كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصريحات مايك هاكابي سفير الإدارة الأمريكية لدى الاحتلال الإسرائيلي

تصريحات مايك هاكابي سفير الإدارة الأمريكية لدى الاحتلال الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2026-02-22 | 11:20

لم تُفاجئ أحدًا التصريحات الوقحة التي صدرت عن ممثل الإدارة الأمريكية لدى الكيان الصهيوني، مايك هاكابي، فهي تعكس سياسة متجذّرة تمثل فكر ونهج المدرسة الإنجيلية الدينية المتطرفة التي تشكّل أحد أهم مصادر الدعم والإسناد الشامل لـ "إسرائيل" بوصفها دولة احتلال.
وهذه التيارات ليست هامشية في المجتمع الأمريكي، بل تمثل شرائح واسعة من الناخبين في مختلف ولايات الولايات المتحدة الأمريكية، ويُنظر إليها على أنها قوة مؤثرة في اختيار الرئيس الأمريكي، إذ يُتوقع من أي رئيس منتخب الالتزام بدعم "إسرائيل" وإسنادها باعتبارها كيانًا وظيفيًا في قلب الشرق الأوسط.
وبناءً على ذلك، فإن ما يُسمّى بـ«الدولة العميقة» المرتبطة بالتيار الإنجيلي الصهيوني تلعب دورًا في توجيه السياسات وصناعة القرار داخل الإدارة الأمريكية، وكان من شروط دعم حملة الرئيس دونالد ترامب وضمان فوزه بالرئاسة الالتزام بدعم "إسرائيل" وتعزيز وجودها الاستراتيجي. لذلك كانت الخطوة الأولى خلال ولايته الرئاسية الأولى نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بيهودية الدولة واعتبار القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل.
وبالتأكيد فإن دور" إسرائيل،" في هذا السياق، يتجاوز مجرد احتلال فلسطين، وهو مشروع بدأ بشكل تدريجي منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول بقيادة تيودور هرتزل في مدينة بازل السويسرية في 29 أغسطس عام 1897، حيث شكّل ذلك المؤتمر الانطلاقة التنظيمية للحركة الصهيونية التي سعت إلى إقامة وطن قومي لليهود، طُرحت له عدة خيارات في ذلك الوقت، من بينها فلسطين أو الأرجنتين أو أوغندا.
غير أن اختيار فلسطين جاء، وفق هذا التصور، باعتبارها بوابة للنفوذ والسيطرة المتدرجة في الشرق الأوسط عبر زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي. ومن هنا يُنظر إلى احتلال فلسطين كخطوة أولى ضمن مشروع أوسع يستهدف التأثير في المنطقة العربية التي تضم مصر والأردن وسوريا والعراق والمملكة العربية السعودية.
وعليه، فإن دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده يُعدّ ضرورة مرتبطة بالأمن القومي العربي. وقد شاهدنا كيف جرى استغلال أحداث السابع من أكتوبر عام 2023 ذريعةً من قبل إسرائيل لتبرير عمليات التطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، من خلال حرب مدمرة اتُّهمت بأنها تحمل سمات الإبادة الجماعية والتدمير الواسع، وهي سياسات ما تزال مستمرة حتى اليوم.
كما أن ما يُسمّى «مجلس السلام العالمي» برئاسة دونالد ترامب، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يقود ائتلافًا دينيًا يمينيًا متطرفًا، يعكس استمرار الدعم لإسرائيل رغم سياساتها العدوانية اليومية في قطاع غزة والضفة الغربية ومخيماتها والقدس الشرقية، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على لبنان وسوريا واليمن، وهو ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي.
لذلك فإن التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل ليست زلة لسان، بل تعبير عن نهج سياسي يعكس رؤية معادية للاستقرار في الدول العربية، ومنها مصر والأردن والسعودية والعراق وسوريا واليمن. ويأتي ذلك رغم العلاقات التاريخية والاتفاقيات الثنائية والمصالح الاقتصادية التي تربط الولايات المتحدة بالعديد من هذه الدول، ورغم تحدّي إسرائيل المتكرر لقرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي.
إن مثل هذه التصريحات تشجع "إسرائيل" على الاستمرار في سياساتها العدوانية بحق شعوب المنطقة العربية والإسلامية. ولذلك فإن المطلوب من الدول العربية، بشكل خاص، إعادة حساباتها، واعتبار أن تصريحات السفير الأمريكي ليست موقفًا فرديًا، بل تعبيرًا عن نهج في السياسة الأمريكية تجاه الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
ومن هنا يجب ألا يقتصر الموقف العربي على ردود الفعل تجاه مثل هذه التصريحات، بل يتجه نحو بناء استراتيجية متكاملة للأمن القومي العربي. وفي تقديري أن هناك إدراكًا عربيًا متزايدًا للمخاطر، خاصة مع احتمالات نشوب حرب ضد إيران، في ظل سعي" إسرائيل" لدفع الولايات المتحدة إلى توجيه ضربة عسكرية لإيران بهدف إسقاط النظام الإيراني، بما يضمن بقاء التفوق الأمني والعسكري "لإسرائيل" في المنطقة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط