كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصعيد عسكري وهدنة مثيرة للفتنة

تصعيد عسكري وهدنة مثيرة للفتنة

تاريخ النشر: 2019-03-15 | 17:39

حالة التوتر وتهديد إسرائيل لغزة وحركة حماس بالويل والثبور بعد إطلاق ثلاثة صواريخ من القطاع باتجاه تل أبيب بالأمس الرابع عشر من مارس سرعان ما هدأت بعد تَنكُر كل الفصائل الفلسطينية من المسؤولية عن إطلاقها وقبول إسرائيل تفسير حركة حماس عبر الوسيط المصري بأن الصواريخ انطلقت بالخطأ وبالتالي تراجعت إسرائيل عن تهديدها .

قد تكون الرواية صحيحة ،ولكن تبقى الشكوك قائمة حول ملابسات هذا التصعيد الذي لم يستغرق سوى ساعات ،وإذا وضعنا هذا التصعيد في سياق تجارب سابقة من تصعيد عسكري كان مقصودا وموجها لخدمة أهداف سياسية آنية أو استراتيجية كما هو الحال مع كل ما تسمى الحروب على غزة بعد سيطرة حماس على القطاع ، وقد سبق أن كتبنا وتحدثنا مطولا عن هذه الحروب والمواجهات بأنها جزء من صناعة دولة غزة وتكريس الانقسام ، أيضا إذا وضعنا هذا التصعيد الغامض والملتبس في سياق ما يجري من أحداث في قطاع غزة وخصوصا خروج الناس في تظاهرات ضد حركة حماس ، فإن الأمر يثير القلق ويستدعي وقفة تفكير .

هذا التصعيد الذي وظفته إسرائيل وحركة حماس لتحقيق أهداف خاصة بكل منهما وبعضها متفق عليه يمكن قراءته بعيدا عن الإعلام الرسمي ،سواء الصادر عن إسرائيل أو عن حركة حماس ،وهو إعلام عودنا على إخفاء الحقيقة ، وملاحظاتنا عما جرى كما يلي :

1- لا نستبعد أن إحدى الجهات الفلسطينية الرافضة لاتفاق الهدنة بين قيادة حماس وإسرائيل تقف وراء إطلاق الصواريخ لإحساسها أن الهدنة حققت مصلحة مشتركة لإسرائيل وقيادة حماس بينما لم تستفد منها القضية الفلسطينية كما تتعارض مع معتقداتها وسياساتها ، والجهات المتحفظة على الهدنة وسلوكيات قيادة حركة حماس كثيرة منها حركة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وحركة فتح وربما البعض من داخل حركة حماس ولا نستبعد عملاء إسرائيل وهم كُثر للأسف.

2- انطلاقا مما سبق قد يكون إطلاق الصواريخ رسالة موجهة لقيادة حركة حماس والوسطاء أكثر مما هي موجهة لإسرائيل.

3- تصعيد إسرائيل وتهديدها برد قاس أدى لتنكر الفصائل الفلسطينية من المسؤولية عن إطلاق الصواريخ وكأن إطلاق الصواريخ أصبح رجسا من عمل الشيطان وشكلا من الخيانة الوطنية ،بينما كانت الفصائل سابقا تسارع إلى تبنيها والترحيب بها حتى وإن لم تكن هي مطلقتها.

4- أدت العملية التي جرت يوم الخميس إلى وقف المسيرات والفعاليات الفلسطينية على الحدود والتي كان مخطط لها يوم الجمعة ، ونعتقد أن هذا مُنجز مشترك لكل من إسرائيل وحركة حماس لأنه متَفَق عليه مسبقا في اتفاق الهدنة بين الطرفين والذي تم برعاية مصرية قطرية أممية.

5- أدى التصعيد للتغطية على المظاهرات التي اندلعت في أكثر من مكان في القطاع ضد حركة حماس بسبب مسؤوليتها عما آل إليه الحال من فقر وبطالة وفرضها للضرائب ولكل أشكال الجباية بالإضافة إلى اعتقالها لكل من ينتقدها ، وهي مظاهرات تم قمعها بوحشية.

6- التغطية على صفقة الهدنة بين حماس وإسرائيل بوساطة مصرية وقطرية وأممية والتي تمت بسرية وصمت ،وستكشف الأيام خطورتها.

7- كي وعي الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من خلال ترهيبه بأن أي صواريخ يتم إطلاقها من غزة سيعرض القطاع لحرب مدمرة.

8- استمرار التركيز على العنف في قطاع غزة للتغطية على ما يجري في القدس والضفة عموما من اقتحامات للمسجد الأقصى وقطع المال عن السلطة الوطنية والتضييق عليها ومحاولة تصفيتها.

قلناها وسنكررها ، قد تتمكن حركة حماس الاستحواذ والهيمنة على المجال السياسي في قطاع غزة وأن تصبح الجهة الوحيدة المحتكِرة لقرار الحرب والسلم في كل ما يخص قطاع غزة سواء تعلق الأمر بالهدنة ووقف المقاومة أو بالضرائب والجباية الخ ، وقد تنجح باستقطاب مزيد من الدول للتعامل معها كسلطة واحدة ووحيدة في قطاع غزة.

ولكن ، ماذا بعد ذلك ؟ هل ستقبل الفصائل الأخرى والشعب بشكل عام أن تستمر حركة حماس متفردة بالسلطة لوحدها في القطاع وخصوصا أن نتائج حكمها للقطاع طوال ثلاثة عشر سنة كانت كارثية على أهالي القطاع وعلى القضية الوطنية بشكل عام ؟ وما هو مستقبل القضية الفلسطينية بعد تكريس الانفصال ؟وهل يمكن أن ينتصر حزب ويخسر الشعب وتنهزم القضية الوطنية ؟.

لقد سبق وأن حذرنا من فشل حوارات المصالحة ومن هدنة أو تهدئة خارج سياق التوافق الوطني لأن هكذا هدنة ستشعل فتنة نرجو من الله أن ينجي شعبنا منها.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط