كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصريحات نتنياهو.. بين إسرائيل الكبرى وهاجس «نهاية إسرائيل»

تصريحات نتنياهو.. بين إسرائيل الكبرى وهاجس «نهاية إسرائيل»

تاريخ النشر: 2026-08-31 | 13:46

عماد وليد كباجة
عماد وليد كباجة

التصريح الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحمل دلالات خطيرة تتجاوز في تقديري حدود الخطاب الانتخابي أو المزايدة السياسية على خصومه. فعندما يقول إن خصومه، في حال فوزهم، سينسحبون من لبنان وغزة وسوريا، وسيقيمون دولة فلسطينية، وإن ذلك «سيكون نهاية إسرائيل»، فهو لا يتحدث فقط عن خلاف سياسي حول مستقبل الأراضي المحتلة، وإنما يضع أي مسار سياسي يقوم على الانسحاب والتسوية وقيام الدولة الفلسطينية في خانة التهديد الوجودي لإسرائيل.

وهنا تكمن خطورة التصريح. فنتنياهو يبدو وكأنه يقول بوضوح إن بقاء القوات الإسرائيلية في هذه المناطق، والإبقاء على واقع الاحتلال والسيطرة العسكرية، أصبح في نظره جزءًا من مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، وليس مجرد أوراق تفاوضية يمكن التخلي عنها في إطار تسوية سياسية.

وهذا يقودنا إلى سؤال أساسي: إذا كان الانسحاب من غزة أو لبنان أو سوريا، وقيام دولة فلسطينية، يعني وفق رؤية نتنياهو «نهاية إسرائيل»، فهل يمكن أصلًا أن يكون نتنياهو مستعدًا لمسار سياسي حقيقي ينهي هذه الأزمات؟

المؤشرات لا تبدو كذلك. بل إن استمرار التوتر في غزة، والإبقاء على الوجود العسكري والعمليات في مناطق مختلفة، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار العمليات والتمركز في لبنان وسوريا، يمكن قراءته ضمن رؤية أوسع تقوم على تثبيت الوقائع بالقوة قبل أي مسار سياسي.

ومن هنا تصبح فكرة «إسرائيل الكبرى» أكثر من مجرد شعار أيديولوجي. نتنياهو سبق أن تحدث بصورة علنية عن ارتباطه بما وصفه برؤية «إسرائيل الكبرى»، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول حدود الطموح الإسرائيلي وطبيعة المشروع الذي تتبناه الحكومة الحالية.

لكن الأخطر في التصريح الأخير هو استخدام عبارة «نهاية إسرائيل». هذه العبارة تكشف، على الأقل في الخطاب السياسي لنتنياهو، عن وجود هاجس عميق يتعلق بمستقبل الدولة الإسرائيلية وقدرتها على الاستمرار. فهو لا يقدم الانسحاب أو التسوية باعتبارهما خيارين سياسيين لهما إيجابيات وسلبيات، وإنما يصورهما باعتبارهما طريقًا إلى النهاية.

وهنا يمكن فهم جزء من خطاب نتنياهو المتكرر حول ما يسمى «لعنة العقد الثامن». فهذه الفكرة ليست مجرد نقاش تاريخي؛ إذ ما زالت حاضرة في النقاشات الإسرائيلية حول مستقبل الدولة، وقد عبّر نتنياهو نفسه في مراحل سابقة عن أهمية تجاوز إسرائيل عقدها الثامن، فيما حذر مسؤولون وشخصيات إسرائيلية أخرى من مخاطر الانقسام الداخلي على مستقبل الدولة.

ومن هذه الزاوية يمكن قراءة سلوك نتنياهو باعتباره محاولة لكسر هذه الهواجس عبر إنتاج واقع جديد: توسيع السيطرة، وإعادة رسم مناطق النفوذ، ومنع الانسحاب، وإبقاء إسرائيل في حالة تعبئة أمنية وعسكرية مستمرة، بما يسمح له بالقول إن إسرائيل لم تدخل مرحلة التراجع، وإنما أصبحت أكثر قوة وقدرة على فرض إرادتها في الإقليم.

لكن المفارقة هنا أن محاولة معالجة هاجس «نهاية إسرائيل» عبر التوسع العسكري والسيطرة على مزيد من الأراضي قد تنتج نتائج عكسية. فكلما توسعت رقعة السيطرة، توسعت معها الأعباء الأمنية والسياسية والديموغرافية، وأصبح من الصعب تحويل الاحتلال المؤقت إلى واقع مستقر وقابل للاستمرار.

لذلك، فإن الخطر الحقيقي في تصريحات نتنياهو لا يكمن فقط في فكرة «إسرائيل الكبرى»، وإنما في تحويل رفض التسويات السياسية إلى عقيدة سياسية وأمنية. فإذا أصبح الانسحاب من الأراضي المحتلة مساويًا لـ«نهاية إسرائيل»، فإن أي مبادرة سياسية لإنهاء الحرب أو حل الصراع ستصطدم مسبقًا برفض القيادة الإسرائيلية لها.

وهذا يفتح احتمالًا أكثر خطورة: أن تصبح الحروب المفتوحة في غزة ولبنان وسوريا، وحالة التوتر المستمرة في المنطقة، ليست مجرد نتائج للصراع، وإنما أدوات للحفاظ على واقع يخدم هذه الرؤية السياسية.

وبالتالي، فإن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل سيترك المنطقة رهينة لمنطق يقول إن بقاء الاحتلال والسيطرة العسكرية شرط لبقاء إسرائيل؟ أم سيدفع باتجاه مسار سياسي ينهي الاحتلال ويضمن الأمن لجميع شعوب المنطقة؟

المشكلة أن التحذيرات الدولية غالبًا ما تأتي بعد أن يصبح الواقع أكثر تعقيدًا. ولذلك فإن التعامل مع هذه التصريحات باعتبارها مجرد خطاب انتخابي قد يكون خطأً استراتيجيًا. فحين يربط رئيس حكومة إسرائيلية بين الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية وبين «نهاية إسرائيل»، فإن الرسالة الأهم ليست فقط ما يقوله عن خصومه، وإنما ما يكشفه عن رؤيته هو لمستقبل المنطقة.

وفي النهاية، قد لا تكون المسألة أن نتنياهو يعتقد حتمًا أن إسرائيل ستزول، وإنما الأخطر أنه يتعامل مع هاجس الزوال باعتباره حقيقة يجب منعها بأي ثمن. ومن هنا يمكن تفسير اندفاعه نحو القوة والتوسع وترسيخ السيطرة، في محاولة لإثبات أن إسرائيل قادرة على تجاوز أزماتها التاريخية والاستمرار إلى ما بعد «العقد الثامن».

لكن التاريخ لا يُحسم بالقوة العسكرية وحدها. والدولة التي تبحث عن ضمان بقائها من خلال استمرار الحرب والسيطرة على شعوب أخرى قد تجد نفسها أمام تناقض جوهري: كلما حاولت تأمين مستقبلها بالقوة، زادت العوامل التي تهدد استقرارها على المدى البعيد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط