكومة التي يجب أن يدفع لها الضرائب، ولذا يبحث الغول عن فرض نظام ضريبة خاص في "كيان غزة الذاتي"..

المسألة هنا، أن قيادات من حماس لم تعد تخجل اطلاقا في الاعلان عن "مشروعها اللاوطني - الانفصالي"، ومنذ الكشف عن الدور القطري - التركي بين حماس ودولة الكيان للوصول الى "حل تفاوضي خاص لفصل القطاع عن الجسد الأم فلسطين" والتصريحات الحمساوية تتسارع وكأنها في سباق مع الزمن، خوفا من "هبة شعبية تطيح بمشروعهم قبل أن تطيح بانقلابهم"، والزهار قالها صراحة، لا عيب أن يكون هناك "إدارة مدنية لقطاع غزة، او حكم ذاتي"، وها هو د.احمد يوسف يتحدث بصراحته العلمية عن "دردشات بين حماس ودولة الكيان"، علما بأن مثل التعبير لا يمت بصلة للسياسة، فهما ليس طرفان يتبادلان السمر على مقاهي شاطئ غزة، بل هما يصيغان بنيان مشروع لفصل القطاع عن فلسطين مؤقتا، حتى يتم اكمال بواقي مشروعه الانقلابي في "الضفة وفقا لوثيقة 2006 حول "دولة الجدار"..

تصريحات فرج الغول هي اعلان مضاف لكشف "الخيانة السياسية" للمشروع الوطني، فمن لا يعتبر الرئيس عباس شرعيا ولا السلطة الوطنية شرعية، ومن يعلن أن هناك "حكومة في قطاع غزة" وهي صاحبة "الجباية"، لا يمكن ان يكون جزءا من المشروع الوطني، مهما ادعى بكلمات معسولة غير ذلك..

تصريحات الحمساوي فرج الغول تلقي الضوء ساطعا على أركان بنية مشروع حماس "للحكم الذاتي في قطاع غزة"، الى حين استكمال مشروع مشعل - نتنياهو لاقامة "كيان الجدار في الضفة الغربية بعد أن يتم التمهيد لحماس فرض ذاتها على "بقايا الضفة" بصيغ ستبدو "ثورية"، ولكن بلا أدوات عسكرية، مستفيدة من ترهل الحركة السياسية للقيادة الرسمية، ولبلادة فصائل العمل الوطني بمختلف مسمياتها في مواجهة مشروع دولة الكيان التهويدي في "بقايا الضفة والقدس"، واستنكاف الرئس محمود عباس عن اعلان "قيام دولة فلسطين فوق أرض فلسطين" وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، وعدم الانطلاق في مواجهة سياسية شاملة مع العدو الإحتلالي في المحكمة الجنائية..

فكل "تكاسل " أو "بلادة كفاحية" في الضفة والقدس والقطاع لمشروع التهويد الاحتلالي ولمشروع حماس الانفصالي يشكل خطوات قافزة لتكريس "الانقلاب السياسي الكبير" الذي يجري بناءه في أكثر من عاصمة، وتدور حوله "دردشات حماس والطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب"، برعاية قطرية - تركية وبعض أوروبا ورضى أمريكا..

الغول أعلنها قاطعة "لا شرعية الا لشرعية حكم حماس"، فعباس رئيس "غير شرعي" وحكومة الحمدالله، بكل ما لنا عليها، "غير شرعية" وقبلهم "السلطة الوطنية غير شرعية"، متناسيا "الجهول أن المجلس التشريعي الذي يلتحف به لاقامة مشروعهم الانفصالي، هو أحد أركان السلطة التي يراها غير شرعية..

تصريحات الغول تستوجب نهضة وطنية شاملة، لاسقاط المشروع بكل أركانه، وهنا نخاطب الأصدقاء في حركة "الجهاد الاسلامي" أن ترفع رايتها الكفاحية لتسقط مشروع حماس الانفصالي، وأن تقف بوجهه بكل السبل، وأن لا تقع "ضحية الكذب الانساني" او ردة فعل على سلوك السلطة الرديء ضد عناصر وكادر الجهاد في الضفة..فهي عن غيرها تتحمل جهد مضاعف لاسقاط مشروع "الحكم الذاتي الانفصالي في غزة"..

وقبلهم جميعا مطلوب موقف من القيادة الفلسطينية، تنفيذية ورئاسة بالطلب الرسمي من حماس توضيح موقفها من تصريحات الغول، ولتمنح اسبوعا للرد، فإن تجاهلت أو بررت فيجب أن يتم صياغة تصريحات الغول والزهار ود.يوسف في رسالة رسمية ترسل الى الجامعة العربية، ويتم الطلب القاطع من كل الدول العربية أن تدين "المشروع الانفصالي"، وتطلب بطرد قيادات حماس حيث هي موجودة، بل واعتبارها مطلوبة للشرعية الفلسطينية..

وبالتأكيد فمصر لن تقم بوضع تسهيلات واسعة على معبر رفح وفتح العلاقة مع القطاع، في ظل "كيان انفصالي متمرد"..وليتم صياغة تسهيلات لأهل القطاع مع تجريم حماس..

ذلك كله رهن بموقف قيادة حماس من المشروع الذي كشف فرج الغول كل أبعاده.

المطلوب من القيادة الرسمية عملا وليس جعجعة في خطب يوم جمعة تنتهي بشتائم، تضيع "الحق السياسي"..بعد  انتهاء مدة "الانذار" لحماس ..

ملاحظة: أن ترفض سوريا استقبال الوفد الفلسطيني لبحث كارثة "بقايا اليرموك" خطوة غير موفقة مطلقا، ولن تفهم سوى أنها تساعد القتلة على المضي بقتل أهل المخيم..المراجعة مطلوبة وفورا من الحكومة السورية ، وعلى تحالفها الفلسطيني أن لا يصمت!

تنويه خاص: لا نحتاج للتأكيد أن اي زيارة للحمدالله الى قطاع غزة بعد تصريحات الغول ستكون ليس "دونية سياسية" فحسب، بل مساهمة في تسريع خطى الانفصال..للعلم مش أكثر!

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط