كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصريحات لا لزوم لها

تصريحات لا لزوم لها

تاريخ النشر: 2015-12-24 | 08:48

يكاد لا يمر يوم دون أن تطل علينا الوجوه السمحة لقيادات حركة حماس بتصريح يتعلق بالوضع الداخلي أو الخارجي. المهم أن يقولوا شيئا ما. فهل تدل كثرة التصريحات على وضوح الموقف أم تشي بشك في صحته فاقتضى توضيحه وتبريره والدفاع عنه؟.

دراسة سريعة لمضمون تلك التصريحات تظهر غزارة التصريحات الداخلية في مقابل ندرة المواقف من الاحتلال. وفي كل ذلك تسجل الحركة براعة متميزة في إظهار المظلومية التي تتعرض لها، كلما شعرت بتراجع شعبيتها لتغطي ارتباكا في مواجهة قضايا معيشية متفاقمة، فتشكو للشعب حجم المظالم التي تتعرض لها من القريب والبعيد والتي لولاها لقادت القطاع إلى "سنغافورة " جديدة، أو إلى ما بعد حدود عام 1967.

ثمة من يرى بأن حماس لم يعد بإمكانها أن تعطي الشعب شيئا غير الوعود والشعارات. صارت تأخذ من الشعب وتأخذه من أزمة إلى أخرى ومع كل أزمة تَعد بالحل، فتصبح كمن "يتأبط شرا" !

وفي كل مرة تنهال عليها النصائح من كل حدب وصوب، دون أن تبخل عليها الفصائل بالمبادرات والوسائل لنزولها عن شجرة عنادها ومكابرتها دون جدوى.

المدهش أن حركة حماس لديها من الصبر والجَلد على تحمل أعباء ينوء الجمل تحت وطأتها، كما يقال. ومع ذلك لا تترك مناسبة دون تذكيرنا أنها لن تتخلى عن مسؤولياتها تجاه الشعب في غزة والضفة الغربية، وعن العالم الاسلامي أيضا. أما كيف ؟ فلا أحد يملك جواباً.

عندما قصفت طائرات اسرائيلية قافلة أسلحة قيل أنها كانت متوجهة لغزة، وقتل فيها عشرات السودانيين، سمعنا تصريحات لأحد قادة الحركة أن حماس لن تترك السودان وحيدا وستقف الى جانبه. وقد ظهر الرئيس السوداني يحمل عصاه "المباركة" ويهش بها على شعبه يمنة ويسرى ليضمن الاصغاء ويهدد: "سنرد الصاع صاعين" فلا رأينا الصاعين ولا حتى صاعاً واحدًا، ولا سمعنا برد حماس!!

عندما ضرب "تسونامي" سواحل اندونيسيا خرج علينا بعض رجال الدين بتفسير غير جغرافي فقالوا: إن الله غاضب من عري السواح في تلك الشواطئ، وعندما ضرب إعصار مناطق في الولايات المتحدة قالوا: إن الله غاضب من دعم أمريكا لإسرائيل ومحاربة الإسلام.

كلما حدثت مصيبة أو كارثة في منطقة ما في العالم لجأوا إلى أحكام غيبية، فاذا ضربت المصيبة محبيهم قالوا ابتلاء من الله لقوم يحبهم وإذا كان المصابون من غيرهم قالوا "انتقام من الله".

يستطيع رجل الدولة أن يصلي وقتما يشاء ويبسمل ويحوقل متى يشاء، ويكبر في وجه من يشاء، لكنه في النهاية عليه أن يتعامل مع ملفات ومشاكل مستعصية ويجد لها حلولا منطقية ومقبولة.

ليس هناك من لا يتألم لمشهد الاف الناس يتدفقون على شباك واحد. يريدون الوصول الى موظف واحد، لكي يكونوا من المحظوظين في صعود باص أول أو ثانٍ أو عاشر، المهم أن يغادروا مكانا واحدًا هو غزة . لكن هناك من إذا تألم تتعطل قدرته على التفكير، فيذهب في علاجه للمشكلة اتجاهات مغايرة، لا نقول مراوغة ولا مخادعة.

القيادي النائب صلاح البردويل الذي يتنقل من فضائية الى أخرى يصّر أن يوزع علينا يوميا "تصاريح" صحفية مرئية ومسموعة ومكتوبة عن المعبر أو القطاع. ولعل أخر ما اتحفنا به اتهام من يطالب بتسليم القطاع لحكومة التوافق بأنه "عدائي ومشبوه وغير وطني" وأن "دعوته تتماشى مع الاحتلال"!

هذا الموقف لا يختلف عن عشرات المواقف السابقة، لكن كثرة التصريحات بشأن موقف معين تصبح أقرب إلى الثرثرة، وتفقد صاحبها – أولا- هيبةً، ربما كان يتمتع بها، مثلما تفقد مواقفه جديةً كان يُنظر إليها.

أخشى أن يكون هناك من يرى في الاقرار بالخطأ يصب في مصلحة السلطة الوطنية وحركة فتح، لذلك لا يريد أن تظهر حماس في صورة من فشل في التعامل مع أزمة معبر رفح أو حكم القطاع، فيصّر على موقفه حتى لو فُني الشعب عن بكرة أبيه، وأمه وأخيه .

الثابت أن المسؤولين الحمساويين يهوون التصريحات الصحفية والحديث عن أي شيئ. المهم أن يملأوا ما يظنوه فراغا. لا يهم إن كان العقل يصدقها أم لا. مثل هذه التصريحات مكانها موسوعة "غينتس" للغرائب والطرائف، وليس مجتمعا يريد الحقيقة ولو كانت مُرّة ، ويريد الخلاص.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط