كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصريحات ترامب بشأن "حل الدولتين" تثير حالة من البلبلة والفوضى والارباك في واشنطن

أمد/ واشنطن – سعيد عريقات : لا تزال تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أعلنها يوم الأربعاء الماضي خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض حول استعداده لقبول حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي تثير حالة من البلبلة والفوضى والارباك بشأن حقيقة الموقف الأميركي تجاه تلك القضية المزمنة.

واعتبر الكثير من الخبراء أن الرئيس ترامب بتصريحاته هذه إنما "يعبر عن أسلوبه الارتجالي، غير التقليدي في التعامل مع قضايا بالغة الدقة والحرج، كما يعبر عن حقيقة أن الرئيس (ترامب) ليس ضالعاً بهذه القضية المعقدة"، حسب قول أحد المسؤولين في الإدارة ممن تبقوا من عهد الرئيس السابق باراك أوباما إلى حين استبدالهم من قبل الإدارة الحالية.

ويضيف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه : "لقد أمضينا سنوات طويلة وعبر إدارات متعاقبة ديمقراطية وجمهورية، ومن ثم ديمقراطية، في تمحيص تفاصيل هذه المشكلة التي طالما اعتبرناها - كما يعتبرها حلفائنا العرب والأوربيون - المشكلة الأساسية في فسيفساء القضايا الملتهبة في الشرق الأوسط، وأنا أعتقد، كما يعتقد المختصون أن التحول بأسلوب عرضي في هذه المسألة من السياسة الثابتة للولايات المتحدة يعرض مصالح الولايات المتحدة ومصالح إسرائيل للخطر".

آخرون يعتبرون أن الرئيس ترامب سيكتشف بسرعة أنه لا يوجد "حل الدولة الواحدة" للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وإنه (ترامب) إذا كان جاداً بشأن السلام، "وهو ما بدا عليه خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم الأربعاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فسوف يعود حتماً إلى تأييد حل الدولتين، الذي تبناه الرؤساء الأميركيون السابقون" منذ بيل كلينتون بعد اتفاق أوسلو ، وذلك حسب قول مارتن إنديك، سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل والذي ترأس مفاوضات السلام من الجانب الأميركي بين شهر أب 2013 ونهاية آذار 2014 لصحيفة (نيويورك تايمز).

ويستشهد إنديك قائلاً "ترامب عاد مجدداً إلى سياسة (الصين الواحدة) لأن الصين دولة قوية للغاية، وسيتراجع مجدداً عن موقفه في حالة الفلسطينيين لأنه لن يكون قادراً على تغيير موقفهم".

ويقول آخرون أنه "ربما من غير المضر التشكيك في الافتراضات القديمة، ولكن المشكلة هي أن الرئيس ترامب لا يدرك في أحيان كثيرة المبررات المعقدة للمبادئ التي يتحداها" حسب قول عضو مباحثات السلام في عهد الرئيس كلينتون آروون ميلير في معرض تعليقه على ما قاله ترامب في إطار مؤتمره الصحافي مع نتنياهو "حين تحدث عن صيغة الدولتين أوصيغة الدولة الواحدة للسلام كما لو أنهما وجبتان على قائمة طعام" .

يشار إلى أن ترامب قال أنه سيدعم الخيار الذي يريده كلا الجانبين وأنه لا يعارض أياً منهما، معترفاً بأنه اعتقد في وقت ما أن "حل الدولتين هو أسهل طريقة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

آخرون، خاصة من أنصار إسرائيل، اعتبروا أنه بدلاً من تحليل بيان الرئيس بحثاً عن التداعيات السياسية المحتملة، يمكن للمرء قراءته كدليل على عزمه (ترامب) أن يكون واقعياً ومرناً، حسب قول غيث عمري (وهو من أصل فلسطيني) ويعمل باحثاً في (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى) وهو المعهد الذي يسوق للسياسات الإسرائيلية بغض النظر عن طبيعة الحكومة الإسرائيلية.

ويقول عمري لصحيفة (نيويورك تايمز) أن "ترامب لم يحاول تقويض مصداقية صيغة حل الدولتين، ولكنه فتح الباب أمام خيارات أخرى"، مشيرا الى "أنه بمجرد أن يتجاوز المسؤولون الفلسطينيون حالة سخطهم الأولي، سيركزون على حماسة الرئيس الأميركي (ترامب) للتوصل إلى اتفاق عوضاً عن الانشغال بمغزى كلماته".

يشار إلى أنه مع تخلي الرئيس الأميركي ترامب عما أصرت عليه الولايات المتحدة الأميركية منذ فترة طويلة بشأن ضرورة قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، "يكون قد انحرف بعيدا عن فرضية الدولتين التي كانت لعقود طويلة صلب جهود السلام في الشرق الأوسط" حسب قول صحيفة (كريستيان سايانس مونيتور) في عددها الصادر امس الجمعة.

وتذكر الصحيفة أن "فكرة تقسيم الأرض بين الإسرائيليين والفلسطينيين تعود إلى عام 1947، وذلك عندما صوتت الأمم المتحدة لصالح تقسيم فلسطين تحت الحكم البريطاني، وخلق دولة يهودية ودولة عربية، إلا أن تلك الفكرة حظيت بقبول اليهود، ورفض الدول العربية".

يشار إلى أن هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة أصبح ضمن أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة في أعقاب إبرام اتفاقيات أوسلو عام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث تم الإعلان عن موضوع "حل الدولتين" لأول مرة على يد الرئيس بيل كلينتون عام 2001، والذي تم اعتباره كسياسة رسمية للولايات المتحدة خلال إدارة جورج دبليو بوش، كما كان حجر الزاوية في جهود السلام في عهد إدارة أوباما.

ولكن الرئيس ترامب قلب كل تلك الموازين يوم الأربعاء الماضي عندما أعلن أنه لم يعد متمسكا بـ "حل الدولتين" بإعتباره الوسيلة الوحيدة لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال ترامب "أن أنظر حاليا في مسألة الدولتين، ومسألة الدولة الواحدة" وهو ما أثار حفيظة المفكرين الصهاينة من اصحاب النظرية التي تقول ان "الصهيونية هي الدولة القومية اليهودية، وليس دولة ثنائية القومية"، حيث يعتبر هؤلاء أن شمل إسرائيل للفلسطينيين كمواطنين سيجعل من اليهود خلال المستقبل القريب "أقلية" مع التنامي السريع لعدد السكان العرب.

وتقول حركة (السلام الآن)، وهي مجموعة إسرائيلية أميركية تعارض الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وتدعم قيام دولة فلسطينية، إن" حل الدولتين وحده هو ما قد يحافظ على ما تتمتع به إسرائيل من كونها كيان ديمقراطي يهودي".

عن القدس

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط